النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

مقابلة معالي وزير الداخلية

رابط مختصر
العدد 10351 الجمعة 11 أغسطس 2017 الموافق 19 ذي القعدة 1438

خصَّ معالي الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية هذه المرة صحيفة الشرق الأوسط بمقابلة، وأحسب أن الاختيار كان مقصودًا، فهي جريدة رائدة تتميز بمصداقية عالية، وتحظى بسمعة دولية طيبة وبانتشار واسع. ويدرك المطلع على ما جاء في المقابلة، وعلى المعلومات التي أوردها معاليه أنه أراد من هذه المقابلة تحقيق هدفين رئيسيين: أولهما اطلاع الرأي العام المحلي والعالمي على قوة الأمن في البحرين ومتانته وجاهزيته العالية لكل الطوارئ وخاصة منها تلك المتعلقة بما قد يستهدف أمن البلاد والعباد، وثانيهما إيصال رسالة إلى وجهتين مختلفتين الأولى بالداخل والأخرى بالخارج، ومن ضمن الخارج الشعب القطري الشقيق، ومفاد هذه الرسالة أن الإرهاب الممول من قطر وإيران لم يتوقف، وأن استهداف استقرار البحرين وأمنها مستمر بلا هوادة.

 لقد أراد معاليه بإيصال هذه الحقيقة التأكيد على أن عيون رجال الداخلية ساهرة على حماية الوطن من كل ما يُحاك ضده، وزف في الآن نفسه بشارة للمواطنين والمقيمين أولًا والمستثمرين ورجال الأعمال في داخل البلاد وفي الخارج ثانيًا بأن الأمن مستتب في ربوع بلد الأمن والأمان، وبأن مناخ الحياة اليومية والاستثمار لا يُمكن أن يكون في أحسن حال مثلما هو في هذه الأيام رغم هول الدسائس، فمحاولات المكر والخيانة لم يكن لها من أثر إلا مضاعفة جاهزية الأجهزة الأمنية، وتخليص البحرين من جل الشوائب إن لم نقل كلها.

 معالي الوزير كان واضحًا في قوله، صارمًا في تحديد هوية الإرهاب الذي شهده المجتمع البحريني ومازال يشهد صورًا منه، بتسمية إيران وقطر كجهتين مصدرتين له متعهدتين باستمراره من خلال ما تقدمانه من دعم مالي ومعنوي وإعلامي ولوجستي. والموجع حقًا فيما تكشف عنه هذه المقابلة هو أن الحديث عن الإرهاب الواقع على مملكة البحرين من قطر، وهي الدولة العربية الشقيقة العضو في مجلس التعاون، يوازي في حدود خطره وبعده الجرمي الإرهاب الذي تتعهد إيران برعايته وتقديم الدعم له في البحرين. ولك أن تتخيل من هي قطر في الوجدان الجمعي البحريني وكيف أنها باتت تلتقي مع أهداف إيران الشريرة التي لم تخفِ في تحدٍ سافر لكل الأعراف الدولية على مدى أكثر من ثمانية وثلاثين عامًا، عداءها الصريح للمملكة ودعمها المكشوف لطغمة من الإرهابيين الذين منهم من طالته يد العدالة ومنهم من ينتظر ومنهم من آثر الفرار.

 كان معالي الوزير صريحًا في تحديده مواضع التعديات القطرية على مملكة البحرين وبيان مواطن الخطر فيها، وهي تعديات منها ما أتى جهارًا للتأثير سلبًا في التركيبة الاجتماعية بغية تغيير الخارطة السكانية بما يخدم أجندات أعداء البحرين ويقوض بعضًا من مقومات الأمن الاجتماعي، ومنها ما كان يحاك في الخفاء مكايدة وتآمرًا ظنت فيه الحكومة القطرية أنها الصياد الفاعل والحال أنها مفعول بها من جهتين يُعد الوطن والانتماء إليه آخر اهتماماتهما، فالأولى تقودها عقيدة ولاية الفقيه غلافًا إيديولوجيًا لشوفينية فارسية تزعم إعادة إحياء أمجاد امبراطورية أكل الدهر على ذكرها وشرب، والثانية تسيرها عقيدة جماعات الإخوان المجرمين التي لها باع وذراع في التآمر على الأوطان وتفريخ ألوان من الإرهاب نعاين في مشارق الأرض ومغاربها آثاره الماحقة. 

 من التعديات التي سلط معالي الداخلية الضوء عليها تلك التي مارستها قطر في وضح النهار وجاهرت بها دونما اكتراث لما قد يسببه ذلك من اختلال بنيوي في التركيبة السكانية، تجنيس العائلات البحرينية وخاصة منها تلك العوائل التي كانت متحالفة مع آل خليفة إبان حكمهم قطر. وفي ظني أن هذه الحقيقة التاريخية تؤرق حكام قطر إلى حدٍ جعلتهم يحولونها إلى قاعدة ثأرية يتحركون وفقها للانتقام من التاريخ! والشواهد على ذلك أكثر مما يمكن حصره في هذه المساحة، وهي كلها تكشف بوضوح مدى العبث المتحكم في سياسة موتورة تحركها الأحقاد والنزعات الشخصية وأوهام عظمة سكنت الحمدين ففصلت في ضوئها تفصيلًا إدارة دولة قطر خاصة في علاقاتها بمحيطها الخليجي.

 إلى جانب ما تقدم تعطيلها بناء الجسر الذي يربط بين البحرين وقطر، ونكوصها عن تقديم حصتها في برنامج الدعم الخليجي، وامتناعها عن تصدير الغاز الذي كان سيشكل أزمة يئن تحت وطأة تأثيرها المجتمع البحريني لولا استثمار مليكنا المفدى علاقاته الطيبة والمتشعبة مع دول العالم ونجاحه في فتح الآفاق للحصول على الغاز من روسيا الاتحادية.

 أما الدور الإيراني المرصود في العمل على تقويض الأمن في مملكة البحرين ودعم الإرهاب والإرهابيين، فقد حدد معالي الوزير الارتكابات الجرمية الإيرانية وأشار إليها باعتبارها أوضح الواضحات، واصفًا إياها بالقول: «تدخل إيران في الشأن البحريني لم يصبح اليوم خافيًا على أحد». هذا التدخل لم يكن وليد اليوم وإنما امتدادته تصل إلى البدايات الأولى لانتصار «ثورة» الملالي حيث ركزوا في هدف «تصدير الفكر المتطرف والطائفية»، وصولًا إلى أحداث فبراير 2011، وهي الأحداث التي كان لإيران دور في أحداثها اليومية. فإيران دجنت الإرهابيين وروضتهم على كره البحرين وحقدها ودربتهم وهربت الأسلحة والمتفجرات، بل وعمدت تحسبًا لكل ما من شأنه أن يمنع تهريب آلات الخراب إلى أرض البحرين الطيبة إلى التركيز اليوم في «نقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات لدعم الإرهاب بالبحرين» وفقًا لما صرح به معالي وزير الداخلية.

 الحديث عن المؤامرات والمكائد ضد مملكة البحرين المسالمة فيه من الألم ما يدمي القلب، خصوصًا إذا كان هذا المتآمر قطر، هذه الدولة التي نعدها شقيقة. أما إيران فقد كان العشم أن تقف إلى جانبنا الشقيقة قطر في محاربتها! لا أن تلهث وراء تعميق علاقاتها بها على حساب البحرين وشقيقاتها الأخريات في دول مجلس التعاون. ورغم كل ذلك فإن معالي الوزير لم يكن متشائمًا، فقد كان كعادته ينثر أريج الأمل ببلوغنا الغد الأفضل، الغد الذي ينشده البحريني، وقد طرّز حديثه الممتع بأكثر من بشارة بأن البحرين الخليفية أقوى من أن تهزها مؤامرات قطر ودسائس إيران ومكائدهما ومن معهما مجتمعين؛ لأن بالبحرين شعبًا يثق بقيادته الرشيدة ويؤمن دائما بأن المهج والأرواح تهون دون أمن البحرين وأمانها، ويستمد من ثقته بالقيادة وإيمانه بالوطن زاده في رحلة بناء بحرين أجمل لخص معالي وزير الداخلية ملامحها بقوله «... مثلما تمكنا من توطيد الأمن سنبني اقتصادنا، ونعالج الجراح التي أدمت وطنيتنا من خلال تقوية جبهتنا الداخلية».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها