النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

صحافة عطوان..

رابط مختصر
العدد 10384 الأربعاء 13 سبتمبر 2017 الموافق 22 ذو الحجة 1438

 قرأت عنوانا رئيسيا لخبر منشور في جريدة إلكترونية تسعى إلى بناء شهرتها عبر ما تبديه من عدائية إزاء دول مجلس التعاون وعدتها في ذلك سلاسل من الكذب والافتراء، وحرص على اختلاق الأخبار التي يرجى من ورائها الإساءة إلى هذه الدول وحكوماتها وإلحاق الأذى بعلاقاتها بشعوبها وبعلاقاتها البينية. ومما يثير الشك في مصداقية ما نشر هذه المرة، هو زعم هذه الجريدة أنها استقت خبرها من مصادر سعودية عالية المستوى. وفي هذا ما يحيلنا على مثل عربي استخدمه رئيس تحرير الجريدة نفسه في دفاعه عن حسن نصر الله يوم أمس وهو «تعرف الكذبة من كبرها». وأنا أجزم بأن هذه الجريدة والصحافيين العاملين فيها لا يحظون باعتراف، كي لا أقول باحترام، أصغر مسؤول سعودي، لخبرة المسؤولين السعوديين الطويلة مع هذه الجريدة ومعرفتهم بالنوايا السيئة التي تسكن رئيس تحريرها والعاملين فيها! يقول العنوان الآتي: «السعودية تصدر تعليمات لكتابها وأجهزة إعلامها بعدم توجيه أي انتقادات أو هجمات على إيران..». ولعل القارئ لا يفوته هنا ما تومئ إليه الجريدة من خلال إجرائها عبارة «التعليمات».
 وعلى الرغم من أن الريبة قد خالجتني في صحة هذا الخبر وفي سلامة مصدره، إلا أنه نجح في شدي إليه كمتابع، لأنه لم يكن خبرا عاديا، إذ أنه يأتي في وقت نحن أبناء دول مجلس التعاون أحوج ما نكون فيه إلى السلام والأمن في منطقتنا، السلام المبني على قيم التعايش والاحترام واعتراف الآخرين بحق عرب الخليج في الدفاع عن إقليمهم من الأطماع الخارجية والذب عن مصالحهم الحيوية من المتصيدين، السلام الذي لا يتسول وإنما ذاك السلام الذي يفرضه واقع قوة مستمدة من وحدة دول مجلس التعاون، ودعم من الدول العربية. ولعل العارض الصحي المتمثل في خروج قطر عن الصف الخليجي يفتح عيون حكام قطر على أهمية هذه الوحدة داخل مجلس التعاون، هذا إذا كان مجلس التعاون يعني لهم شيئا.
 ولأن منسوب الصدق والأمانة الصحفية شحيح في هذه الجريدة بسبب فجورها في الخصومة مع دول مجلس التعاون وعدائيتها الواضحة لها، وانحيازها لمواقف الدول الأكثر راديكالية في محاربتها لدول المجلس مثل إيران وكل المليشيات التي تدور في فلكها وعلى رأسها «حزب الله»، فعلي أن أشير إلى أن اسم هذه الجريدة الالكترونية هو «رأي اليوم» ويرأس تحريرها المعادي الأشهر والكاره الأكبر لبلدان مجلس التعاون عبدالباري عطوان، وأعتقد أن شخصا كهذا لا يحتاج إلى تعريف خاصة وأن المقام هنا لا يسمح بذلك، احتراما للقارئ الكريم ولجريدة «الأيام» الغراء، ويكفيني في هذا الإطار فحسب أن أصفه بما وصفه به أحدهم- وهو بالمناسبة من عينة عطوان نفسها- حين وضح موقع عبدالباري عطوان من جسم الصحافة الفلسطينية.
 لم تدم مراودة الريبة والشك طويلا حيث نشرت جريدة «الأيام» في اليوم التالي خبرا أعلن فيه وزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير رسمية هذا الكذب وثبات الموقف السعودي من إيران، مصنفا إياه ضمن خانة الأخبار المضحكة شأنه في ذلك شأن تصريحات وزير الخارجية الإيراني عن التقارب التي اعتبرها مثيرة للسخرية، بل إنه حسم الموقف بالقول:«إيران تزعزع استقرار المنطقة من خلال حزب الله والهجمات الإرهابية.»، فهل يجوز بعد هذا عقلا ومنطقا أن نتحدث عن تعليمات وتقارب مثلما روج لذلك مسيلمة الصحافة عبد الباري عطوان؟! تصريحات وزير الخارجية السعودي لم تأت نافية ومكذبة للتصريحات الإيرانية فحسب وإنما لتسكت أيضا التخرصات التي جاءت بها جريدة عطوان!
 الخبر المكذوب، هذا الذي أشرت إليه في صدر المقال، سانحة تقودني إلى الحديث عن بعض الصحف والصحفيين الذين يفبركون مثل هذه الأخبار سواء لاستشراف ما قد يجري في الساحة الديبلوماسية بناء على تأويل شخصي لبعض الوقائع والأحداث التي يصورها لهم خيالهم مؤشرات لحدث حتمي الوقوع ومثلنا في ذلك ما روجه البعض عن تقارب إيراني سعودي بناء على ما جرى في موسم الحج لهذه السنة، وهي أكذوبة التقطها ظريف خارجية إيران ليروجها وفندها عادل الجبير ليؤكد صرامة الموقف السعودي إزاء الملف الإيراني، أو للطعن في السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية لبيان ضعف موهوم وتصدير تذبذب لا وجود له إلا في أذهان صناع هذه الأكاذيب ومروجيها. ما فات هؤلاء حقا، هو أن المملكة العربية السعودية وبكل ما تملك من إرث في الثبات على المبدأ منذ تأسيسها بنت عليه صيتا وسمعة، لم تتأثر قط بكل ما نسجته مخيلات المفبركين في وسائل الإعلام، وبكل ما حفلت به جلسات الزار التي تنصب للنيل من مصداقية سياساتها، وصواب قراءتها للأوضاع ومآلاتها. ما نسيه هؤلاء أو تناسوه وغفلوا عنه أن للسياسة الخارجية السعودية ثوابت أبرزها الحرص على وحدة الصف الخليجي والعربي إزاء مختلف الأطماع والأخطار وخاصة منها تلك التي ارتبطت بالإرهاب صناعة مخابراتية إيرانية وجدت في الأموال القطرية والسياسة الخرقاء لسيئ الذكر باراك أوباما خير معين وداعم.
 تابعوا ما تكتب هذه الجريدة، لن تجدوا عددا واحدا فيها يخلو من محاولات بائسة يائسة في النيل من المملكة العربية السعودية، واقرأوا طبيعة التحليلات العبقرية التي تفضي كلها إلى نتيجة واحدة تتعاود مع كل مقال وخبر: النيل من بلدان مجلس التعاون، ومحاولة زرع الفتن بين مختلف مكونات منظومة مجلس التعاون، أو بينها وبين الدول العربية الشقيقة والصديقة، والسعي اليائس البائس إلى ضرب كل مقومات الاستقرار في دول مجلس التعاون للتنفير من البيئة الاستثمارية النموذجية التي هيأها حزم القيادات السياسية لدول مجلس التعاون وحسن تدبيرهم للأمور في ظل ما يشهده العالم من تغيرات مأساوية. هذا النوع من الصحافة لا يسره أن يرى دول مجلس التعاون تنعم بالرخاء والأمن والسلام، ولهذا تجده كل يوم يتحفنا بما يختلقه من أخبار يرجو من ورائها الإضرار بهذه الدول. تلك هي صحافة عطوان ومن لف لفها من الأقلام المأجورة التي تنبح عداء لدول مجلس التعاون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها