النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

من الرسم بالكلمات إلى التفجير بالكلمات

رابط مختصر
العدد 10351 الجمعة 11 أغسطس 2017 الموافق 19 ذي القعدة 1438

الرسم بالكلمات عنوان نحته برقيق العبارة الراحل نزار قباني والتهمناه على موائد نهاية ستينات القرن العشرين ولم تكن نتوقع أبدًا أننا سنرغم قسرًا على التهام التفجير بالكلمات الذي غشينا خلال العقود الأخيرة وبلغ ذروته التفجيرية في ما اطلقوا عليه زورًا «الربيع العربي» فتفجرت علاقات وانهدمت صلات وتقطعت صداقات، وتلك حكاية الكلمات حين تفخخ ليلًا فتنفجر صبحًا.

وإذا لم تخني الذاكرة قال الشاعر العربي القديم «الحرب أو لها كلامُ» فهل كانت رسالته موجهة لأهل هذا الزمان ولمن أشعل «الربيع» حريقًا.

انظر حولك.. عنوان آخر قرأناه صغارًا في مجلة آخر ساعة المصرية وتعلمنا منه أشياء ومعارف، ونستعيده عنوانًا ونحن على مشارف آخر العمر، فننظر حولنا، وأول ما نوجه النظر إليه هو السوشال ميديا، فماذا نرى كلمات متفجرة مفخخة تتطاير شظاياها لتصيب كل مكان وكل فرد حتى ذلك الذي كتبها، متفجرة وهو يتوقع، ولن نقول يتمنى، ان تصيبه شظاياها، فقد أدمن الجميع الشظايا وهي تنغرس في خاصرة كلماته مرتدة إليه ليعيد انتاجها قنبلة حتى تشتعل حرب الكلمات، ورحم الله نزار قباني حين ظن ان الرسم بالكلمات سيبقى بعد رحيل جيله.

نحتسي قهوة الصباح على ايقاع كلمات متفجرة او ملتهبة ونحن في قمة الانتشاء والارتواء، فذلك هو مناخنا الجديد حرب الكلمات على كل وسيلة سهلها ووفرها السوشال ميديا والذي بدلًا من ان يكون مصدرا للمعارف صار ساحةً للمعارك.

لم نعد نسمع سوى قعقعة السلاح بالكلمات قد تبدأ وعيدًا وتهديدًا لتنتهي باشتباكات حقيقية شهدتها الكوفي شوبات وحتى المقاهي الشعبية او الطرقات العامة حين يترصد مصاب بشظايا الكلمات بمن كتبها ليكيل له اللكمات بعدد الكلمات الشامتة والشاتمة سبابًا مُقذعًا تتبادله كل اشكال الميديا.

حتى برنامج الاتجاه المعاكس فقد مشاهديه وانفض عنه متابعوه الذين وجدوا ما يروي ظمأهم في «الهواش» بالكلمات سبًا وشتمًا في السوشال ميديا وعلى مدار الساعة العربية المتفجرة.

ولذا لجأت بعض البرامج في بعض القنوات والفضائيات للبحث عن فضائح معينة تستهوي المشاهدين وتجذب المتابعين لتعوضها بهذه النوعية عن جمهور انفض عنها وغادر شاشاتها الى السوشال ميديا لتوفر التفجير بالكلمات من كل نوعٍ؛ الخفيف والثقيل الجارح والقاتل والمدمي الكبير والصغير.

وتتفجر الكلمات اياها بلا ضابط وخارج الاعراف والتقاليد لتكسر وتحطم في طريقها كل شيء جميل.

جرائم قتل حدثت فعلًا سببها تغريدة من ذلك النوع المنفجر او صورة «فوتوشوب» مركبة دمرت أسرًا وشردت اطفالًا وهدمت بيوتًا، فكان الله في العون.

فهل نحن بحاجةٍ الى اين تسير بنا لعبة التفجير بالكلمات ؟؟ هل نحن بحاجةٍ للتراعي وعقد مؤتمر بصفةٍ عاجلة سريعة لتدارك الأمور وقد انفلتت بها الكلمات قنابل ملتهبة تحرق اليابس قبل الأخضر.

لو نجحت مؤتمرات سابقة وندوات لا حقة لدعونا لذلك، لكننا امام ظاهرة انتجها عصر السوشال ميديا او بالأدق انتجناها بأنفسنا، ومن كان منكم بلا كلمة متفجرةٍ فليرمها بحجر... جميعنا في الهم شرق.

ومن الرسم بالكلمات الى الردح بالكلمات التي سرعان ما تتفجر حرب داحس وغبراء جديدة تستمر بتكنولوجيا السوشال ميديا المتطورة بشكل مذهل.

كيف استخدمناها وكيف استفدنا منها ؟؟ اسئلة مؤجلة الى اجل غير مسمىًّ وغير منظور.. ولعلنا نراهن ونأمل في جيل يعود الى الرســم بالكلمات من جديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا