النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

غشمره.. عن غوغل

رابط مختصر
العدد 10379 الجمعة 8 سبتمبر 2017 الموافق 17 ذو الحجة 1438

بالتأكيد «غوغل» لعب دورًا مهمًا في حياة مٌجمل إن لم يكن جميع من يستخدم الأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل والسوشال ميديا، والدور المهم أكثر من الدور السلبي الذي يختاره بتقصد وبوعي بعض الناس لأسباب وأخرى لسنا معنيين بها هنا.
وفي الوقت ذاته، لن نتحدث عن الجوانب المهمة والايجابية ولكننا سنفتح نافذة صغيرة على «غشمره» الناس مع وعن غوغل، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية ووجود وحضور غوغل في حياتنا.
ومعظم الناس فتحوا على غوغل مساحة طريفة تعني فيما تعنيه أنه أصبح «صديقًا» وقريبًا جدًا منهم، بل ربما هو أقرب الأصدقاء المتواجد معك في كل مكان وكل زمان وكل الظروف باختلافها من فرح وحزن، ومن غضب ومن سعادة ومن إحباط، وبالنتيجة غوغل صار الصديق المطلع على الدواخل الخاصة والحالات الخاصة لصديقه، وبالضرورة أصبحت الغشمره مع غوغل وعن غوغل جزءًا من هذه الصداقة.
ولعل مذيعة بحرينية وهي تستضيف في برنامجها إحدى الأخوات قالت معلقةً على حديث الضيفة «الله يخلي غوغل» وكأن غوغل الأب او الابن او الزوج الحاضر لتلبية كل طلب وكل شيء.
وبعضهم يسميه «عمي غوغل» نظرًا لمكانته وأهميته لهذا القطاع فهو كالعم الكبير ينجدهم بالمعلومات والشرح والتفصيل بدون تأفف ولا ملل ولا تعطيل او تأجيل، ولربما أفاض واستفاض «العم غوغل».
وبعضهم ممن تجاوز الخميس من عمره يقول متحسرًا بدعاية وطرافة لأصدقائه «خمسين سنة صداقة معكم لم أستفد منكم كما استفدت من غوغل صديق.. ليتني عرفته قبلكم وما عرفتكم»، وهذه ليست دعاية لغوغل وموقعه فهو لا يحتاج لدعاية في عمود متواضع في صحيفة محلية فيكفي ارتفاع وتداول أسهمه بما يفوق أسهم بنوك عالمية وشركات نفط عملاقة وبيوتات مال واستثمارات.
والغريب أن الصديق غوغل صاحب ذاكرة حاضرة لا تشيخ، ولا تحتاج وقتًا لاستذكار الحوادث والمعلومات وكل الطلبات وما أكثرها.. ففي ثوانٍ كل ما طلبت أيها الصديق بين يديك ولسان حال غوغل يقول «اختار وتنقى» وسامحنا.
لن يبتسم غوفل على طرائف ولطرائف أصدقائه وربعه هنا او في أي مكان آخر، وسيظل صامتًا الصمت الهادئ الطيب الخجول حتى تستنجد به، هكذا فالصديق يركن الى الهدوء والانزواء عن الضجة.
لكن الصديق غوغل ستجده ايضًا وسط أصدقاء يحبون السخب والضجيج والحركة، ولربما كان غوغل هو صديق كل الناس وكل الأجناس باختلاف الأمزجة والطبائع والنفسيات والعادات والتقاليد، فهو صديق عابر للمذاهب والطوائف والأديان والأعراق، وايضًا للقارات والبحار والسهوب والبلدان.
فهل رأيتم صديقًا يُرحب به صديقًا كما يرحب بغوغل في كل مكان وفي كل البلدان وعند كل الشعوب، حتى البلدان التي تتنازعها حروب طاحنة وعداوات وخصومات وحده غوغل يتقاسم صداقتها ويحل صديقًا ولن نقول ضيفًا عليها تبحث عنه إن تأخر او تعطل عن الوصول والوصول الدائم لأربعٍ وعشرين ساعة.
وغوغل مع كل ذلك «صديق محايد» بين كل الأصدقاء، بل بين كل الناس وكأن ما بينهم لا يعنيه ولا تأمل او تترجى أن يتدخل فيه ويحدد موقفًا، ويكفيه ما يمطرنا به هذا الصديق من معلومات وأرقام وإضافات تفيض وتفيض حتى ترفع أصابعنا اكتفاءً مما ذكر ومما أعطى.
ويا أيها الصديق غوغل لا شك أنك أفضل بمرات ومئات المرات من هؤلاء وأولئك الذين يفجرون ويقتلون ويفخخون ويخربون ويشعلون النيران في بلدانهم وأوطانهم في كل الدنيا إن ستطاعوا، وحتمًا لن نستغني عنك صديقًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها