النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (19)

رابط مختصر
العدد 10361 الإثنين 21 أغسطس 2017 الموافق 29 ذي القعدة 1438

لن نتوقف مطولاً عند أسماء صغيرة من المذيعين والمحررين والمنتجين في القناة فقد استقالت من المحطة بلا ضجيج قبل انفجار «الربيع العربي» ولكننا في هذه الفترة وهي مرحلة العراق والقاعدة وافغانستان والبرجين، تفاجئ الجميع باستقالة السيد وضاح خنفر المدير العام للمحطة عام 2003 بعد ان أمضى 8 سنوات من العمل فيها وساهم في تأسيسها، وكان اللغط يدور حول استقالته هل هي استقالة ام إقالة؟ وجاءت الفضيحة لخنفر وقناة الجزيرة حين كشفت وثائق الويكيليكس حول علاقة وضاح خنفر الاخواني مع الاستخبارات العسكرية الامريكية، مما عزز موشور ان الاستقالة او الاقالة جاءت على اعقاب تلك الفضيحة.
حاول المدير العام الطبطبة والدبلوماسية على تلك الهزة التي تفجرت داخل اروقة الاستوديوهات والصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، وخرجت رائحة الفضيحة للعالم الخارجي، محاولاً وضاح خنفر التملص والهروب من تلك الحقيقة الخفية، بقصص وحكايات مهذبة عن رغبته منذ وقت طويل ان ينهي العلاقة بالقناة بعد عمل 8 سنوات، وهو مسبقًا حدد المدة التي ينوي فيها البقاء، فالرجل لديه احلام وطموحات شخصية، بعد أن «حوّش كم قرش». ومع خروجه من المحطة اسدل الستار عن شخصية ملتبسة ظلت مجهولة الهوية، إلا لمن كان على قرب منها، ويعرف بواطنها وهمساتها وسكناتها.
غادر وضاح خنفر قناة الجزيرة عام 2011 وهي في ذروة الربيع العربي، لينساه كل الموظفين، الذين كرهوه او احبوه، فالشخص تنتهي صلاحيته الانسانية عند بعض البشر الوصولين متى ما انتهت صلاحيته المهنية، خاصة اذا ما كان بمنصب رفيع يتلذذ كل يوم بتلك الوجوه التي تتغنى به مدحًا واطراء ونفاقًا، فما بالنا من تلك الوجوه وكيف كانت تتصرف، وهي تدخل مكتب وضاح خنفر ومكاتب الشيخ ومكتب الزعيم عزمي بشارة ؟!.
يشير الملف السياسي للطالب وضاح خنفر الاردني من اصل فلسطيني، بأنه كان ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن، كما نشط بحركة حماس وكان احد ابرز قيادييها في مكتب الحركة بالسودان عندما كان طالبًا. وكان معروفًا اداريًا اكثر من كونه صحفيًا، غير انه بمجرد ان التحق بالجزيرة اولاً كمراسل في جنوب افريقيا ليغطي احداث واخبار القارة، طل من ثقب الباب الاعلامي، ولكن بروزه للمشاهدين حين انتقل الى الهند عام 2001 لتغطية تداعيات الحرب على افغانستان، ولم يغادرها حتى بعد قصف مكتب الجزيرة في كابول، ومكث لمدة شهور يغطي الاحداث في مختلف انحاء افغانستان، ثم انتقل الى العراق ومن شمالها أخذ يغطي مجريات الاحداث اثناء الحرب على العراق، ببرنامج يومي هو «المشهد العراقي» وكانت القناة متهمة بتغطية اخبار المقاومة العراقية! وهذا ما اغضب القوات الامريكية حين كشف عن وجود سيناريو امريكي بتدمير القناة في قطر.
ظلت فضيحة واوراق الويكيليكس تلاحقه في كل المقابلات الصحفية والتليفزيونية ففي مقابلة مع الجزيرة قال: «ان سياسة الجزيرة لن تتغير بتغير موظف ولا مدير، الآن روح الجزيرة ليست مرتبطة بشخص وانما (بالمبادئ والقيم)! ونفى ان يكون سبب استقالته وثائق ويكيليكس التي اظهرت تعامل الجزيرة مع المخابرات الامريكية».
وفي الحقيقة كل المقابلة كان هدفها ليست الاستقالة بقدر ما هو مهم الاتاحة له للدفاع عن نفسه وعن القناة المتهمة بعلاقات مشبوهة.
بعد الاستقالة أسس في يناير 2012 «منتدى الشرق !» ولا نعرف حكاية «تدشين المنتديات والمراكز في العالم العربي!!» منتدى للقرضاوي ولعزمي بشارة ولوضاح خنفر، وكأنما هناك وظيفة ولعبة للمنتديات بخلفياتها ودورها، حيث تختبئ خلف رداء الاعلام والفكر والثقافة عيون الشيطان اليقظة. ولكي يستكمل وضاح خنفر حركته ودوره، وجدنا من خلال مؤسسته الاعلامية الجديدة، يفتح عام 2015 موقع هافنغتون بوست عربي لمواصلة دور مهم للعالم العربي وشارعه السياسي وضخه بالاخبار والاحداث المحبوكة بعناية فائقة. والغريب والمثير اكثر للغرابة، هو ان هناك مقدمات متواصلة في تلميع شخصيات من حجم وضاح خنفر بأكثر من حجمها الحقيقي، حيث قامت «فورن بوليسي» في ديسمبر 2011 هي عام رحيله من قناة الجزيرة ومشاوراته الخفية مع هافنغتون بوست الانجليزية، لتأسيس الجزء العربي المنتظر للموقع منذ ثلاث سنوات، كما جاء على لسان أريانا هافنغتون نفسها. فقد رشحته فورن بوليسي ضمن اول 100 مفكر عالمي ! يا للهول ويا لهذا التلميع الغريب، دفعة واحدة هكذا «مفكر عالمي !!» وهو الذي لم يكتب ليس كراسًا عالميًا في الفكر وحسب وإنما كراس محلي عن قرية منسية في افغانستان او كردستان العراق.
عليكم تحكيم العقل واربطوا بين كل الفواصل والفقرات والتنقلات والصعود السريع ثم صدقوا ما تحبون على تلك الوجوه والاسماء، التي صنعتهم الجزيرة وصنعوها ايضا، حيث كانت تتحرك داخل قناة الجزيرة وخارجها.
ذلك «المفكر العالمي!» لم يصحح لمن وجه له السؤال الفرق بين مفهوم ومصطلح الثورة والحراك والاحتجاج والانتفاضة، حين سأله الصحفي حول اتهام الجزيرة بالازدواجية في التعاطي مع الثورتين السورية والبحرينية قال: اهم معيار في تقويم القصة الصحافية «الوزن الاستراتيجي» والسياسي وعندما يكون لديك ثورة مثل الثورة السورية او اليمنية ستتبنى موقف، ان ماحدث في البحرين كان أقل وزنًا من الثورتين المصرية او التونسية او السورية، ولكنه خنفر لم يقل انها لم تكن ثورة في البحرين. فقد جاءت هذه القناعة والاكتشاف لديه بعد خيبة أملهم فيما بعد. للمزيد من التفاصيل انظر رابط يمن برس العرب اليوم، موضوع مدير الجزيرة السابق وضاح خنفر: لهذا استقلت وهذه قصتي مع عزمي بشارة. ويحاول وضاح خنفر دفع الشبهة عنه بالقول عن نفسه «لماذا اسم وضاح خنفر مدرج على قائمة الممنوعين من السفر الى امريكا - وإذا ما دخل لها - فإنه يدخل لايام باستثناءات خاصة لامريكا». قبل الاجابة على تلك المقولة الساذجة مقولة المنع، عليك اقناع نفسك بها اولاً لكي نقتنع نحن بصحتها ايضا عن انها حقيقة وليس مسرحية تتطلبها مقتضيات اللعبة لصنع أبطال من الورق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها