النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

وحدة المسلمين في عيد الأضحى

رابط مختصر
العدد 10373 السبت 2 سبتمبر 2017 الموافق 11 ذو الحجة 1438

يطيب لي ونحن معشر المسلمين نحتفل بعيد الأضحى المبارك، أن أنقل لجميع مسلمي العالم أمنية، مجرد أمنية بسيطة ولا أراها صعبة المنال، فقد حققناها من قبل واستفدنا منها كثيرًا، الأمنية هي أن نكون على قلب رجل واحد، وأن يتوحد مسارنا، فلا منفعة لنا كمسلمين وعرب ونحن متفرقون متباعدون، كل طرف يسير في وادٍ، فالوحدة قوة، وكنا درسنا ونحن صغارا قصة الإعرابي الذي جمع أولاده حوله وهو على فراش الموت، وطلب من كل واحد أن يكسر العصا بمفرده فلم يستطع أي منهم، الى أن طلب منهم أن يكسروها جميعًا في وقت واحد، حتي تمكنوا.. لم يرد الأب العجوز أن يترك أبناءه فرادى بلا قوة، فعلمهم درسًا وهو يموت، علمهم الحياة، والحياة لا يستحق أن يعيشها سوى الأقوياء، أما الضعفاء فليس لهم مكانًا تحت الشمس.
وبخلاف أن المولى عزَّ وجل شرَّع لنا الأعياد في عيدي الفطر والأضحى الذي نحتفل به اليوم، بهدف إدخال الفرحة والبهجة على الأسرة والأولاد وفقًا للضوابط الشرعية المرعية بما لا يغضب الله، فالخالق طالبنا بأن نكون أقوياء، ففي تجمع عرفه أول أمس قوة للمسلمين، واشترك جميع الحجاج في أداء مناسك الحج في وقت واحد، بزي واحد، في مكان واحد، ولهذا يؤكد العزيز الحكيم، أن وحدة المسلمين مطلوبة، فهي مبتغى وهدف، بل واجب علينا ونحن نعيش في ظل هيمنة قوى أجنبية كبرى على مقدرات الشعوب وثرواتها.
 فإسلامنا، دين السماحة واليسر، ومن يسره أن جعل للناس أيام فرح وسرور، ومن هذه الأيام أيام عيد الفطر وعيد الأضحى، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنه قال: «كان لأهل المدينة في الجاهلية يومان من كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما: يوم الفطر، ويوم النحر». ويبين لنا رسولنا الكريم في كلمات قليلة جدًا ولكن ما أكثر معانيها، أن الأعياد في الإسلام عيدان اثنان هما عيد الفطر المبارك، وعيد الأضحى. فينبغي على المسلم التزام ما أمر به الله عز وجل، وأن يتسنى بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والبعد عما نهى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم عنه حتى يسعد في الدنيا والآخرة.
لقد شرَّع الله لنا الأعياد لنسعد ونفرح بها، فما أجمل حياتنا إذا كانت سعيدة، سعيدة في طاعة الله والنهي عن مخالفة نواهيه، والسعادة ليست مطلبًا للمسلمين فقط، فجميع البشر يبحثون عنها بطرق عديدة، ولكننا نحن معشر المسلمين نبحث عنها ونجدها في طاعة الله والرضا عن الله سبحانه وتعالى.
وهذا من أسباب تشريع الأعياد، ففيها يفرح الجميع، الغني والفقير، فعيد الفطر يخرج الصائم زكاة الفطر حتى يوسع على الفقير، وفي عيد الأضحى يوزع الغني الأضحية على الفقراء، وإذا كان صوم المسلم معلقًا بين الأرض والسماء لحين أداء زكاة الفطر ولا يقبل إلا بها، هكذا الحال في عيد الأضحى، وإن كان ليس شرطًا هنا الأضحية لأنها لم يستطع، فنعطي الفقراء من الأضحية حتى يزداد الرباط والألفة والأخوة بين أفراد المجتمع.
 في العيد يرضى الجميع ويشعرون بالسعادة، فسبحانه الله الذي شرَّع العيد ليسعد به الجميع، فإخراج زكاة الفطر عبادة، وكذلك الأضحية عبادة اقتداء بأبي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام، عندما رأى رؤية أنه يضحي ويذبح ابنه إسماعيل فأخذه الى الصحراء حتى يذبحه، الى أن فداه الله بكبش من السماء، لتصبح الأضحية في عيدنا هذا سنة وعبادة، قال تعالى: «فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين».
قلنا إن العيد فرح وسرور لأنه عبادة وطاعة، قال تعالى: «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا». ومن علامات الفرح والسرور في الأعياد التي شرعها الله لنا، أننا نواظب على صلة الرحم ونزور كل أفراد الأسرة والأقارب، وهنا يتحقق ما ذكرناه في البداية، أن العيد قوة لنا نحن المسلمين، لأن المجتمع الأسري نراه مترابطًا وقويًا في الأعياد، وهكذا يجب أن يكون في كل الأحوال والأوقات، فالترابط يحقق هدف الإسلام من المودة والمحبة والاجتماع. قال تعالى: «فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفشوا السلام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام)
لقد أراد الله بسنه عيد الأضحى لنا كمسلمين أن يعلمنا المساواة، فكلنا واحد لا فرق بين غني وفقير، ولا عربي أو أعجمي إلا بالتقوى، فبالأمس ارتدى الجميع لبس الإحرام، ولم يستطع أحد التمييز بين حاج وآخر، فجبل عرفة يميزه اللون الأبيض، لون لبس الرجال، حتى في وقت قريب كانت النساء أيضا يرتدين ملابس بيضاء الى أن تغيرت الألوان في وقتنا الراهن وتعددت، ولكن السمة الأساسية للحجيج عدم التمييز بين فرد وآخر، فكل المسلمين سواسية، يغفر الله لمن يشاء من عباده المخلصين.
وإذا كنا بدأنا بضرورة الوحدة بين المسلمين لنعيد أمجادًا افتقدناها في الماضي عندما اتحد المسلمون وحققوا فتوحات يتحدث عنها التاريخ حتى يوم الدين، فالأضاحي التي سيتم تجميعها خلال أيام العيد وتوزع على فقراء المسلمين في شتى بقاع الأرض كفيلة بألا يبيت مسلم جائعًا، وألا يوجد منزل خالٍ من اللحوم، فما تعلمناه من الأضحية تيمّنًا بسيدنا إبراهيم كفيل بإعالة جميع الأسر المسلمة تأسيًا بالآية الكريمة من قول الله تعالى: «إنا أعطيناك الكوثر، فصلِ لربك وانحر».
ومن عناصر القوة في عيد الأضحى المبارك، أن عيون وأفئدة جميع المسلمين تتجه صوب مكة المكرمة، في الوقت الذي يؤدي فيه ملايين المسلمين خامس أركان الإسلام وخاتمها، وهو حج بيت الله الحرام، تلبية لنداء الله في القرآن الكريم: «وأذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فجٍ عميق».
ومن مظاهر وحدة المسلمين في الأعياد، أن عيد الأضحى يأتي بعد وقفة عرفة وهو يوم يؤصل معنى الوحدة، فيلتقي كل مسلمي العالم لتجسيد وحدة الشعائر والهدف، فنحن نؤمن برب واحد، ويطوف الحجاج ببيت واحد ويؤدون مناسك واحدة، يوم عنوانه الوحدة لا عنصرية فيه ولا عصبية للون أو جنس أو طبقة، فحجاج بيت الله جميعًا مسلمون، يؤلف الحب بين القلوب وتجمع بين الصفوف.
وبمناسبة الحج والعيد، نأمل من كل مسلمي العالم وعقلاء الأمة أن يتفقوا على كلمة سواء كما وقف المسلمون بعرفة قبل يومين، فما أحوجنا للوحدة من أجل تحقيق مصالح المسلمين ونبذ كل خلافاتنا.. فالحج سلام، والعيد سلام، وسلام لكل العرب، وسلام لكل المسلمين..
وبمناسبة احتفالنا بعيد الأضحى الذي يتوج مناسك الحج العامرة بذكر الله العلي القدير، نبعث بأرق التهاني وأطيبها الى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله وصاحب السمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء أطال الله بعمره وصاحب السمو ولي العهد الأمين الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة ولشعب البحرين العظيم، متمنيًا للجميع موفور الصحة والسعادة وتقدم المملكة وازدهارها.. وبهذه الذكرى المعطرة بالمعاني الروحية السامية وقيم الإيثار والتضحية٬ وما تجسده من وحدة إسلامية٬ ندعو جميع المسلمين الالتزام بثوابت ديننا الحنيف من تضامن ووئام، وما يتضمنه من قيم الإخاء والعدل والسلم٬ والوسطية والتسامح٬ ونبذ كل شقاق وتفرقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها