النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

مراجعات

نداء الآباء الأحياء

رابط مختصر
العدد 10347 الإثنين 7 أغسطس 2017 الموافق 15 ذي القعدة 1438

نسمع الكثير عن قصص طاعة الوالدين وبرهما وبالأخص من الجنس الناعم (البنات) لما لهن من شعور وإحساس وارتباط بالوالدين، وبسبب حاجة الوالدين لهن للرعاية والاهتمام المنزلي، فالكثير من الأبناء يبرون والديهم حتى وإن بلغا الكبر أو سن الشيخوخة والعجز، وهذا ما يميز المجتمع البحريني الذي تكاثرت فيه الجمعيات والمؤسسات التي تعتني بالوالدين وتهيئ لهم الظروف النفسية والصحية اللازمة، ولعل المتابع لدور رعاية الوالدين ليشعر بذلك الاهتمام، ودور الرعاية هنا ليست تلك التي يقبع فيها الرجل الكبير في السن ويتحول السكن فيه رغم العناية والاهتمام الذي توليه إدارات تلك المؤسسات إلى سجن نفسي حين يفتقد الأبناء والأقارب والأحبة، ولكن الحديث هنا عن دور الرعاية التي تفتح صباحًا لتقيم الفعاليات والاحتفالات والمحاضرات للمسنين، وهي جزء من العمل المجتمعي الذي يحفظ المعروف لهذا الجيل الذي عمل من أجل المجتمع، وتبقى مسؤولية الأبناء في التواصل مع هذه الفئة المجتمعية للتخفيف والتنفيس عنهم، وهذا العمل يزيدنا فخرًا في هذا المجتمع.
هذا جانب في بر الوالدين، ولكن هناك جانب آخر يعرف بالعقوق والتي هي أكثر إيلامًا وقسوة على الوالدين الذين قاما بتربية الأولاد (الابن والأبنة)، فالأم والأب لهما المكانة العالية والدور العظيم الذي بلغاها بسبب التضحية والفداء والإيثار للأبناء، فما بالنا إذا تجاوز الأبناء هذه المشاعر، وتنكروا لتلك التضحية والعطاء، فهجروا آباءهم وهم أحياء، وتناسوا أمهاتهم وهن في أمس الحاجة لهم!!. لقد تحدث الكثير عن حاجة الأم للرعاية والاهتمام ولكن الشكاوى هذه الأيام تأتي من الآباء الأحياء الذين يرون جحود أبنائهم لهم، فلا سلام ولا تحية ولا سؤال عن حاجة، وقد نسى الأبناء المثل القائل: (مثل ما تسوي يسوى لك)، لقد ارتفعت أصوات الآباء من ذلك الجفاء والعناد من الأبناء، فالأب في هذا السن يحتاج لمن يشكره ويقدره على الدور الذي قام به، وهذا ما يحتاجه الأب، فإني أرى هذه الأيام في أعين الكثير من الآباء الألم والحسرة حين سؤاله عن ابنه، هل أنهى دراسته؟! هل توظف؟! هل تزوج؟! فتبقى هذه الأسئلة حائرة في أعين الأب ولولا الحرج لنزلت دموع الحسرة والندامة من عينيه!.
إن قصص بر الوالدين أو عقوق الوالدين كثيرة قد سطرتها الكتب، فقراءتها تكفي لأخذ الدروس والعبر منها، وعند المقارنة بين بر الأم وبر الأب نجد أن هناك تفاوت ولربما هو طبيعي، خاصة وأن البر يعتبر عقيدة ومنهج وسلوك، لذا تقدم الأم في البر على الأب، ولكن لا يعني ذلك أن يتجاوز الأبن بر الأب، لذا يجب أن يلتفت الأبن إلى هذا الجانب المهم والحيوي، وإن كان الأب لا يحتاج إلا إلى القليل من الاهتمام والاحترام، فالسؤال والاطمئنان يكفيان لتقدير الأب وبره.
من هنا فإن الأب في هذا السن لا يحتاج إلى توفير الأبن له المأكل والمشرب والمسكن، فكل هذا متوفر للأب خاصة في هذا المجتمع، فالكثير من الآباء لديهم مساكنهم الخاصة ورواتبهم التقاعديه، ولكن يبقى معرفة أحوال الأبناء والاطمئنان عليهم جزء من البر، فهل يفيق الأبناء من غفلتهم ويعودوا إلى رشدهم، فإن صرخة الأباء وهو أحياء تغني الأبناء البكاء عليهم بعد الممات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها