النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (28)

رابط مختصر
العدد 10396 الإثنين 25 سبتمبر 2017 الموافق 5 محرم 1439

تذكرنا الأحاديث واللغط والأقاويل والانتقادات في الوسط الفلسطيني والعربي حول مغادرة عزمي بشارة اسرائيل وإعلانه البقاء في الخارج (2007) كما حدث مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش عندما أعلن من الخارج /‏ موسكو عام (1972) عدم عودته لوطنه، مع فارق التفاصيل والمواقف بين الاثنين، وقراءة «كتاب الرسائل» الجميل نصًا والمؤلم انسانيًا بين شاعرين كبيرين، وأصبح واحداً في الداخل والآخر في الخارج، فقد كانت لديهما أحلام كبرى مشتركة، رسائل متبادلة بين شقي البرتقالة وهما في حالة تجاذب وحب واحترام.
كتاب قام بتقديمه الكاتب اميل حبيبي لهما، حيث يعكس مدى اهمية اختيار الشاعرين للروائي والسياسي العجوز والمعروف اميل حبيبي، والذي كان من ضمن قيادة الحزب الشيوعي الاسرائيلي لفلسطيني 48، فكان أميل كثير التشابك مع نزق الشاب عزمي بشارة في الناصرة، وكان سببًا من اسباب عدة دفعت بشارة ترك الحزب، اذ كتب صالح النعامي: «لم ترق حملات بشارة الشاب التنظيرية للقادة الفلسطينيين في الحزب الشيوعي، ففي البداية حاولوا ثنيه عن هذه الحملات بسبب موقع والده في الحزب، ولكن بعدما رأوا منه هذا التصميم، خلعوا القفازات واخذوا يوجهون له السهام، ففي أحد المهرجانات التي نظمها الحزب الشيوعي في الناصرة، هاجم الشاعر والاديب اميل حبيبي الذي كان من قادة الحزب، ومن نوابه في الكنيست بشدة بشارة ونعته باوصاف قبيحة، وشكلت هذه الحادثة نقطة تحول فارقة في العلاقة بين بشارة والحزب الشيوعي فأعلن انسحابه منه، (انظر للمزيد، موضوع المخفي والمعلن في سيرة عزمي بشارة /‏ صالح النعامي)».
تحاشى النعامي ذكر تلك الاوصاف القبيحة، غير ان المعروف هو أن اميل حبيبي نعته «بالحمار» وتلك كانت طعنة كبيرة لكرامة الشاب بشارة، القشة التي قصمت ظهر البعير، فالتحول عن خط الحزب وتوجهاته كان كامنا وقادما لا غير.
اميل حبيبي الذي احترمه جيل كامل من شعراء المقاومة والشعب الفلسطيني سبق جيل بشارة، لنضاليته ومواقفه، لن يكون شخصًا قاسيًا بقدر ما كان بشارة شابًا نزقًا فاقدا لكل التزامات الانضباط الحزبي، ومتطرفًا خارج قواعد النهج السياسي. دون شك لا يحب بشارة ذكر اية علاقة بتلك المرحلة من زاوية لا تسره، ويتمنى لو ان ذلك الجيل برمته اختفى، فوحده البطل الفلسطيني الطهراني، الذي لم يلن او ينكسر!!، محاولاً نقد الاخرين متعاليا على الجميع بكونه الوحيد من قرأ الماركسية بعمق، منتقدًا ومتصيدًا «السوفيت» بتندر والالمان الذين درسوه، متناسيًا انه لم يكن قادرًا على الدراسة المعمقة لولا فضل الحزب عليه في ابتعاثه للدراسة الى المانيا الشرقية (يتحاشون ذكر الشرقية فقط المانيا لولا الضرورة)، وفضل الالمان في جامعة هومبولت على مساعدته في التحصيل العلمي والاكاديمي في بلد ماركس وانجلز وهيجل وفورباخ، دون ان ننسى انه تعلمها في زمن، النظام الاشتراكي وهو في سنواته الاخيرة، حيث لا يحب بشارة تذكره بالخير والايجابيات، بل ولا يود التطرق له بعد مرحلة الانهيار إلا بتلك النعوت السلبية. في ابريل من العام 2007 تحدث بشارة للآلاف من انصاره في مدينة الناصرة هاتفيا قائلاً: «إن ذنبه الوحيد هو انه وطني فلسطيني فيما ردد المتظاهرون بالروح والدم نفديك يا بشارة» و«تحيتنا بحرارة للقائد عزمي بشارة».
مثل تلك الهتافات الفلسطينية المحببة بنصها وروحها تذكرنا بالزعيم ياسر عرفات، فقط تبدلت الاسماء والمناسبات والشخصيات. ويبدو ان خروج بشارة لم يكن معروفًا لرفاقه فقد ظلت قرارته الذاتية الكبرى مكتومة في نفسه، ويجهلها الحزب والرفاق في القيادة، حيث وجدنا تخبط قيادات التجمع الوطني وتناقض بياناتهم حول ترك بشارة اسرائيل وعودته، بحيث وصل الامر في بياناتهم تأكيد عودته حين يفرغ من جولته العلمية /‏ الفكرية والى قولهم «انه لن يحدد اي شخص او تنظيم زمن عودته او كيفية عودته الى بيانهم، وبأنه ترك البلاد الى حين»!! تلك الضبابية والتصريحات والادعاءات الغامضة المتناقضة، باتت لاحقا شبه واضحة وبينة لا لبس فيها، فيما حاول بشارة تمييعها بتلك «الفذلكة الكلامية» اذ يقول عوض عبدالفتاح سكرتير التجمع الديمقراطي وجمال زحالقة وواصل طه بأن «التحقيقات التي اجريت مع بشارة لم يعلم بها المكتب السياسي للحزب».
فهل ممكن تخيل قيادي كبشارة يجهل اصول العمل الحزبي وهو من قام بتأسيس ذلك الحزب، اللهم انه يرى نفسه فوق الحزب وقيادته. وهذا جلي في طبعه ونرجسيته السياسية المبكرة واللاحقة، (انظر موضوع عزمي بشارة واللعب بين المتناقضات، اعداد مجلة البيان www.al bayan.co.uk /‏mo.) وقد قال عنه رجا اغبارية سكرتير حركة ابناء البلد بأنه «شخصية متعجرفة وانانية تستغل الابعاد العاطفية لمصلحة بقائه رأسا في سلم التجمع».
كل تلك الأصوات الفلسطينية التي عاصرته من البدايات لا يمكنها ان تكون معادية له شخصيا لو لم تكن في تلك الشخصية مؤشرات ومميزات حقيقية، ومن صلب تركيبته الشخصية والمزاجية.
 مهما حاول بشارة النكران والتحاشي عن مسيرة حياته وسلوكياته «غير المعلنة» للجمهور والنخب الواسعة، فإنه لن يستطيع التنصل من حقائق ثابتة معروفة في الأدبيات السياسية والثقافية الفلسطينية منذ تاريخه كماركسي شاب حتى آخر ايامه وهو يلهج بأطروحة الفكر القومي اللبيرالي العربي الجديد! كمشروع بديل لكل المشاريع السابقة جملة وتفصيلاًَ، محاولاً التسويق والترويج لحركة التحرر العربية ووحدتهم برؤية – بدت له انها جديدة – ولكنها ليست الا أطروحات قديمة تمت اعادة انتاجها وخياطتها من ملابس رثة. ما فعله المنظر الثوري ذات يوم انه قام بتمجيد حزب الله وقادته وحزب البعث السوري وقادته ليجد نفسه بعد خمس سنوات لا أكثر ينعته بأوصاف نقيضة، سنتطرق اليها لاحقاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها