النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مجلس التعاون عصي على إيران

رابط مختصر
العدد 10370 الأربعاء 30 أغسطس 2017 الموافق 8 ذو الحجة 1438

 قبل أن يولد مجلس التعاون، ويكتمل في صورته الحالية كيانًا حقيقيًا له في الواقع الإقليمي وعلى الساحة الدولية اعتباره وكلمته المسموعة، شهت دوله وإماراته منفردة، أي خارج إطاره، في بعض فترات التاريخ أخطارًا جسيمة أقلقت استقرار مجتمعاتها وهددت وجودها. وقد كان تنافس قوى دولية كبرى للسيطرة على هذه المنطقة من العالم السبب في تلك الأخطار؛ ذلك أن دول الخليج العربي تشكل بموقعها وبما تختزنه في باطن أراضيها من موارد تمثل لدول العالم قاطبة عصب الحياة الاقتصادية ومحدد نموها وتقدمها. هذا ما كان عليه الحال بالنسبة لدول الخليج العربية قبل نشأة مجلس التعاون، وما ينبغي التأكيد عليه في هذا الجانب هو أن فكرة إنشاء هذا المجلس جاءت لمواجهة ما يشكله نظام الخميني من خطر داهم على هذه الدول.


 الأخطار المحيقة بدول مجلس التعاون لم تنتهِ ولن تكف يومًا، طالما كانت هناك قوى تتربص برخاء هذه المنطقة وتتطلع للانقضاض على مقدرات هذه البلدان ومدخراتها البشرية والطبيعية. فبالإضافة إلى إيران وما تمثله من خطر تجهر به دائمًًا ضد دول المنطقة، فإن هناك طوابير خامسة تدار بالريموت كونترول من قم وطهران، إنها قوى عميلة متآمرة خائنة تُشغَّل بأوامر إيرانية بواسطة آيات الله الذين لا يرون في بلادهم إلا مشاريع قرابين يضحون بها في كل وقت وحين لإسعاد «الولي الفقيه» وهذا إن كان يشير إلى شيء فإنه يشير إلى ضعف انتماءات البعض وهشاشة ارتباطهم بأوطانهم، فولاؤهم للآخر مقدم على ولائهم لأوطان لا تعني لهم بحكم العمى الإيديولوجي أو المادي شيئًا. ويكفينا تدليلًا على ذلك أن نشير إلى أحداث فبراير 2011 والدور المشبوه الذي لعبه «آية الله» عيسى قاسم في تلك الأحداث الخطيرة.


 في هذا الإطار أردت أن ألفت الأنظار إلى حقيقة تاريخية ينبغي أن تبقى دائمًا ماثلة أمامنا كمواطنين في دول مجلس التعاون هي أنه بكل المنعطفات التاريخية التي مرت بها بلداننا ومن دون استثناء لأي بلد من هذه البلدان، كان الأمن هو الهاجس الذي يؤرق الحكام فيها لبسط الاستقرار وجعل المسار التاريخي سالكًا للتطور، وقد تحقق لهم ذلك. غير أن ما يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن هذا التطور الهائل الذي شيده الأجداد ومن بعدهم الآباء وها نحن كأحفاد نشهده يحدث بسلاسة في مناويله المختلفة، السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لم يحدث إلا بعد أن آل الحكم واستقر بشكل بات في كل دولة من دول هذا المجلس الست إلى الأسر الكريمة التي تدير دفة الحكم فيها الآن بكل حنكة واقتدار، وأن كل هذا الغنى الحضاري والثقافي ما هو إلا دليل على التناغم العلائقي بين شعوب هذه الدول وحكامها، ما أتاح لهذه المجتمعات أن تنحت شخصيتها المتفردة في إقليمها، وفي العالم الذي يعج من حولها بالمتغيرات.


 لقد تأسست هذه العلاقة المتينة بين شعوب دول مجلس التعاون وحكامها تاريخيًا على الولاء قيمة تضافرت عوامل عديدة على ترسيخها عمادًا من أعمدة منظومة اجتماعية سياسية لم تزدها المحن وأطماع الطامعين ومكائدهم إلا تلاحمًا على تلاحم وقوة على قوة، فكان من ثم للتاريخ وقعه الخيري لدى هذه الشعوب التي جربت حكمة حكامها وجلدهم وبعد نظرهم وشدة تحملهم لأعباء الحكم والقيادة في أرض فرضت عليها عوامل التاريخ والجغرافيا والجيولوجيا أن تكون قبلة الناس في مشارق الأرض ومغاربها. ومن أجل هذا، كان من الطبيعي أن يتناسج على هذه الأرض الطيبة الحب والاحترام المتبادل بين الحكام والشعوب تجليًا سلوكيًا لقيمة الولاء، فتعززت بذلك روافد الوحدة الوطنية وأساسات العيش المشترك المتمثلة في التسامح وقبول الآخر وفي احترام الخصوصيات لكل مكون من مكونات هذه الشعوب الاجتماعية، ما جعل مختلف المكونات تتقبل عن طيب خاطر العيش معًا.


 لقد كانت قيم الولاء وتجلياتها السلوكية حبًا واحترامًا متبادلًا بين الحكام والشعوب، وقيم المواطنة تسامحًا وإدارة حكيمة لهوامش الاختلاف ومجالات العيش المشترك - وهذه الروافد مصدر قوة داخلية لمجلس التعاون الذي نشأ استجابة لضرورات تاريخية يأتي في مقدمها مواجهة الأطماع الإيرانية التي عبرت عنها «الثورة» الخمينية من خلال عنوان كبير جاذب لفعل الفوضى أسموه جنونًا «تصدير الثورة».
 وحدة دول مجلس التعاون إرادة شعبية ورسمية، وهي تشكل حائط صد ضد كل النوازع الشيطانية التي تتلبس إيران الخمينية، فمثلما تبخرت أحلام غزاة سابقين فستجد هذه النوازع نفسها يومًا ركامًا فوق حطام تلك التي كانت تداعب خيال الشاه وكل السابقين ممن تعاقبوا على اعتلاء عرش الطاووس! وعلى الرغم من كل ذلك يبقى هناك سؤال قائم علينا، رغم كل شيء، طرحه والتوقف عنده خاصة في ضوء ما استجد على الساحة الخليجية منذ انقلاب الحمدين الناجح في قطر، ومنذ افتضاح أمر تآمر حكومة قطر مع الجار الإيراني اللئيم على أشقائها في دول مجلس التعاون، ومنطوق هذا السؤال هو: هل تنجح إيران اليوم فيما فشلت فيه بالأمس وتحقق اختراقًا في أمننا القومي، من خلال حكومة قطر، هذا النبت الذي أثبت الأيام بأنه نبت ضار في الكيان الخليجي؟ وإجابتي الشخصية هي أن ذلك متوقف على شعوب دول المجلس الست، بما فيها شعب قطر الشقيق.


 قطر اليوم اختارت الابتعاد عن حضنها الخليجي والارتماء في ما تدرك أنه حضن عدو لدول مجلس التعاون، اختارت إيران لتكون طوع أمرها ورهن إشارة من بنانها على الرغم من علمها بأن هذه الإيران تتحين منذ زمن بعيد هذه الفرصة لتتسلل إلى المجلس فتضعف من تماسكه وتشتت شمله، وقد أتتها هذه الفرصة المرجوة منذ دهر على طبق من ذهب تفنن الحمدان في توفير كل توابل الخيانة والعمالة فيه ليقدماه عربون ولاء لمن ظنا فيه واهمين سبيلًا للسيطرة على منطقة الخليج كلها بعد زعزعزة أركان أنظمة الحكم فيها واشتراء الذمم بما تراكم من ثروات في هذه الإمارة الصغيرة.


 إن مجريات الأمور في ما سمي في الصحافة الدولية بالأزمة الخليجية تفرض علينا سؤالًا إجابته معلومة للقاصي قبل الداني.. فهل كانت قطر فعلًا واحدة من الدول الأعضاء في المجلس؟ أي هل كانت قطر من الدول الفاعلة التي يعتمد عليها في أن يبقى مجلس التعاون قويًا، أو أن يمارس مهامه القومية في الدفاع عن دوله وعن الإقليم ضد الممارسات الإيرانية التواقة إلى الهيمنة؟ طبعًا لم تكن قطر دولة بالمواصفات المطروحة في هذا السؤال؛ لأن خيانة روابط الدم والتاريخ والجغرافيا والتنكر لما كان يمكن لدول مجلس التعاون أن تجنيه لو أتمت مشروعها الوحدوي الاندماجي لا يمكن أن يجعلاها الدولة المؤتمنة على حفظ التاريخ المشترك وصياغة ملحمة الوحدة المرجوة؛ لأن المسار الذي اختطته دائمًا ومنذ عشرين عامًا، أي منذ تولي حمد بن خليفة الحكم بعد انقلابه على أبيه، لا يتفق أبدًا مع مسار باقي دول المجلس.


 في ظني وباختصار إن ارتماء حكومة قطر بشخص أميرها تميم بن حمد وحكومته، مضافًا إليهم الحمدين لن يثير مشاعرنا؛ ذلك أن هؤلاء لا يختلفون عمن يحكمون في إيران فهم مجتمعين صناع أزمات وخالقي مشاكل وداعمي إرهاب، يعني بالبحرين نقول «ياز الباب على الخراب». لكن الذي يثير قلقنا هو مصير الشعب القطري الشقيق في ظل حكم هذه العصابة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا