النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (27)

رابط مختصر
العدد 10389 الإثنين 18 سبتمبر 2017 الموافق 27 ذو الحجة 1438

لم يكن عزمي بشارة يتمتع بتلك النجومية إلا عندما حاول ان يخرج من طور الحلقة الضيقة في اسرائيل، فهو هناك كان مؤسس حزب وعضو في الكنيست وصاحب مشروع فلسطيني قومي عربي يسعى لحقوق متساوية في الدولة العبرية للهوية الوطنية الاسرائيلية، خارج ذلك الفضاء الفلسطيني العروبي الداخلي لم يكن عزمي بشارة موضوع صفحات الاعلام وأخباره، ولكي يثير جدلاً داخليًا وخارجيًا عربيًا وإسرائليًا فلابد من تحريك ملفات ساخنة في الشرق الاوسط،فكانت سوريا وحزب الله الملاذ الذي يتحرك من خلاله حتى وإن كان يدرك ادراكًا واضحًا ماذا تعني للسلطات الاسرائيلية الاتصال بالاعداء، من مستوى نظام حافظ الاسد والالتقاء به ثم حضور التأبين عام 2000 والمواصلة مع الابن بشار لغاية 2006، ست سنوات من التواصل والتقارب مع حسن نصر وبشار كانت تحت عدسة الامن الاسرائيلي، وكتب وقال ما قال في نصرالله ونظام سورية يومذاك.
كل هذه السنوات وصداع عزمي بشارة هضمته السلطات الاسرائيلية وإعلامها ومؤسساتها على مضض، ولكن الطامة الكبرى وعزمي يدركها حين بات ملفه،، سياسيا/‏ امنيا بتراكم تهم تدخله وتورطه تحت خانة «الخيانة» وقد قال عنها بلسانه بعد ان قدم استقالته في 22 ابريل 2007: «بأنه قرر عدم العودة الى اسرائيل في المدى المنظور وذلك لخوفه من ان يحكم عليه بالسجن لمدة طويلة بسبب مواقفه السياسية الداعمة للقضايا العربية والمقاومة العربية المثيرة للجدل وفي الاوساط الاسرائيلية، من ناحية اخرى اكد بأن استقالته من الكنيست لا تعني اعتزاله العمل السياسي.
 التمعن في قوله يخفي التهم الحقيقية فهو داخل اسرائيل كان يقول كلاما اخطر يمس امن الدولة العبرية حول الحق المتساوي للفلسطينيين العرب مع اليهود ضمن اطار المؤسسات الديمقراطية الشرعية في اسرائيل، لم يقل للرأي العام العربي بكل إعلامه جوهر «الخوف وعدم العودة» ولكننا اذا عرفنا ان الشرطة الاسرائيلية في بداية مايو 2007 وجهت اليه اتهامات من شقين: سياسيا وامنيا فإننا ندرك ويدرك بشارة نفسه عمق الازمة ومدى انخراطه في المحظورات القانونية في اسرائيل. للمزيد انظر المجلة في 18 نوفمبر 2013 تحت عنوان عزمي بشارة سجل هائل بالغموض والمتناقضات.
وبذلك يؤسس بشارة لخروجه النهائي من اسرائيل في السادس من ابريل عام 2007، لنستمع بعدها منه خارج فضاء الساحة النضالية الصدامية التقليدية، اجمل العبارات التنظيرية والثورية عن تلك التحولات الكبرى في حياته من داخل اسرائيل لخارجها لينثر لنا مقولته الشهيرة والجديدة: «إن الولاء ينبغي أن يكون للمبادئ لا للدول». كلام كبير ولكنه بديهي للشخصيات الاممية في مرحلة عصر الثورات والانتفاضات في اوروبا لمناضل حر وليس لسان حال مستشار الديوان الاميري في قطر!!
ودون الحاجة والعودة لما ذكرنا سابقا عن الاسباب الحقيقية للتهم الموجهة اليه من قبل الامن الاسرائيلي، غير ان بشارة العروبي بمشروعه القومي التحرري الديمقراطي الحالم لم يختر لا سوريا الصمود ولا لبنان المقاومة تحت حماية حزب الله ولا الاردن والقاهرة التي لا يرى فيها مكانًا حرًا ينطلق منــه في تفكيره وتعبيراتـه، فكانــت احــضان قــطر وقناة الجزيــرة منصتــين مريحتــين للمشــروع الخــفي القــادم. فكيف عاش وتحرك المستشار عزمي بشارة من وراء الكواليس منذ عام 2007 حتى 2010، فقد كان في الاروقة الخلفية ليس موظفًا عاديًا يتقاضى راتبًا متواضعًا، وإنما ينقل كل خبرته الكبيرة في اسرائيل ومؤسساتها البحثية والسياسية والحزبية والسياسية، وستكون قطر العروبة بمشروعها النهضوي الديمقراطي التنويري وتعدديتها الحزبية!! هي الفضاء المعبر عن خططه ومشاريعه القادمة، والتي لم تنبثق فجأة لا بميزانيتها الضخمة ولا بمساحة الصلاحيات التي حصل عليها عزمي بشارة من الاب الامير ثم ولي عهده قبل ان يتولى سدة الحكم لاحقًا.
كان فرخ الرخ داخل شرنقة قشرة بيضة الساحر، وسيتم اطلاقها في الوقت المناسب، فالتحضيرات تسبق المواجهة والانطلاق، يومها كانت قطر وكرًا ليس لبشارة وحسب بل ولمجموعات هو يؤمن باهميتها وقدرتها في التأثير على الشارع السياسي، بل ويرى فيها المحرك الفعال لمشروع التغيير في العالم العربي، فالتيار القومي والماركسي والطبقة الوسطى العربية كلهم مهلهلين في حالة «رثة» كما يحلو لعزمي دومًا استخدام تلك الكلمة، التي هضمها وتعلمها من المانيا حول مصطلح البروليتاريا الرثة (الحثالة) «اللومبن بروليتاريا».
من هنا سنتذكر الشاعر العربي طرفة بن العبد ستبدو لك الايام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالاخبار من لم تزود، حيث سينكشف مشروع الاخوان وعلاقته باكاديمية التغيير وارتباط الاثنين بعلاقة حميمة واستشارية مع المستشار السياسي الجديد في الديوان الاميري في قطر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها