النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (18)

رابط مختصر
العدد 10357 الخميس 17 أغسطس 2017 الموافق 25 ذي القعدة 1438

يحتاج جرد أفعال وتجاوزات قناة الجزيرة الى ملف كبير، فقد دخلت كل الدول دون استثناء في مشكلة ما مع ما تبثه القناة بسياستها التحريضية بل وتلفيقها احيانًا ووقوعها في الكذب والفتن، فكم من مرة يطرد مراسلها وكم من مرة تغلق مكاتبها، كم من مرة تضرب مقراتها بالصواريخ، ويُعتقل مذيعوها ومراسلوها وتزج القناة بهم في معارك وهمية وخطرة، بحثًا عن مغامرة صحفية فلا بأس في موته، إذ بامكان ارصدة النفط القطرية التعويض لحياة صحفي زج نفسه في مناطق خطرة في وقت امتنع مراسلون اجانب عن المجازفة فيها، فحياة الصحفي والمراسل العربي رخيصة، ولم تكن تؤخذ في الاعتبارات حياته في سبيل هدف خفي للمحطة.
في أتون تلك المعارك الاعلامية والصحفية، كانت الاحداث العالمية البارزة تفتح آفاقًا جديدة لشهرة المحطة بسرعة، خاصة وان منطقة الشرق الاوسط من الناحية الموضوعية صارت ساخنة ومهمة والاحداث فيها تتلاحق، تارة في المادة الصحفية المتعلقة بانشطة القاعدة وتفجيراتها والاشرطة التي تسلم للمحطة، احداث افغانستان الصاخبة بالموت وانهيار البرجين في نيويورك، وتغطية القناة للحرب الاهلية اللبنانية في عامي 2000-2001 وسقوط صدام وانهيار الدولة العراقية والحرب اللبنانية الاسرائيلية في صيف 2006، كلها بدت تعكس رغبة القناة ورجالاتها بالصعود السريع في عالم الاعلام وبفترة قياسية، وكأنما هناك مشروع يتخمر من وراء التحريض المكثف والبوق المدوي والبرامج الاستفزازية والتركيز المدروس على مناطق وقضايا وملفات.
 لم تستمع ادارة قناة الجزيرة لشكاوى الانظمة المجاورة كاعضاء في مجلس التعاون، ولم تلتزم بالاتفاقات وتلجم عنان حصانها المنفلت، وكأنما قناة الجزيرة تنفذ أجندة سياسية معينة، حيث لم يكن في قدرة الفرد العادي استجلاء ما هو وراء الأكمة، وما الذي تريده تلك المحطة من سعيها لتأجيج المواقف والعلاقات بين البلدان وقطر.
كنا وكان العالم يرى دوما تملص حكومة قطر من قرص اذان صبيتها في القناة، والحجج المتاحة غير المقنعة كثيرة وواهية.
وتحت راية الاعلام الحر والمستقل المتوازن والفضاء المفتوح واصلت قناة الجزيرة السباحة في مجرتها مستهوية بغرورها وتعنتها وشعورها المتضخم، ان لا احد يستطيع المساس بقدسها المحرم المصان.
في ذلك المسار الصدامي إعلاميًا. كانت قناة الجزيرة تتحصن بقطر وبالضوء الممنوح والشيك المفتوح، ولكنها في النهاية، وضعت القناة حكومة قطر في مواقف محرجة نتيجة الانزلاقات الغضروفية اعلاميًا على شاشتها، فالخطاب الاعلامي والحوارات الاستفزازية في برنامج الاتجاه والاتجاه المعاكس -كنموذج- لم يكن احيانًا إلا برنامج بحضور شخصيات كارتونية وهزلية أحيانا، يستهدف منها فيصل القاسم إرسال رسالة مغلفة لجهة معينة، وعلى لسان ذلك المغفل كان المذيع «القاسم» يجر ضحاياه الى مقصلته وفخاخه، لكي يتفوه ويصرح ويلعلع ذلك الغشيم أو المعارض بما لديه من تشنجات، فيما كان المشعوذ يجهز بنفسه شخوصًا واصوات مختارة لتتصل به وتطرح اسئلتها المطبوخة والمعدة سلفًا.
 ولكي تنطلي اللعبة المستهدفة، بأن القناة حرة والبرنامج ديمقراطي يعزز سياسة الحوار والاختلاف واحترام الرأي والرأي الاخر. كان بكل بساطة وبمجهر بسيط اكتشاف تلك المسرحية والتمثيلية، التي كان بعضها في مرات عديدة تبدو هابطة للغاية ومهسترة لا تليق بحوار مثقفين عقلاء، هكذا كان المفترض وهكذا كان الواقع معاكسًا، حتى كدنا نشهد ثيرانًا اسبانية هائجة في حلقة المصارعة في مواجهة مصارع هاو متهالك لا يحسن تمثيل دوره، المهم ان يصرخ الجمهور المشاهد فرحا طربا ole!! مثل ذلك الجمهور كان يسعد قلب القاسم مثقف السيرك.
في نهاية المطاف ومع مرور الشهور، ذلك البرنامج الجاد للحوار، تحول عند الناس العاديين مادة للتندر والسخرية، كلما أراد صديق يداعب صاحبه بغرض استفزازه.
اكتشف القاسم ان الاسماء التي كان يستدعيها دومًا وعلى قائمة اجندته، يلهثون بسرعة لمجرد انهم سيعتلون منصة الفخر قناة الجزيرة، وستصبح صورتهم ناصعة من خلال تلك الشاشة المضيئة! كانت الجزيرة وقناتها كريمة في العطاء والضيافة لمثقفين جذبتهم الورقة الخضراء.
بين الغدو والرواح لقطر تحولت تلك الوجوه المتكررة شبه عالة على الثقافة والسياسة في ذلك البرنامج، فيما رفض الاشخاص المحترمون القبول باستعمالهم في برنامج خبيث مراوغ، بل ورأينا ان «القاسم» لا يجرؤ على استضافة اشخاص لن يقبلوا باسئلته المهينة، مثلما هو لن يحتمل اجاباتهم القاصمة كلكمة عنيفة على الوجه في حوار الديكة التافه. في المرحلة التي كانت تتضخم قناة الجزيرة بمشاكلها الادارية والتحريرية، فإن من عاشوا كواليس تلك الاستوديوهات المضيئة والخافتة تلمضوا حسرة، فقد كانوا يدركون جيدًا ان الخلافات الداخلية كانت حادة وتنمو، وسوف تطيح برؤوس وتستبدل اسماء وتقيل وتنهي خدمات آخرين، محاولة اخفاء الحقيقة الفعلية والصراع بينهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها