النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

مقاضاة حكومة قطر

رابط مختصر
العدد 10365 الجمعة 25 أغسطس 2017 الموافق 3 ذو الحجة 1438

 الوقائع بمتغيراتها اليومية التي تجري على أرض دولة قطر منذ بدء الأزمة تشير إلى أمرين متتابعين زمانا مترابطين منطقيا، أما الأمر الأول فمفاده أن مخادعات إعلام نظام الحمدين وتدليساته قد انطلت على الشعب القطري الشقيق لبعض من الوقت كان كفيلا حتى يتدبر فيه هذا الشعب أمره، وأما الأمر الثاني فيتمثل في أن محاولات هذا الإعلام المسير بإرادة الإخوان المسلمين ونظرائهم من مدعي اليسارية والقومية وفكرهم في وضع البلدان الأربعة المتحالفة ضد الإرهاب في صورة المعتدي أو المحاصر، على ما يزعمون، قد أصبحت بالنسبة إلى الشعب القطري لعبة مكشوفة، وصار واضحا للجميع أن الجهة المستهدفة بالتعرية إعلاميا ودبلوماسيا على مستوى الداخل القطري والعالم هي الحكومة القطرية نفسها ونظام الحمدين دون سواه وليس الشعب القطري بكل تأكيد. فما الذي ينبغي أن يصل إلى هذا الشعب في ظل الفوضى التي تحاول الحكومة القطرية إشاعتها في دول مجلس التعاون وفي الإقليم؟ 

 باختصار، يمكننا القول إن ما يجب أن يصل إلى هذا الشعب الكريم، هو أن حكومته اختارت الاصطفاف مع إيران وسياستها المبنية على زراعة الإرهاب وتعهده بالرعاية خاصة في دول الجوار، وآثرت من ثم أن ترتقي ظهر الفوضى الخلاقة استراتيجية لتدمير السلام الاجتماعي الذي تنعم به بلدان دول مجلس التعاون وبعض من الدول العربية، لتكون بذلك ذراع أخطبوط السياسات التدميرية التي تصورتها بعض أجهزة المخابرات سبيلها إلى فرض استعمار أبدي لدول المنطقة. وفي ظني، أنه متى ما كان الشعب القطري الشقيق مدركا لهذه الحقيقة فإنه قطعا سيتفهم كل الإجراءات التي تتخذها تباعا الدول المتضررة من سلوك دولته، وسيفهم أكثر كم المغالطات الإعلامية التي يسوقها إعلام الحمدين عبر قناة الجزيرة، قناة الإخوان المسلمين الرسمية.

 بات من الواضح أن ما يبثه إعلام الدول الأربع بوسائله المختلفة حول أزمة قطر لم يعد يمثل مصدر قلق للمواطن القطري بالقدر الذي كان مع بداية هذه الأزمة، لأن الصورة غدت أكثر جلاء، خصوصا بعد تصعيد الدوحة في مسألة حج المواطنين القطريين وتبنيها الخطة الإيرانية في تسييس هذه القضية وفشلها في هذا الاختيار الإعلامي الأخرق فشلا ذريعا، ذلك أن تدخل الشيخ عبدالله بن علي ولقاؤه بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قد أوجد حلا ناجزا من لدنه. ووفق هذا الحل وصل إلى الأراضي المقدسة حتى يوم الخميس الماضي أكثر من ستمائة حاج. مبادرة الشيخ عبدالله بن علي أسهمت في بروز حقيقتين، الأولى هي ألا وجود لمشكلة تسمى مشكلة حج القطريين فالحجاج من داخل قطر وصلوا من خلال منفذ سلوى إلى الأراضي المقدسة مثلهم مثل باقي الحجيج وسط احتفاء شعبي ورسمي، وأن هذه المشكلة من صنع الحكومة القطرية بدليل استمرارها بعدم السماح للطيران السعودي تنفيذ الأمر الملكي السامي لخادم الحرمين الشريفين بنقل الحجاج على نفقته الخاصة من مطار الدوحة إلى الأراضي المقدسة، وثانيا أن هذه المبادرة حركت سخطا شعبيا مقموعا ضد الحكومة بدت ملامحه ظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة منها «هاشتاغ» الدعوة إلى رحيل تميم وحكومته في مختلف تغريدات تويتر. بهذا المعنى فإن الشعب القطري، الذي ليس له في القلب إلا التقدير والاحترام، مختطف وينبغي علينا حكومات وشعوبا العمل على مساعدته في العودة إلى الحضن الخليجي العربي.

 هذا التغيير في المزاج الشعبي القطري خفف من أن يكون البث الإعلامي والحراك الدبلوماسي ضد الحكومة القطرية مصدر إحراج لحكومات الدول الأربع، بل لعل هذا التغيير في المزاج الشعبي حافز لمزيد من العمل على تعرية السلوكات المجنونة والرعناء التي تنتهجها قطر. الحكومة القطرية وضعت مصير الإقليم على كف عفريت لولا رحمة من الله وفطنة من القيادات السياسية في دول مجلس التعاون. لكن هل ندع هذه الحكومة تفلت من المحاسبة القانونية لقاء ما تجاسرت على ارتكابه من جرائم بحق دول أعضاء في مجلس التعاون ودول عربية أخرى كثرة؟ في ظني أن شعب البحرين، ومن خلال ممثليه في المجلس التشريعي، قال كلمته بالسير في النهج القانوني لاتخاذ الإجراءات كافة من أجل مقاضاة الحكومة القطرية عن كل ما اقترفت يداها على مدى عشرين السنة الماضية. 

 قليلة هي الفترات الزمنية التي شهدت فيها العلاقات بين مملكة البحرين ودولة قطر انفراجات ملحوظة منذ عام 1995، بل إنها نادرة، وإذا ما استلزمت الدبلوماسية التظاهر بمثل هذا الانفراج فإن ذلك يجري على مضض، فسرعان ما تكشف قطر عن أعمال استفزازية تعمق الأزمات وتزيدها تعقيدا عاينا آثارها في مؤامرة دوار العار الانقلابية وفيما شهدته بعض قرى البحرين من أعمال إرهابية بان بالمكشوف ارتباط منظريها ومنفذيها والمروجين لها بنظام الحمدين وأقبية المخابرات الإيرانية. ولعل انكشاف بعض من هذه الحقائق هو الذي جعل أصواتا تتصاعد اليوم في البحرين وعلى مستويات مختلفة؛ البرلمان ومؤسسات المجتمع المدني والشارع بأطيافه المتعددة، مطالبة بمقاضاة حكومة قطر، وفي هذا ما يلزمنا أن نوضح إلى الشعب القطري أنه غير معني بهذه المقاضاة، فالمجرم المذنب لا يمكن أن يكون قطريا حقيقيا، لأن القطري الأصيل لا يغدر بشقيقه البحريني والإماراتي والسعودي وأخيه المصري والتونسي والليبي و...إلخ. يجب على الشعب القطري الشقيق تفهم ذلك؛ لأن حكومة الحمدين لم تترك لنا من طريق يمكن للشعب البحريني وحكومته أن يسلكاه غير الملاحقة القانونية لمن أذنب وأجرم واستهتر بروابط الدم والتاريخ والجغرافيا وطلب أن يكون كقابيل قاتلا لأخيه. حكومة قطر، وخصوصا في فترة حكم حمد بن خليفة، استهترت بمقدرات المملكة واستخفت بمصالح شعبها فارتكبت من المخالفات والانتهاكات التي لا عد لها ولا حصر، وتورطت بشكل فاضح في أعمال الإرهاب التي حدثت في عام 2011 وما بعدها، والدلائل تشير إلى ما قبلها أيضا، هذا التورط أسهم في فقد العشرات من الضحايا والملايين من الخسائر المادية.

 وينبغي الإشارة هنا إلى أن من كرم القيادة السياسية بالمملكة بقيادة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وحفظا لقيم الأخوة والدم والنسب والجيرة، تغاضت المملكة عن كثير من هذه الانتهاكات حتى بلغ السيل الزبى، ولم يعد للسكوت من مبرر، فلا بد بعد كشف هذا الكم المفزع من المؤامرات والجرائم من اللجوء إلى القانون الدولي سواء من خلال المحكمة الجنائية الدولية لأن ما ارتكب يرتقي إلى مستوى جرائم الحروب، أو من خلال مجلس الأمن الدولي المؤتمن على حفظ حقوق الدول وردع كل من تسول له النفس العبث بالسلم والسلام العالميين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها