النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (20)

رابط مختصر
العدد 10364 الخميس 24 أغسطس 2017 الموافق 2 ذو الحجة 1438

دون شك استقالة المدير العام لقناة الجزيرة وضاح خنفر عام 2011، كانت لها اهميتها وصداها ودلالاتها المهنية والسياسية، فقد بات المدير العام بين رحى الشيخ رئيس مجلس الادارة وعزمي بشارة المستشار القوي النافذ في القناة وهو يصول ويجول محللا الثورات والانتفاضات كيسوع جديد قادم من الناصرة، وعند مراكز القرار السياسي الاميرين الاب والابن. غير ان الهزة الخفيفة الاولى جاءت لاستقالة المصري يسري فودة والحامل للجنسية البريطانية، ضمن مجموعة استقالات جماعية في مكتب قناة الجزيرة في مصر، حيث يشكل مكتب القناة هناك اكبر واهم مكتب اعلامي عريي، نتيجة لقيمة ومكانة مصر السياسية. 

واذا ما فهمنا في الأساس الهدف الجوهري من تأسيس القناة الموجهة لصياغة وتشكيل الرأي العام العربي الجديد وفي مقدمته الشباب، فإن التركيز على مصر له اهميته التاريخية والاعلامية، فأي اهتزاز واختلال في نهر مصر السياسي وفيضانها، فذلك سيغرق المنطقة كلها وليس مصر وحدها، من هنا سنفهم لماذا اصبحت اهمية ثورة الربيع المصرية وميدان التحرير، اهم بكثير من تونس حتى وان كان الانفجار جاء أولاً من هناك، فثقل وأهمية مصر عربيًا وعالميًا وجغرافيًا، كانت تدركه جيدًا الثقافة الاستراتيجية السكسونية المشتركة والتعاون الانجلو امريكي التاريخي، كانت تدرك الجزيرة كقناة ومدرسة انجليزية الجوهر بلسان عربي، ويرتدى اصحاب الامتياز للقناة فيها دشداشتنا العربية الوقورة !!.

ما كان علينا ان نهتم بالضجيج بقدر ما كان علينا ان نسأل انفسنا ابنة من تلك القناة؟ ومن اي ثدي ترضع حليبها الشيطاني؟ وما هو اجندتها القصيرة الامد والبعيدة الامد؟ علينا تتبع الوجوه ونمط البرامج والبث والموضوعات، اهمية المكاتب ذاتها في كل منطقة. وهل تبعث القناة أي شخص من المراسلين والمذيعين باختيار جزافي عشوائي ساذج؟ أم ان الانتقاءات ليست مبنية على الكفاءة وحدها وحسب بل وبقدرة موظفها ومراسلها والمبتعث على صناعة لبنة سياسية ومهنية قوية هناك، والتغلغل في شرايين المجتمع ونسج علاقات تواصل معلنة وخفية في النخب والناس ومنظمات المجتمع المدني، تسهل من مهمات القناة واعلامها للوصول لاهم وابرز الشخصيات والتجمعات، والتي لا يمكن الوصول لها بدون مفاتيح قادرة عبرها على الوصول لمراكز القرار. 

وقد كنت في أحد المرات أتجادل مع صديق اعلامي حينما كنت أعمل باحثًا في مركز الدراسات الدولية لجريدة الاتحاد الظبيانية، حول مراسل للجريدة يعمل مخابرات لبلده، فأجابني نحن نعرف ذلك، وعلى هذا الاساس وظفناه، ففي بعض الانظمة الشمولية ليس بإمكان إلا هؤلاء وحدهم الوصول لمراكز القرار. 

كان على قناة الجزيرة ان توظف بعض الوجوه المزدوجة، المهم انها تستطيع تقديم مادة مثيرة ومهمة للقناة. وبذلك حققت الجزيرة مرادها من تلك الصحفيين مثلما ساهم اولئك الوكلاء بتنفيذ المهمة المزدوجة لوظيفة الصحفي «المخبر!». 

بعد قراءة ملفات ومقابلات بعض الصحفيين، وجدنا ان ملف يسري فودة وبرنامجه «سري للغاية» يستحق التوقف والعناية، ففي احد الروابط يذكر ان الأمير بنفسه الشيخ حمد من طلب منه سحب استقالته، ولكنه لم يقل لنا ماذا حدث للراتب الجديد؟ في المرة الثانية من الاستقالة لم يلتفت هو لاحد ليبقى فقد كان قراره السباحة في فضاء مصر وبريطانيا، حتى التحاقه باحدى المحطات الالمانية «دويتش فيلة» وكان يتقاضى 250 ألف يورو سنويًا وهي تقوم بدور الجزيرية الاوروبية.

 ما استوقفني هو علاقاته المتشعبة بالاستخبارات واجهزتها وتسهيل مهماته الصحفية أينما نزل، غير ان الاكثر اهمية هو عند استقالته الثانية من قناة الجزيرة طلب منه رئيس مجلس ادارتها بأن لا يعمل في أي قناة اخرى، فقال وعدته بذلك وتم الاتفاق، ولكن فودة لم يقل ماذا كان الثمن المقبوض لذلك الاتفاق المتبادل؟!. 

ولماذا يطلب الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس الادارة لقناة الجزيرة من فودة «بأن لا ينضم الى قناة أخرى بعد تركه الجزيرة» يقابله طلب مني – حسب زعم فودة - بأن يتقبل قراري ايما كان بصدر رحب، واتفقنا على ذلك وقد سماها فودة استراحة المحارب، غير ان «المحارب !» وجدناه ينتقل للساحة المصرية لاهميتها الاعلامية والسياسية، وبتوصية من جهات حسبما اشارت بعض الاقلام المصرية. للمزيد انظر رابط بعنوان يسري فودة انجب تلاميذ «جوبلز» اليوم السابع، الخميس 23 مارس 2017، ورابط على شبكة فلسطين للحوار، ابن القدس، حول تدخل أمير قطر لثني عن الاستقالة. (النص مقتبس من جريدة اليوم السابع المصرية تحت عنوان يسري فودة وداعا قناة الجزيرة /‏ الخميس 21 مايو 2009). 

بعد تلك الاستقالة الجماعية عام 2009 من مكتب الجزيرة في مصر، نتيجة تحريض المحطة وتحريفها الحقائق، فإن نخوة المصريين لبلدهم لم تسمح لهم بالصمت المطبق، فكان لابد من الاستنكار والاحتجاج والاستقالة. 

بعد عامين سيهب الربيع العربي ويقع الفأس في رأس الصحفيين العرب وهم يواجهون القدر مع بلدانهم وهويتهم. تلك الحالة المزدوجة كانت لابد وان تفرز مواقف صدامية داخل قناة الجزيرة، حيث شهدت استقالات جماعية في صفوف المذيعات والمذيعين وفي مقدمتهم فيصل القاسم وغسان بن جدو، (سحب قاسم استقالته ولم نعرف ما هي المساومة وطبيعة التسوية) وسنناقش كل موضوع على حدة. 

فقد استغرقنا وقتًا لفرز وتفكيك كل ملف على حدة وبالترابط مع الشبكة كلها في دهاليز استوديوهات قناة الجزيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها