النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11203 الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الأرض بتتكلم عربي

رابط مختصر
العدد 10389 الإثنين 18 سبتمبر 2017 الموافق 27 ذو الحجة 1438

سمعناها بشجن عروبي نهاية الستينات، وجلست الى ملحنها الفنان الراحل سيد مكاوي وسألته في مقابلة إذاعية مطلع الثمانينات.. لماذا تبكي وأنت تغنيها؟؟
فقال أشعر بحنين الى عروبتي، رحمك الله يا سيد، رحلت وظلت أغنيتك ولحنك الذي نستعيده هذه الأيام ونستذكر صرخة الراحل الجميل غازي القصيبي رحمة الله عليه وهو يحذرنا من «لكنة العجم»..
وبرغم كل ما جرى فإننا لا نخشى على العروبة فهي ليست قميصًا فنخلعه كما أنشد الراحل الكبير عبدالرزاق عبدالواحد، ولكنها وطن هكذا قال.
وصبرنا كما قلت عبدالرزاق صبر الجمال على المخرز وهو في الخاصرة ينغرس، وكم صبرت وتحملت عروبتنا من  خناجر غرست في خاصرتها فانكسرت الخناجر وظلت العروبة خفاقة شامخة.
لن نسأل سؤال بوش الابن «لماذا يكرهوننا» فنحن نعرف وندرك بعمق عقدة الفارسي من العروبة، ولا سيما ذلك الكسروي الذي أعادوا إنتاجه في عمامة قم، فنفث كل عقد الأكاسرة في العروبة  والعرب واهمًا بانتقام وثأر منهم لأنهم هزموا الكسروية، ألم يقل شاعرهم الحديث عن العرب «أكلة الجراد» فابتسم الذي في قم.
لم يحمل العربي عقدة ولكنه أسرج الخيل ومازال يقطع بها الفيافي وصولاً الى حيث صنع الحضارة بعدل رسالة حملها الرسول الكريم الى كل بقاع الأرض، وكان العلم والعلماء عربًا قد توزعوا في أصقاع الدنيا كلها، وظلت آثارهم تؤرق ذلك الكسروي المسعور الذي لم يجد سوى الجوار ملعبًا.
وحين اشترى بقاياهم عُجم استعربت بعد فارسية كسروية تغذت وتربت عليها، ظن أن العروبة تشترى بالمال، فبذل أموال شعب مغلوب على أمره في شراء الذمم، وخاب ظنه وفشل سعيه.
العروبة ليست مذهبًا، هذا ما لم يفهمه الكسرويون الجدد، والعروبة ليست حزبًا، وهذا ما لم يفهم عملاء الكسروي القابع في قم، ولا ذلك الكسروي الصغير الذي احتل لبنان، ولكن العروبة انتماء وجذور لا يمكن اقتلاع الانسان من جذوره، وهكذا هي العروبة في امتدادات تاريخها.
هل استطاع هولاكو اقتلاع العروبة، وهل نجح هتلر في اقتلاع القوميات والانتماءات في العالم؟؟
الآسيويون ظلوا أوفياء لآسيويتهم والأفارقة لقومياتهم وكذلك العرب تمسكوا بعروبتهم برغم كل محاولات القضاء عليها، وتلك حكمة الانتماء.
ولن يستطيع التحزب ولا الأحزاب أن تفعل ما عجزت عن فعله أنظمة وحكومات وأموال وثروات، فالمسألة ليست حزبًا او تنظيمًا، ولكنها في البداية والنهاية انتماء وحياة ونبض خاص.
فالحرب فشل حين حاول أن يكون بديلاً للوطن وفوق الوطن، والوطن جزء من انتماء قومي عام ولا يمكن قطع او بتر ذلك الانتماء مهما برعت المحاولات وتعددت وتنوعت وسائلها.
أما خيانة الانتماء فتلك قصة أخرى تنتهي فصولها السيئة بنهاية صلاحية الاستعمال، حيث قال كل خائن باع انتماءه مزبلة التاريخ.
حتى هتلر احتقر الذين خانوا أوطانهم وساعدوه على احتلال بلدانهم فقال: «أحقر الناس أولئك الذين ساعدوني على احتلال أوطانهم».
وبالنتيجة المنطقية ستظل أرضنا تتكلم عربي الى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ولا نريد لأحد أن يزايد على أحد، فلسنا شوفينيين هنا ولا متعصبين لقوميتنا ذلك التعصب الأعمى ولكننا فقط نؤكد انتماءنا أمام محاولات تشويهه واختطافه او تزويره كما يفعل من نعرف وتعرفون.
وسيعجز ويفشل من نعرف وتعرفون مهما بذل ومهما سعى ومهما اشترى في سوق النخاسة بضائع الخيانة والغدر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا