النسخة الورقية
العدد 11091 الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:49AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:09PM
  • العشاء
    7:39PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (24)

رابط مختصر
العدد 10378 الخميس 7 سبتمبر 2017 الموافق 16 ذو الحجة 1438

دون شك أن تطلعات وطموح غسان بن جدو مدير مكتب الجزيرة، ان يحتل مكان واضاح خنفر كمدير عام للقناة، ضمن احلام مجموعة اخرى غيره كانت تتوق لمقعد المدير العام، غير ان بن جدو شعر ان الربيع العربي كشف الجزيرة، التي تفننت في المونتاج، فبدت الدماء غزيرة، والجموع المندفعة الضخمة الشعبية عبر التلاعب بفن التصوير والمونتاج، حتى بدا يوم القيامة وحشرها قد قام. ذلك المشهد في بداية الاشهر الاولى من ربيع 2011 اخذ في التلاشي، وما بنته الجزيرة في سنوات تعرى في تلك الاشهر وبدا خطها البياني الصاعد في الانحدار، وفقدت جماهيرتها في الشارع العربي. استوعب بن جدو مع الهمس من خلف الكواليس مع «رفاق الدرب» في حزب الله والجماعة بضرورة ان يتم ملء الساحة اعلاميا بقناة جديدة تجتذب «الميادين» العربية والجماهير العربية المتعطشة لخطاب مرحلة ما بعد الجزيرة والربيع العربي.
الفراغ الناتج عن الانكماش والابتعاد عن خطاب الجزيرة وجده بن جدو في فكرة تدشين قناة جديدة، وليس مجرد فكرة افتتاح مقهى عصري حداثي في الضاحية الجنوبية كمشروع استثماري شخصي، ينقل الضاحية من مناخات دخان الشعارات والسياسة الى الجلسات الرومانسية للمحجبات الحزبيات ايضا، مشروع المقهى لا يحتاج الى رأسمال كبير، فلدى بن جدو الذي وصف نفسه بالميسور ذلك المبلغ (وفق المقابلة) ولكن رأسمال قناة فضائية بحجم 300 موظف بكل تجهيزاتها وتقنياتها وايجار المحل الشهري، لا بد وان تكون بحجم الملايين وليس الآلاف من الدولارات. تطايرت الاشاعات كما تكشفت الحقائق وبدأت الاسئلة الصحفية تلاحق بن جدو فكان عليه ان يجد لها مخرجا اعلاميا دون ان يكشف النقاب عن سر الصفقات الممكنة، فنحن لن ننسى انه هو من قال عن نفسه انه رجل لا يكشف الاسرار!
قناة الميادين جاءت لاستكمال دورمفقود في الشارع السياسي العربي، وما عادت، قناة العالم الايرانية بتوجهاتها مقنعة ولا القنوات السورية الرسمية وغير الرسمية، كما ان خطاب قناة المنار، بعد 2006 انحدر تأثيرها خارج جمهورها حتى في لبنان، وتعمق ذلك الانحسار وازداد مع تورط ايران وحزب الله في سوريا. لقد كشفت الثورات والربيع العربي الفرقاء والحلفاء والمتخفين والمتوارين والاقنعة تحت مسميات عديدة، وعلى «دون كيشوت بن جدو !» ان يصبح بطل المرحلة. تخيل انه عندما يتملص من الكشف عن الممولين لقناته، بجملة ان هناك «رجال اعمال!» مستثمرين للقناة، اننا نخالفه الرأي، ولكن اي نوع من رجال الاعمال هم؟ ليس بالضرورة ايران ان توقع شيكا على بياض شهريا كمصاريف للقناة ولا جهات معينة تقف ايران خلفها برموزها ومؤسساتها المنتشرة. وبن جدو يفتخر بلسانه ضاربا المثل بقوله «اذا كانت المقاومة وحزب الله تعترف انها تتلقى الدعم من ايران، فإن هذا فخر له ولن يعارض مثل ذلك».
هذه التخريجة والتلميح ليست زلة لسان، وانما تعبر عن حقيقة قائمة عن طبيعة من هم رجال الاعمال فعلا والى من ينتمون؟ (انظر يوتيوب بعنوان غسان بن جدو.. الميادين وقضية التمويل). في اليوتيوب المعنون تحت اسم (اللحظات الاولى لاطلاق قناة الميادين مع افتتاحية بن جدو) لمسنا الروح الدينية والنص الديني وكأنه يحاول ارضاء ايران وحزب الله وشارع ديني، بل ولا يخفي انه يفتتح القناة بتوقيت «القدس» ونحن ندرك ما المغزى الايراني والخميني لمشروع القدس الجهادي، بل يؤكد «ان القضية الفلسطينية محور الميادين والقدس بوصلتها».
ان الاستماع لتلك الافتتاحية كمانيفستو الميادين تدلل على أن الوثيقة البرنامجية الواضحة لاعلام المقاومة، ولاعلام دول حركات التحرر الوطني وتياراتها الجديدة الاسلامية وبقايا القومية المتعثرة بعد ان احترقت تلك الحركات الثورية في اتون سوريا والعراق، وبدت الوجوه كلها مشوهة محروقة.
يحاول بن جدو في هذه الظروف والشروط ان يخلق مسافة مصطنعة لاعلام محايد، سنسمع جمله الرنانة والحماسية والمجردة في مانيفستو انطلاق القناة.
تلك القناة التي انبثقت من رحم مشترك لقناة الاتحاد لصاحبها الاعلامي نايف كريم والمعروف بدوره كمدير عام لقناة المنار وكحزبي مسؤول اعلامي في حزب الله، وكيف استقال بعد التجميد، والسيرة الذاتية طويلة.
وكيف تم دمج الميادين بقناة الاتحاد وكيف حل الخلاف بين الشريكن، برعاية جهات في حزب الله وبمباركة وحظوة حسن نصر الله. بعد ذلك يحاول اقناعنا بن جدو، ان قناة الميادين محايدة، متوازنة، بينما كل من تم مقابلتهم، كناصر قنديل ومستشار خاتمي صادق الحسيني (شقيق زوجة بن جدو) وهناك الكثير، تصب جل افكارهم وممارساتهم في الدفاع عن مثلث بن جدو، الذي اشرنا له سابقا، وهو مثلث ايران والنظام السوري وحزب الله. في زمن الاقنعة الاعلامية وفي لعب دور الواجهات الايديولوجية الخادعة، ولدت «قناة الميادين» من ظرف تاريخي مشوه، لعلها تحاول بمساحيق كاذبة مواصلة خداع الشارع العربي بعد أن استنفذت الجزيرة مهماتها وافلست، حالها حال القنوات الاخرى.
لا دعم رجال اعمال من قطر ولا من لبنان ولا من ايران او سوريا او حتى من كوكب آخر قادر على اقناعنا ان التمويل وطني تحرري ثوري.. برئ لوجه «الله والشعب» وللقضية الفلسطينية لا غير. ابناء «جوبلز» خريجو قناة الجزيرة والبي بي سي تناسلوا وصاروا كثرا ومن اسباط الشيطان، لهم اقنعة مختلفة ولكنهم جميعا برائحة واحدة هي رائحة العملة الخضراء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها