النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

حول الإصلاح السياسي 2/‏2 تجديد الثوابت والمبادئ الجامعة

رابط مختصر
العدد 10377 الأربعاء 6 سبتمبر 2017 الموافق 15 ذو الحجة 1438

لكل مجتمع قيم وثوابت لا يمكن المساس بها، وهي تشكل القاعدة الأساسية في المجتمع والدولة وتقوم عليها، وهي أمور محسومة لا يجوز المساس بها وتعتبر الأساس في الانطلاق نحو حوار بناء غايته صياغة توافقات وطنية لمسائل خلافية يمكن الوصول إلى اتفاق بشأنها.
لقد شكل الإعلان عن ميثاق العمل الوطني نقطة تحول مهمة في تاريخ مملكة البحرين، وتطوير المبادرات المستجيبة للتطلعات الشعبية في حياة سياسية متقدمة تتناسب والنمو الاقتصادي والاجتماعي الذي تحقق في المراحل السابقة. وحل بعض المسائل التي كانت قائمة آنذاك (مثل موضوع مشاركة المرأة في الحياة السياسية - الحقوق السياسية الجديدة التي اكتسبتها المرأة البحرينية والتي منحتها مركز المواطنة الكاملة وساوتها بالرجل سياسيًا - تحديد طبيعة المشاركة الشعبية من خلال المتوازنة بين المجلس التشريعي المنتخب والمجلس الاستشاري - إعادة تنظيم الحياة السياسية بتأكيد المشاركة الشعبية- التجربة الديمقراطية تراكمية مفتوحة على التطوير المستمر - الإصلاح عملية تشاركية، تحتاج إلى وعي ومسؤولية وطنية والى وفاق وطني شامل - الإقرار بما تحقق من انجازات ديمقراطية (حقوقية وسياسية ودستورية وقانونية)، وإخضاعها للمراجعة والتطوير - الحفاظ على التوازن بين احترام إرادة الأغلبية الانتخابية، وحماية حقوق الأقليات وسائر مكونات المجتمع، بما يحمي التعددية السياسية ويغنيها، ويوفر فرصة منصفة للتنافس، ويحفز على تطوير النظام السياسي. ومن المهم أيضا التأكيد بأن الميثاق - كوثيقة مرجعية ملزمة للجميع - قد ثبت الثوابت الوطنية الجامعة والتي كانت محل اجماع كامل، وخاصة ما يتعلق بهوية مملكة البحرين العربية الخليجية، وشخصيتها وسيادتها ووحدتها الوطنية، والمبادئ الأساسية لنظام الحكم والحريات الشخصية والعامة، وبما في ذلك صون حرية التعبير، وتنظيم الأسرة، والنشاط المدني، والنظام الاقتصادي، والأمن الوطني... وغيرها من الثوابت المعلومة.
ولكن عند مراجعة الأحداث التي شهدتها الساحة السياسية في ضوء المعطيات الواقعية المرتبطة بتحولات الأزمة التي عاشتها وما تزال تعيش تداعياتها مملكة البحرين منذ فبراير 2011م، وجهود الدولة لمعالجتها، يمكن رصد ثلاثة جوانب مهمة ودالة:
- أولاً: أهمية المعالجات التي أقدمت عليها الدولة في مناسبات متعددة من خلال فتح أبواب الحوار الوطني، تم توصل الى العديد من التوافقات التي أسهمت في تطوير الحياة السياسية والتشريعية والاقتصادية، وكان من أبرزها صدور مرسوم بالتعديلات الدستورية التي عززت دور وصلاحيات المجلس النيابي، كخطوة متقدمة لتعزيز التجربة الديمقراطية.
- ثانيًا: انسحاب المعارضة المتكرر من فضاءات الحوار، مثلما سبق لها الخروج من كل ما هو مؤسسي، بما لما يساعد مطلقًا على طي ملف الاحداث والتقدم على جادة الإصلاح والتطوير ضمن الشراكة الوطنية المطلوبة، وذلك نتيجة قراءة غير موفقة لمعطيات الواقع والتطورات في الداخل والخارج. بما يعني إهدار الفرص التي أتيحت لمواصلة الجهود الوطنية المخلصة لاستكمال حلقات حوار في جانبه السياسي، والتي كان من شأنها تعزيز المشاركة الشعبية وإعادة رسم الأدوار والعلاقات بين السلطات الثلاث، وبما يحفظ للبحرين تقدمها واستقرارها ووحدتها الوطنية، في إطار الثوابت الجامعة والتي اجمع عليها شعب البحرين في ميثاق العمل الوطني.
- ثالثًا: تأكد بشكل واضح لا لبس فيه - سواء خلال الأحداث المؤلمة أو خلال جلسات الحوار الوطني أ من خلال وما صدر من بيانات لاحقة-أن جماعات المعارضة كانت حريصة على طي صفحة ميثاق العمل الوطني بكل قوة، حيث كانوا يطالبون بمجلس تأسيسي، ويصدرون وثائق تأسيسية لإعادة صياغة النظام السياسي بما يؤدي إلى تجاوز الثوابت الوطنية التي أقرها الشعب في استفتاء عام، والبدء من الصفر. مع أن الملكية الدستورية هي أحد أهم ركائز التطور السياسي الديمقراطي في مملكة البحرين، وهدفها الارتقاء بالحياة السياسية في مملكة البحرين في ظل التوازن بين السلطات، من أجل مستقبل مزهر والحفاظ على أمن الوطن واستقراره وسلمه الأهلي، وحماية المجتمع من الانزلاق نحو أي حالة من الاستقطاب، حيث يكون جلالة الملك صمام الأمان، والحامي للقيم والثوابت المشتركة للمجتمع، وحدة البلاد واستقلالها وسيادتها.
- رابعًا: لم يكن دور الجمعيات السياسية ناجعًا او فعالاً في بناء وتعزيز الوحدة الوطنية، بل بالعكس من ذلك أسهم في أغلب الأحيان في الاضرار بهذه الوحدة، خصوصًا بالنسبة للجماعات المعارضة التي كانت تعتقد أنها تستثمر الطائفية لصالحها ولكسب جمهور خاص ومضمون لجهة التصويت لها، ها إضافة الى استعجال الخطوات والنتائج، بعكس تجارب الديمقراطيات الناشئة في العالم، والتي مرت بتجربة التحول الديمقراطي حديثا، حيث تطلب التحول الديمقراطي عدة دورات انتخابية، من أجل انتقال الأحزاب المنقسمة وذات البنية الضعيفة إلى حالة من التجمع والاندماج، وصولاً إلى أحزاب حقيقية تعمل على مستوى وطني، تسهم في البناء الديمقراطي، وتقوم بمهامها بشكل فاعل وبشكل تدريجي.
- خامسًا: غلبة النهج الديني الطائفي على العمل السياسي للجمعيات السياسية، والاستنجاد - خلال الانتخابات - بالرافعة الدينية الطائفية، بعيدًا عن نهج العمل المدني الديمقراطي الذي من أخص مستلزماته تشكيل وبناء الجمعيات السياسية على أسس وطنية مدنية. وبالرغم من تكتيكات استخدام مصطلح الدولة المدنية كتسويق إعلامي، فإن المنظور السياسي الرئيسي للبديل المقترح - بعد الانقلاب على الصورة المدنية المستقرة يستند إلى الروافد الطائفية، بالدرجة الأولى.
والخلاصة فإن أي جهد لمراجعة تجربتنا الديمقراطية وتطويرها، لا بد يبنى على الثوابت الجامعة، وعدم السماح بالعمل السياسي من خارجها، إضافة إلى إعادة بناء الحياة السياسية على أسس مدنية من دون جمعيات او أحزاب طائفية.

همس
إن أسوأ ما يمكن أن تصاب به في حياتنا هو أن نصدم فيمن كنا نعتقد أنهم نساك فكر وثقافة وعلم ورؤية واستنارة واستقامة ونزاهة، فإذا بهم ينتقلون من كونهم رموزًا لكل ما هو جميل، إلى نساك مزيفين، وأن طاقة الشر والجبن والزيف قد كانت الفيصل في فرز المواقف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها