النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

الفكر العربي وإشكالية نظام الحكم 2/‏2

حصيلة بائسة: حلم مجهض ونظم علمانية جوفاء

رابط مختصر
العدد 10354 الإثنين 14 أغسطس 2017 الموافق 22 ذي القعدة 1438

لقد كان محور الصراع الفكر حول مضمون الحكم أو النظام السياسي العربي - الإسلامي، في مطلع القرن العشرين اختلافًا حول تحديد مصدر السلطات كلها.
فبينما كان بعض المفكرين يعتبرون مصدر السلطات جميعها دينيًا فقهيًا (ولاية الفقيه وخلافة سياسية - دينية) وهذا الاتجاه لا يهتم بما سببته الخلافة للحضارة العربية الإسلامية من كوارث، وما خلقته من إشكاليات لا محدودة ولذلك فصل أصحاب هذا التيارين بين التصور والتاريخ، فيما رأى آخرون أن مصدر السلطة دنيوي، وأن المسألة تعود في النهاية إلى العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم. وهؤلاء كانوا يميلون إلى إلغاء الخلافة، بينما ارتأت المجموعة الثالثة - وهي المجموع العلمانية - اللائكية (واللائيكية: هي فصل الدين عن الدولة) أن السلطة مصدرها الشعب.
 وقد كان هذا الجدل بتياراته المختلفة مسايرًا لظهور القوميات على أنقاض الرابطة الدينية، ليس في العالم الإسلامي فقط، بل في كافة أنحاء العالم الجديد.
ومازالت أصداء هذه المعركة متواصلة إلى اليوم وان خفت حدتها - رغم استقلال الدولة العربية والإسلامية وإنشائها نظمًا سياسية جديدة على شاكلة النمط الغربي - في الشكل على الأقل - فالإسلاميون مازالوا يحنون حنينًا ميثولوجيا إلى الخلافة، ويتصورون أنها حققت في الماضي العدالة والنظام والمساواة ولذلك يرون الحاجة إلى استعادتها وإن طالت الموانع وتعددت، وهي رؤية لا تاريخية ومثالية، تنظر إلى التاريخ نظرة تقديس، تغفل عن رؤية التفاصيل والحقائق كما هي..
 فيم يرى الآخرون أن الخلافة كنمط للحكم قد انتهت ولم تعد أمرًا ممكن التحقيق على الصعيد الواقعي، وان المطلوب حقيقية هو تعزيز النظم الحديثة القائمة على الديمقراطية والمشاركة السياسية والفصل بين السلطات والمحاسبة.. وإن الرؤية التقليدية غير قادرة على إعادة إنتاج فكر إبداعي جديد، لأنها لا تسمح بإعادة نظم الحوادث التاريخية وتحليلها من بشكل موضوعي إلا في الحدود التي لا تمس حقائق الإيمانية والمشاعر والأماني الدينية والحقائق المذهبية، في حين أن النقد التاريخي الموضوعي لا يؤمن بأي تحديد أو مراقبة للفعل الموضوعي خلال تحليله للحقائق ومقاربتها للتثبت منها وفقا للنظر الموضوعي المجرد كما جرت بالفعل في كل الظروف ودون التحكم العاطفي والديني والحزبي أو المذهبي أو الطائفي.
لقد أحدثت (اللائكية) فرقة فكرية وهزة جديدة فصلت الواقع العربي عن الحلم العربي باستعادة الخلافة، ولهذا بحث العرب عن حلم جديد يستعيضون به عن الأول، وهو الرابطة العربية أو الوحدة العربية أو الدولة العربية في بعدها المثالي كحلم مطلق، ولكن المصيبة أن النظم العلمانية اللائكية التي استوردها العرب من الغرب تحولت، في الغالب إلى نظم جوفاء فارغة من كل محتوى، ومثلما تحولت الخلافة إلى مجرد حلم وشعار مفرع من كل محتوى تتشبث به الطبقات المنهارة في المجتمع التقليدي، فإن النظام العلماني المستورد ما يزال أجوفا مفرغًا من المضمون..
وقد أدى هذا كله إلى وجود دعوة راديكالية تدعو إلى تغيير جذري في المجتمع لتحقيق نظام سياسي لا يقوم على أحياء القديم وتطويره وإنما على نسف القديم من جذوره. وهذا الاتجاه يؤمن بدور الثورة الثقافية في إحداث تحول تاريخي في حياة الفكر العربي وحياه الإنسان العربي.
 إن الخطأ الجسيم في كل الأحوال، أن المفكرين العرب الذين انشغلوا بموضوع النظم السياسية قد وقعوا أسرى الاعتقاد بأن السلطة السياسة هي العصا السحرية التي تغير المجتمع والاقتصاد والحقيقة غير ذلك، فكم هي عدد المجموعات والأحزاب والسياسة والعسكرية التي امتلكت زمام السلطة في أكثر من بلد عربي ولكنها لم تقو على فعل شيء، رغم حديثها عن (الإصلاح) و(الإنقاذ) و(النهضة) و(التصحيح) وذلك لأن المسألة في جوهرها مركبة من أكثر من معطى، وليست سياسية فقط.. بل هي اجتماعية اقتصادية ثقافية، ثم هي بعد ذلك سياسية وليس العكس. فهنالك تكامل بين هذه النظم لتحقيق نهضته حقيقية متكاملة.
ويبقى السؤال الأخير في هذا السياق: هل أن الإشكال الحقيقي هو أن الإسلام يقتضي وجود خلافة أو لا يقتضيها؟
الجواب، من وجهة نظري، أن جوهر المسألة هو أن المنطقة العربية كانت مع نهاية القرن التاسع عشر قد بلغت منتهى الضعف والتخلف الاجتماعي والسياسي، وقد بلغ هذا التخلف مبلغًا جعل من المتعذر أن تستمر زمنًا أطول في منأى عن مشاريع غزو جيرانها لها، ولقد بلغ هؤلاء الجيران الأوروبيون أوج ازدهارهم الاقتصادي والسياسي ولذلك كان لابد من البدء بتجديد الشروط الجديدة لممارسة الفكر العربي دورًا جديدًا إزاء الوقائع الجديدة في مواجهة الحياة الحديثة التي باتت تصدمه بقسوة، ولعل موضوع الخلافة كان واحدًا من الأفكار المحورية التي دارت حولها معركة - مازالت لم تحسم بشكل نظري ومعرفي إلى الآن - بالرغم من انتصار قيم الحداثة على المستوى الرسمي وبين أوسط النخب الحداثية والأحزاب المنتسبة الى العلمانية على الأقل على مستوى الاتجاه العام.
همس
ألقي بجسدي من فوق بناية هرمة
يتلقفني رصيف من شتاء
أموت وأنا نائم أو في غيبوبة
لا أعي كل شيء
أعي أن كل شيء ليس على ما يرام.
أني أموت وحيدًا
يحتويني الموت برفق
ربما نلتقي في عناق محموم
من بعد وحشة موجع.
مادام كل مرة
ينتصر الجسد في هزيمة الروح.
أخاف أن تصادفني مرآة،
دون أن أجد مكانًا أدير وجهي إليه.
المهم أن أقف على رأس بناية عتيقة.
كشخص يستيقظ كل صباح
 ليجد أنه في نفس اليوم التافه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها