النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

الخمينية وإعادة برمجة الذاكرة الشيعية

رابط مختصر
العدد 10355 الثلاثاء 15 أغسطس 2017 الموافق 23 ذي القعدة 1438

شكل انقلاب خميني مساحة واسعة بلا حدود وفرصة نادرة للخمينية لإعادة برمجة الذاكرة الشيعية الجمعية على مرتكز واحد أساسي هو الولائية كما تطرحها الولاية المطلقة للفقيه التي كانت تواجه معارضة واختلافًا من مجموعة مراجع الشيعة الكبار يتقدمهم الخوئي بما كان له من موقع في الفضاء الشيعي.
وبنجاح انقلاب خميني تراجعت معارضات اطروحة الولاية المطلقة للفقيه لأسباب لم تعد خافية على الجميع لعل أبرزها وأكثرها أثرًا وتأثيرًا في التراجع الأسلوب الإرهابي «الاغتيال» بمختلف الوسائل والاشكال الذي مارسه خميني تجاه معارضيه من الفقهاء والمراجع الذين حصروا الولاية في «الخمس وفي القضاء» فقط فيما طرح خميني وما زالت الخمينية ماضية في الولاية المطلقة للفقيه بحيث يتحكم «الولي الفقيه» في كل شيء كبيرا كان أم صغيرا وتصبح السلطة المطلقة له وحده فقط.
في هذا المناخ قبل 38 سنة اندفعت الخمينية لإعادة برمجة الذاكرة الشيعية الجماعية والجمعية على نحو يضعها بشكل مباشر أو غير مباشر تحت وصاية الولي الفقيه من ناحية وعلى نحو يعيد انتاج ثقافة او فلنقل يعيد انتاج ايديولوجية المظلومية التي وجدت لها فضاء واسعا ومناسبا مع ظاهرة انتشار مؤسسات وجمعيات ودكاكين ما يسمى بحقوق الانسان حتى غدا هذا العنوان «حقوق الانسان» بديلا للاستعمار الجديد والقديم بمظهر «إنساني».
ولأن المظهر الانساني المنشود لدى الجماعات والجمعيات الحقوقية لانجاز مشروع الاستعمار الحديث يحتاج الى دراما «انسانية» يتوغل ويتغلغل من خلالها ويتسلل عبر حلقاتها الدرامية الساخنة فقد وجد ضالته المنشودة في «المظلومية» بطابعها الخميني وتفاصيل طقوس اللطميات السياسية المؤدلجة حتى النخاع والساعية لقلب الأنظمة واثارة الفوضى في المجتمعات، فكان أن استثمرها واستغل هذه المظلومية السياسية والحزبية الميليشياوية وفتح لها مؤسساته وجمعياته وخزائنه لتتدرب وتتعلم في معاهده ومدارسه كيف تستطيع المظلومية في تضخمها ان تجد طريقها ووسيلتها للوصول الى السلطة واستلام الحكم.
وكان الأهم على مستوى القاعدة الشيعية الشعبية العامة هو اعادة صياغة ثقافتها ووعيها وعقلها العام وفق المظلومية التي يختلط فيها الماضي السحيق في مرويات درامية بكائية مطولة يتم الشحن بها لتفريغها شعبويا في الحاضر وفي الواقع اليومي المعاش على شكل مواجهات متعمدة ومعنونة بالعنف الدموي والتخريب العلني، حتى تغدو المظلومية جزءا من ذاكرة الانتقام والثأر.
وهكذا تحول في المشهد الخميني العام الخطيب الحسيني من عالم دين يدور في فضاء مناسبة عاشوراء الى رجل سياسي فوضوي يعتلي المنابر العاشورائية للتحريض والتجييش والتعبئة لمواجهات مشحونة بذاكرة المظلومية عبر اسقاط الماضي على الحاضر وتقسيم المجتمعات الاسلامية الى معسكرين «معسكر يزيد ومعسكر الحسين».
وعندما نجحت الخمينية في تشطير وتقطيع المجتمعات وتفتيت نسيجها الوطني بمنطق طائفي مذهبي انتقلت بشطارة الحواة الى الكباء من جديد على مظلومية جديدة هي التمييز، الذي سيصبح عنوانا حداثيا لمعزوفة حداثية لدكاكين حقوق الانسان كما تدعي فتستكمل خطوط سيناريو دراما المظلومية السياسية وتحتل اسماء عاطلة وفاشلة في الوطن العربي صدارة المشهد وتصبح نجوما«حقوقية وسياسية» بصفة «ناشط» وتروى عنها البطولات الوهمية التي ستجد صداها وتأثيرها في الذاكرة الجماعية الشعبوية العامة بعد اعادة برمجتها وفق ما ذكرنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها