النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

كم سنة وشهورًا!

رابط مختصر
العدد 10393 الجمعة 22 سبتمبر 2017 الموافق 2 محرم 1439

حاسماً أمري اليوم للكتابة بعيداً عن السياسة ليوم واحدٍ فقط لا غير، وحتى عن التحليل السوسيولوجي وعلم اجتماع المعرفة، والتحليق بالقلم في فضاء الخفايف، متمنياً أن أنجح ليوم واحد فقط.
فبعد خمسين عاماً سياسة واعلام واذاعة وتلفزيون وصحافة، يحتاج المحارب فينا لاستراحة، أليس كذلك؟؟ إذن سامحونا في الخفايف.
والعنوان ليس تذكيراً بأغنية الفنان محمد علي عبدالله الذي نتمنى شفاءه، ذلك الفنان الجميل، ولكنها هنا هي العبارة التي نرددها نحن الذين جاوزنا الستين حين نلتقي في مناسبة ما بصديق قديم من أصدقاء الزمن الجميل الذي جمعناً شباناً وفي عز الحركة والنشاط.
كم سنة وشهورًا مضت علينا في زمن اختطف العمر خطفاً في ظروفٍ صعبة وقاسية وعبر طرق وعرة، فنحن جيل لم نولد وفي فمنا ملعقة من ذهب، بل نحن جيل كافح في حياته منذ نعومة أظفاره، فبدأنا نعمل ونعمل ونحن مازلنا على مقاعد الدراسة أطفالاً.
والعطلة الصيفية التي يسافر فيها أبناء هذا الجيل كانت موسم عملٍ لجيلنا.. ومع ذلك نقول الزمن الجميل «دعونا نمزح قليلاً ولا تحملوا المزح فوق ما يطاق وفوق ما يحتمل من تأويل وتفسير».
هو مزاح في حدود المتاح، عن عبارة الزمن الجميل التي نرددها عن زماننا الذي كان، فهل كل ذلك الجهد والمغالبة والكدح والمشاق، كانت جميلة ليصبح زمنها جميلاً في وقت حتى المكيفات كانت فيه نادرة مثل بيض الصعو.!!
ولم تتوفر لنا من وسائل التسالي سوى التلفزيون أبيض وأسود ومحطة واحدة هي أرامكو، ولمدة ساعتين فقط، وأهم وسيلة تسلية غير كرة القدم هي الكيرم، مباريات ودورات، وكان أشبه كما أصفه الآن بـ«بلياردو الفقراء».
ذلك الزمن الذي لم يكن الفقير فيه يشعر بنقيصة فقره بين اقرانه فلا يضغط على اهله ليصل الى مستوى اقرانه، فكل شيء بسيط وكل شيء في ذلك الزمن مقدور عليه فهو في حدود المتاح.
لذا ربما أسميناه الزمن الجميل، فالسينمات واحدة اللهم إلاّ في الدرجات «روبية وروبتين وثلاث»، الأعلى 300 فلس، والماء متوفر بخمسة فلوس للكأس الصغيرة المترعة نروي بها ظمأ المشوار الذي نقطعه الى السينما إمّا مشياً إذا كانت سينما المحرق أو الباص اذا كانت في المنامة.
كم سنة وشهورًا، نسأل ذلك الصديق ويسألنا صديق آخر باعدت بيننا المسافات سنيناً وشهوراً وربما حقباً ونحن لم ننتبه ولم نحسب الوقت والزمن.
ونعود لنلقي نظرة على بعض صور لنا كانت فنكتشف لعبة الزمن وآثاره وهي التي لم نكتشفها في زحمة العمر والحياة، مع أننا ننظر الى المرآة كل يوم.
فهل خدعتنا المرآة أم نحن الذين خدعنا أنفسنا وأوهمناها ان الزمن لم يفعل فعلته في تضاريس الوجه الذي سارعت فيه المرأة للترميم من خلال عمليات التجميل، ويقولون الرجال او بعض الرجال استعانوا بصديقهم جراح عمليات التجميل.
وقديماً قالوا «هل يصلح العطار ما أفسده الدهر»، لكنه ليس عطاراً يا سادة، إنه جراح تجميل وهي أدوات البوتكس أشهرها وما خفي أعظم..!!
شدّ وجذب، تكبير وتصغير، رفع وخفض، وعناوين ومصطلحات لا نعرف أسرارها الخطيرة، فنحن من زمن آخر ولا نريد أن نأخذ زماننا وزمن غيرنا، كما نصحنا حكيم الفريج القديم الله يسامحه ويغفر له ويرحمه، فقد نصح وصدقنا ان العطار لا يصلح ما أفسده الدهر.. لكنهم أصلحوه وجملوه ومازلنا نردد قول حكيم الفريج الذي لم يغادر دكة دكانه إلاّ الى القبر رحمة الله عليه، وتركنا نردد كم سنة وشهورًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا