النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (21)

رابط مختصر
العدد 10368 الإثنين 28 أغسطس 2017 الموافق 6 ذو الحجة 1438

لا يمكننا معالجة كنه قناة الجزيرة بعمق دون المرور على الاستقالات المتتالية من المحطة وفي فترات مختلفة، كما اننا لا يمكن معالجة القناة من دون بعض وجوهها وبرامجها، ولكن لضيق وحجم ما أكتبه عن معضلة قطر، سأجد نفسي مجبرًا على تناول الاهم من المهم لعل نضع اصبعنا على الجرح كما يقول المثل.
وكلما فتحنا ملفًا نلج الى موضوعات مترابطة وغريبة، من حيث العلاقات بين رجالات الصحافة والاعلام وعلاقاتهم بأجهزة الاستخبارات، تقتضيها احيانًا مستلزمات المهنة هكذا تبدو القشرة الخارجية لتلك العلاقة، ولكنها في ذات الوقت تقودنا الى بعض الكهوف المظلمة كما هي كهوف قندز وقندهار وتورا بورا الافغانية، هكذا سنجد ملف قصص مريبة لتنقلات وحكايات الصحفي المصري يسري فودة صاحب برنامج «سري للغاية!»، ابن تربية البي بي سي حتى وان انتقل الى قنوات اخرى كالجزيرة، مدرسة لها فنها ومراوغتها وخبثها ودهاليزها، ومن تتبع مقابلته وهو يدير حوار برنامجه «آخر كلام» في قناة «الان. تي. في» في القاهرة مع الاستاذة سميرة رجب والاستاذ سعيد الحمد بعد الاستقالة من قناة الجزيرة عام 2009، سيلمس كيف كان منحازًا لمادة لم يتفحصها ويعاينها جيدًا وانما تلقفها من مصادر محددة، وهي لا تختلف في طريقة طرحها عن محطة وقناة البي بي سي. ساتتبع خيط فودة لعلني أجد ما هو مفيد يدعو إلى التساؤل من خلال مقالته «وداعًا قناة الجزيرة».
 في 28 يناير 2011 ظهر رجل في الحادية عشر مساء على قناة خاصة يقول: «الى غير رجعة حاجز الخوف انكسر، ونحن لا نزال في المنتصف، هذه ايام مجيدة من ايام مصر والعرب، هذه ايام الغضب». كان هذا الرجل يسري فودة ولنتفحص كل كلمة لرجل صور مع عضوي تنظيم القاعدة المهمين، خالد شيخ محمد ورمزي الشيبة. والغرابة في حكاية سقوط تلك الاشرطة التي صورها عند جهة ثالثة، ولكن فودة لم يكشف النقاب عنها. تفاصيل أخرى مثيرة في كتاب فودة البوليسي الطابع: في طريق الأذى من معاقل القاعدة إلى حواضن داعش (الصادر عام 2014).
في هذا الكتاب أماط اللثام يسري عن اللقاء السري الذي جمعه في شقة في كراتشي بمدبري هجمات 11 سبتمبر خالد شيخ والشيبة، والاول رئيس اللجنة العسكرية لتنظيم القاعدة فيما الثاني المنسق العام للعملية. وضمن نرجسية تتصنع التواضع قائلا عن اهمية تلك الاشرطة: «في جعبتي انا العبد الفقير معلومات تساوي 50 مليون دولار». طبع فودة سعر قيمة البضاعة التي في يده في وقت نحن نعرف ان رأس بن لادن لم تكن كلفته يومذاك بخمسين مليون دولار!
الى هنا والحكاية سينمائية من خصوصيات فودة، غير ان العجيب حكايته مع أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني في مطعم البيتزا في لندن، فتذكرت لعبة التخفي في مطاعم البيتزا في نيويورك لمافيات ايطالية! في ذلك المطعم والموعد التاريخي بين الامير القطري وفودة تفاجأ من الامير المنتظر وهو قادم يقول له: «وين الشرايط يا ريال (يا رجل)؟ كانت إجابة يسري أن وسطاء دخلوا على الخط للمساومة للحصول على مليون دولار».
لا نريد أن نستغرق في التفاصيل بقدر ما هو مهم ان الامير كان مستعدا لدفع الثمن مقابل حصوله على الشرايط. تقفز عدة اسئلة: من هم هؤلاء -المفترضون- الذين هم معنيون بنقل الشريط من كراتشي الى قناة الجزيرة؟ ولا نخال انها بعثت بالبريد المسجل او غيره لتصادر (فمن نبرة الامير لفودة توحي ان فودة يلعب بذيله). هل ممكن لعاقل ان يبعث بشرايط معلومات قيمتها 50 مليونا في خرج حمار من كراتشي الى الدوحة، دون ان يقوم باستنساخ كمية أخرى تحوطًا من سقوطها في يد الاستخبارات الفاسدة في كراتشي؟ هل ممكن ان يفرط فودة بنفسه في تلك الصفقة التي تم التفاوض عليها بمليون دولار للوسطاء دون ان يكون لفودة قوميسيون من تلك الصفقة؟ هل اقتنعت المخابرات القطرية والباكستانية وغيرها بلعبة فودة دون تمحيص واختبار بمصداقية قوله؟ اين انتهت فعلاً تلك الاشرطة «السحرية»؟ في وقت تسعى كل الاستخبارات العالمية المتكدسة في كراتشي إلى الحصول على تلك المقابلات حتى ولو استدعى قتل فودة وغيره في حالة نكرانه عن ترتيبات ايصال الشريط إلى قناة الجزيرة عبر قنوات سرية تمتد من كراتشي حتى غرفة البث في قناة الجزيرة بالدوحة.
ظلت حكاية اختفاء الاشرطة مثل كل القضايا السرية بما فيها، ان من رتب لفودة اللقاء في شقة سرية في كراتشي لم يكن شخصا عاديا وانما طعما استخباراتيا في مدينة ملوثة بالفساد والرشاوي كما هي بيشاور وكراتشي وغيرها، ومن يدفع اكثر يستلم رأس الاخر في الليلة التالية، هكذا تم القبض مباشرة على رمزي ابن الشيبة وابو آدم السوري، بعد تصوير ولقاء يسري فودة. حامت الشبهات حول اطراف عدة بخصوص اللقاء واختفاء الاشرطة عند نقلها.
هكذا هم صحفيو ومذيعو البي بي سي سابقًا والجزيرة لاحقًا يجيدون اللعبة بملابساتها المهنية، مما يعزز أن قناة الجزيرة تحولت وكرًا لوجوه وعناصر استخباراتية رفيعة، سواء بعلمها او دون علمها، فتلك بؤرة مخترقة معقدة في بنية الشبكة الاعلامية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها