النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (25)

رابط مختصر
العدد 10382 الإثنين 11 سبتمبر 2017 الموافق 20 ذو الحجة 1438

عالجنا في الحلقات السابقة محاور أساسية في المعضلة القطرية كمحور الاخوان والقرضاوي وقناة الجزيرة وعلاقتها بهما كما وظفنا واستخلصنا تجارب الأهم من المهم في انتقاء أبرز المذيعين لمعرفة القناة من الداخل وليس خارجها، وتركنا محور الدكتور عزمي بشارة الى آخر مطاف تلك الحلقات، لكي نقفل ملفًا سياسيًا ساخنًا لا ندري متى نهايته مثلما كنا ندرك بداياته الاولى منذ الملف السري بين معارضة البحرين والديوان القطري، ولهذا وقفة أخرى.
الوقوف بتمعن عند ملف الدكتور عزمي بشارة ملف واسع وشيق وممتع ولكن جله لا يهم موضوعنا منذ اطروحاته الشبابية والطلابية حتى لحظة هروبه من اسرائيل كما هو يقول عن زين العابدين بن علي بأنه هرب من تونس، فيما هو في البداية قال بصوت عالٍ: «لا أريد أن أكون لاجئًا خارج وطني» ونحن نعرف أن الوطن الذي يتحدث عنه ليس إلا ذاكرة تاريخية من حيث الواقع فيما هو مواطن اسرائيلي (قبل ان يسلم جوازه للسفارة الاسرائيلية في مصر) أراد او لم يرد ذلك، فهو بفعل الواقع عضو الكنيست في الدولة العبرية، وقد أقسم على نصوص حول ذلك عندما بات عضوًا برلمانيًا.
استمعت للعديد من فيديوهات له ومتعلقة به وحوله، قرأت مقالات ومقابلات وآراء حول عزمي بشارة، غير أنني لن اتوقف عند غالبيتها الهزيلة والرخيصة والتخوينية بل والتأويلية والشخصانية، فتلك الآراء في عالم الاثير والتواصل الاجتماعي مثل زبد البحر، ما سأهتم به هو تلك الآراء والتعليقات والتحليلات النقدية التي تمثلت غالبيتها في أشخاص يعرفون عن قرب ولمدد طويلة شخصية عزمي بشارة منذ شبابه الاستعراضي في مدارس الثانوية حتى اروقة الجامعة، مثل كل فلسطيني مشحون بألم وضغوطات المجتمع الاسرائيلي الذي جعله يشعر منذ الطفولة بالقهر والتمييز والاستلاب.
مثل تلك الظاهرة المجتمعية تفرز في السنوات المبكرة وعيًا متقدمًا كما هي تجربة الدكتور عزمي بشارة التي هي غنية ومتنوعة ابان اربعة عقود من الزمن.
كنت أفتش عن أسئلة عدة مهمة ولم أجد لها مفتاحًا كسؤال من هو الشخص او الجهة التي توسطت لعزمي بشارة في الذهاب الى قطر ومن هم مهدوا تلك اللقاءات الدافئة بين قطر وعزمي بشارة لتصبح قطر جنة عدن لرجل كان صباحًا ومساءً يلعلع صوته عن حقوق الانسان ومشروع الديمقراطية النهضوي للعرب، تاركًا خلفه جنة المانيا وبريطانيا التي لم يسلخ جلده عنهما أبدًا كمكانين مهمين، هذا ناهيك عن طريقة تسليم الجواز للسلطات الاسرائلية إذ لا نلمس فيها درجة من الحدة والمواجهة المعتادة بين السلطات والمعارضة وإنما سلم جوازه باحتفالية إعلامية ومخملية.
حول اختيار قطر ربما سرب لنا صديقه أيام الشباب وحتى لحظة خروجه جزء من تلك الاحتمالات الممكنة فهو مطلع على تحرك عزمي بشارة عن قرب، فقد صرح في مقابلة تليفزيونية مع محطة مصرية الدكتور الفلسطيني عادل سمارة، عن انهم من رتبوا له أول مرة لزيارة سوريا، دون ان يذكر من هم، وهو لديه تفسير منطقي قائم على الريبية العقلانية البحثية والسؤال المشروع، بأن دور عزمي بشارة يكمن في محاولة تطبيع العلاقات العربية الاسرائيلية وهو الدور الفعلي والجوهري ويرى الدكتور سمارة (انظر مقابلة تليفزيونية السيرة الذاتية لعزمي بشارة.. د. عادل سمارة).
إن حكومة قطر تلعب دورًا ممهدًا من أجل التطبيع وقناة الجزيرة تسعى لنفس الدور مباشرة وغير مباشرة، بالانفتاح والانكشاف والتواصل مع اسرائيل، التي كانت تحت مظلة المقاطعة، لهذا ينسجم دور بشارة ومهماته مع مهمات ودور قطر وقناة الجزيرة في هدف وتجسير التطبيع.
وطبعًا دون أن نلغي شروطًا وأسبابًا أخرى كمكان وتمويل مالي مفتوح لمشاريع مستقبلية، كانت في الادراج وبات جزءًا منها على أرضية الواقع.
سؤال يفك لغز اللعبة حول هل عزمي بشارة عندما ذهب الى سوريا ولبنان لم يكن يفهم ويعي جيدًا أن عضويته في الكنيست لن تحميه من طائلة ليس القانون وحسب بل وتوجهات اليمين الاسرائيلي والسلطات والمؤسسات الاسرائلية، مما استدعى السلطات والإعلام هناك الى توجيه تهم ضد عزمي بأنه «يحث العرب على تبني مواقف أكثر تطرفًا ضد اسرائيل»، وقد حظرت المحكمة نشر تفاصيل عن قضية تحقق الشرطة الاسرائيلية فيها حول دور بشارة بالمس بالأمن الاسرائيلي.
وعلى الرغم من ان قرار المحكمة يحظر نشر تفاصيل عن القضية إلا أن زميل بشارة النائب واصل طه أكد أن القضية تتعلق بتوجيه ثلاث تهم لبشارة منها 1- تجاوز قانون حظر تمويل الارهاب 2 - تجاوز قانون تمويل الاحزاب و3 - إقامة علاقات مع دول في حالة عداء مع اسرائيل، والغريب ان وسائل الاعلام الاسرائيلية هي من سربت فكرة ان «بشارة لا يريد العودة لاسرائيل وانه طلب اللجوء السياسي في قطر».
ونحن ندرك مدى قوة ونفوذ الإعلام الاسرائيلي واختراقه.
بخصوص تمويل الأحزاب أشار له المستشار طه الخطيب متهمًا بشارة بأنه تلقى 600 ألف دولار من حزب الله بعد ان ذهب الى قصر المهاجرين وقبَّل بشار الاسد وعاد الى فلسطين عبر الاردن وفق تفاصيل طه الخطيب (للمزيد انظر فيديو المستشار/‏‏ طه الخطيب: من هو عزمي بشارة وعلاقته بحمد بن جاسم).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها