النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

مراجعات

قطر وإرباك المشهد الخليجي

رابط مختصر
العدد 10377 الأربعاء 6 سبتمبر 2017 الموافق 15 ذو الحجة 1438

مع إعلان قطر لعودة علاقاتها الدبلوماسية مع النظام الإيراني تكون قد أسقطت نفسها عند الشعب القطري العروبي الذي يتمسك بدول الخليج وفي مقدمتهم السعودية والإمارات والبحرين، فالجميع يعلم بأن الشعب القطري ينتمي إلى العمق العربي لا الفارسي، وما المطالب (13) والمبادئ (6) محل الأزمة وسبب المشكلة إلا لوقف ذلك التمدد الإيراني في المنطقة، فالجميع يعلم بأن ما تعرضت له المنطقة العربية قد جاء من وراء رأس إيران ومليشياتها من الحرس الثوري والحشد الشعبي وجماعة الحوثي وتنظيم الدولة (داعش) وحزب الله اللبناني، ولولا خشية الدول الخليجية من تغلغل تلك الجماعات في المنطقة لما أكترثت بالسياسة القطرية!!
قرابة الثلاثة أشهر ولا تزال قطر في موقفها المتعنت من المطالب (13)، بل انتهجت سياسة الهروب إلى الأمام بافتعال مجموعة من القضايا لصرف الأنظار عن القضية الرئيسية (دعم الجماعات الإرهابية)، فاستدعت القوات التركية وأقامت لها معسكرات وتمارين بحرية، ثم وطدت العلاقات مع إيران وفق اتفاقيات سرية تم الكشف عنها قبل أيام، فقرار المقاطعة جاء ليوقف إزدواجية السياسة القطرية في القضايا العربية، لذا فإن ملف الأزمة كما هو مشاهد سيطول ولربما لسنوات طويلة، وما محاولات دول المقاطعة عبر الوساطة الكويتية إلا لإعطاء قطر فرصة لقراءة المشهد السياسي من جديد، وإلا فإن ارتماءها في أحضان المشروع الإيراني سيشعل النار في البيت القطري قبل دول الجوار.
إن العودة إلى الحاضنة الخليجية (مجلس التعاون) لا يزال مفتوحًا للحكومة القطرية، فالدول المقاطعة لا تزال متمسكة بالمبادرة والمساعي الكويتية لعودة النظام القطري لتلك الحاضنة وعدم التغريد خارج السرب، ولكن في المقابل نرى أن الحكومة القطرية تهرول بعيدًا عن تلك الحاضنة العربية في اتجاه النظام الإيراني الذي أشبع الشعب العراقي والسوري واليمني واللبناني تدخلاً سافرًا دفعت شعوب تلك الدول دماء أبنائها وتم تهجيرها وتدمير أوطانها! فرغم ما عانته المنطقة العربية والخليجية خلال العشرين السنة الماضية من ممارسات قطرية سافرة إلا أن الأشهر الثلاثة الماضية كانت مع سبق الإصرار والترصد، ولمن شاء فليتأمل في قناة الجزيرة التي تشن هجومها على بلاد الحرمين والبحرين والإمارات والشعب المصري، ثلاثة أشهر كافية لفضح الممارسات القطرية.
إن الإعلام القطري سواء قناة الجزيرة أو صحيفة الشرق أو الراية أو غيرها تؤكد على أن في النفس ما فيها، وما الاستخفاف بالبحرين إلا إحدى تلك الممارسات، وهي في الحقيقة تعكس عقدة تاريخية عند البعض، وإلا ما سمعنا بمثل تلك الترهات والأكاذيب إلا من الإعلام القطري الذي استغل الأزمة ليفرغ ما في صدره من أحقاد.
لذا يثار تساؤل كبير: لماذا فعلت قطر كل ذلك الدمار بالمنطقة العربية مثل العراق وسوريا واليمن ومصر وليبيا حتى جعلت البعض منها دول فاشلة حين عمتها الفوضى وانتشرت في نواحيها الجماعات الإرهابية، وأصبح شعوب تلك الدول في حالة من الجوع والفقر والجهل؟! ولماذا وضعت أصابعها المشبوهة في الإمارات والبحرين حين دعمت الجماعات المتطرفة (الأخوان المسلمين وأتباع ولاية الفقيه)؟! ولماذا ساندت الحكومة القطرية الجماعات الإرهابية، ووظفت كل إمكانياتها المالية والإعلامية وبالتحديد قناة الجزيرة لتلك الجماعات حتى تم انتاج أفلام باللغات الأجنبية للنيل من تلك الدول العربية، ولو كانت دولة غير عربية لقامت الدنيا ولم تقعد، ولكن لحفظ حقوق الجيرة تم التغاضي عن تلك الممارسات في فترة من الزمن، أما وقد تغيرت المعادلة السياسية في المنطقة فإن كل أبواب الشر قد أوصدت ولم يبقَ إلا الحكومة القطرية التي تحاول فتح مجال جديد للتغلغل الإيراني!
إن خيارات الحكومة القطرية أصبحت واضحة اليوم، فإما مع الدول العربية والخليجية أو مع النظام الإيراني الإرهابي؟ وكذلك دول المقاطعة (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) أمامها خيارات أحلها مر، فإما استمرار المقاطعة وليتحمل الشعب القطري أخطاء نظامه، وإما رفع كل دولة قضية جنائية على أبرز نظام الحكم في قطر، وتبقى خيارات البحرين أكثر فهي قد عانت الكثير من رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ومستشار الأمير حمد العطية لتورطهما المباشر في الأعمال الإرهابية وأعمال الشغب في البحرين والتي راح ضحيتها الكثير من رجال الشرطة والأمن والمواطنين، وخسرت البحرين على إثرها الكثير من الأموال مما أثر على الحياة الاقتصادية.
نعلم ويعلم الجميع بأن الحكومة القطرية لا يمكن لها ان تقوم بكل ذلك الخراب بالمنطقة العربية بمفردها، فهي لا تملك من تلك الأدوات سوى المال، ولكن تقف خلفها دول ومنظمات ومليشيات إرهابية، كل ذلك لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي راهنت عليه الإدارة الأمريكية السابقة والنظام الإيراني التوسعي، من هنا يجب التأكيد على أن القضية بيد الحكومة القطرية وهي التي يجب أن تضع النقاط على الحروف وليس من سبيل إلا عبر الوساطة الكويتية المقبولة من جميع الأطراف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها