النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

العودة إلى المدارس

رابط مختصر
العدد 10372 الجمعة 1 سبتمبر 2017 الموافق 10 ذو الحجة 1438

 في العموم، لا يسهب الناس في الحديث عن المدارس وعما يتصل بها من أحداث وشواغل، ويكون هذا الحديث متداولاً على نحو شائع وعلى مستويات عدة كما يحدث في المجالس، و«السوشل ميديا» ووسائل الإعلام والصحافة مرئية ومسموعة ومكتوبة، إلا في مناسبات محدودة ومحددة، وغالبًا ما يكون ذلك في فترة الامتحانات، نصفية ونهائية، أو ظهور نتائج الامتحانات، أو عند اعتماد وزير التربية والتعليم خطة البعثات وما يستتبع توزيعها من لغط وقيل وقال، أو عند بداية العطل الصيفية ونهايتها، أي عند العودة إلى المدارس.
 أما الأحاديث الأخرى المتعلقة ببعض تفاصيل العملية التعليمية التعلمية التي تجري داخل المدرسة، وبما يرافقها من متابعات منزلية وضنى طوال فترة العام الدراسي، فذلك يجري في محيط ضيق، ويعتمد في المقام الأول على قدر ما يمس أولياء الأمور من خلال أبنائهم من هذه العملية بشكل محدد. فمتابعة أولياء الأمور لتحصيل أبنائهم في المدرسة مثلاً إنما هو شأن يخص أولياء الأمور أنفسهم وأبناءهم، ويتم الحوار بشأنه بين الإدارات المدرسية وبين أولياء أمور الطلاب بعيدًا عن أعين الناس. وعلى الرغم من أن هناك الكثير مما يجب أن يجد لدى المواطنين الاهتمام الكافي، مثل المناسبات التي ذكرنا، وخصوصًا فيما يتعلق بعلاقة المجتمعات المحيطة بالمدارس لتحسين البيئات المدرسية، فإن تطارح هذا الأمر والتفكير فيه مؤشر دال على المكانة الاعتبارية التي تحظى بها المؤسسة التربوية في الوجدان الجمعي للمجتمع البحريني.
 ولكيلا يستغرقنا الحديث في التربية طويلاً ويأخذنا بعيدًا عما نود تداوله في مساحة اليوم، نقول إن مقالنا هذا يتناول مناسبة واحدة من المناسبات التي ذكرناها فقط وهي نهاية العطلة المدرسية، أو عودة الأبناء إلى مقاعد الدراسة بعد مضي أكثر من سبعين يومًا استغرقوا فيها مع معلميهم في الراحة حتى الشبع وأردنا أن نسلط الضوء على أهم ما يرتبط بها من أحاديث وأنشطة مجتمعية وحتى وزارية. ففي مثل هذه الأيام من كل عام تنشغل الأسر البحرينية بتوفير احتياجات أبنائها من مستلزمات الدراسة بفرح وابتهاج استعدادًا للعودة إلى المدارس، وهو ما ينشئ حركية اجتماعية وتجارية لا تخفى ملامح البهجة فيها على الرائي مهما حاول البعض إفساد فرحة العودة المدرسية بالعمل على إطفاء جذوة الفرح الطبيعية لدى الأسر والأبناء.
 ولكن دعنا من منغصات بهجة العودة المدرسية، لنركز في بهجة المعرفة تنتشر في ربوع بحريننا الجميلة فتزيدها نورًا على نور، فإذا ما جلنا في ربوع الوطن بأسماعنا وأبصارنا، فإننا سنرصد البهجة صاخبة عند بعض الأسر بسبب بدء طفلهم ذي السنوات الثلاث أو الأربع في الذهاب إلى الروضة خطوة أولى في درب طويل يؤكد إجلال العائلة البحرينية للعلم ورغبتها في أن يكون حظ أبنائها منه أكبر وأكثر وأعمق، أو بسبب انتقال أبناء أسرة أخرى أو بناتهم من صف دراسي إلى آخر، أو من مرحلة تعليمية إلى أخرى. أما البعض الآخر من هذه الأسر فتراه يستطعم هذه الفرحة لأول مرة في حياته حين ينتقل فلذات أكبادهم من مرحلة الروضة إلى مرحلة المدرسة. وتبقى الفرحة استثنائية لدى أسر أخرى عندما تعلن الوزارة بأن المدرسة الفلانية أصبحت جاهزة لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة. ولعل بهجة هذه العائلات مناسبة أستغلها لأتوقف هنا وأشيد باهتمام وزارة التربية والتربية والتعليم بذوي الاحتياجات الخاصة وبمجهوداتها في دمج هذه الفئة من المواطنين مع إخوانهم الأسوياء اهتمامًا جعل عدد مدارس الدمج تبلغ 77 مدرسة، وهو رقم محترم يبرز بوضوح تبني وزارة التربية والتعليم فلسفة التعليم الجامع تجسيدًا منها لسياسة حكيمة ترى في حقوق الطفل منظومة متكاملة يعد الأخذ بها لبنة من لبنات بناء مجتمع المواطنة.
 ولعل أولياء الأمور والأبناء يلاحظون مشاركة وزارة التربية والتعليم المجتمع هذا الفرح من خلال ضخ المعلومات قبيل بداية العام الدراسي والتي تفيد بأن الوزارة قد أنجزت كل ما يتعلق بها من الصيانات الشاملة للمدارس، وتسلم المدارس الجديدة وتسليمها، وتوزيع الطلبة عليها بعد تأثيثها بما يجعل منها بيئة تعليمية تعلمية متطورة آمنة وجاذبة. كما أتمت مناقلات المعلمين والمعلمات، وأتمت كافة الترتيبات لتكون المواصلات جاهزة لنقل الطلبة منذ اليوم الأول إلى مدارسهم.. وغيرها من الدعومات اللوجستية الكثيرة لضمان عام دراسي ناجح.
 وكما يلاحظ القارئ الكريم مما ذكرنا آنفًا، فإن استعدادات العودة إلى المدارس تشيع من حولها أجواء احتفالية تنعكس على أولياء الأمور والأبناء استبشارًا ينبغي استثماره للتشجيع على الاستعداد للتحصيل العلمي، وسيكون من الحمق تخريب هذه الأجواء بافتعال المثبطات وترويج المغالطات والزائف من الأخبار. ومن بين ما يعكر صفو هذه الأجواء، كما تنقله لنا وسائل التواصل الاجتماعي «السوشل ميديا»، ذاك الذي يشيعه البعض من تذمر تجاه بعض الأمور التي يتصادف حدوثها مع عودة الطلاب إلى المدارس مثل الأعياد، أو شهر رمضان وإسقاط ما يترتب على هاتين المناسبتين من مصاريف على وقت الدراسة، ذلك أن وزارة التربية والتعليم لا تستطيع أن تؤجل عودة الطلاب شهرًا آخر حتى ينتهي رمضان أو حتى ينقضي الشهر الذي صرف فيه الراتب على احتياجات العيد، فالكل مناسبة جلالها واحترامها. وغير ذلك من الأمور التي يمكن تجاوزها لأنها تتم باختيار أولياء الأمور أنفسهم. فمثلاً هل البحث عن مدرس خصوصي هم جمعي يقتضي منا مناقشته على مستوى المجتمع؟! أو هل أن البحث عن مدارس خاصة مناسبة للأبناء أمر يقلق كل أولياء الأمور؟! هذه حالات فردية لا ينبغي أن نتركها تؤثر في الأجواء الاحتفالية التي يعيشها طلبة مدارسنا، وهي مما يعتبر أولى بالحفظ فلا يمكن بأي حال من الأحوال اتخاذه مرجعًا نقيس عليه أجواء العودة المدرسية الاحتفالية.
 العودة إلى المدارس مناسبة فرح اجتماعية سنوية نلحظ الاستعداد لها في كل بيت، وطقس اعتباري في دورة الحياة السنوية للعائلة البحرينية تحكم الاستعداد له وتحتفي فيه بالعلم والمستقبل يبنى جيلا بعد جيل، ولهذا ينبغي استثمار هذه المناسبة السنوية في الدفع بعملية التحصيل لدى الطلاب إلى الأعلى، فالطلاب في كل الأحوال يحتاجون إلى التعزيز والدعم لا إلى تثبيط الهمم واختلاق أزمات لا أصل لها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها