النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (14)

رابط مختصر
العدد 10343 الخميس 3 أغسطس 2017 الموافق 11 ذي القعدة 1438

تكدست ملفات الإرهاب ضد قطر ومدى مساهمتها في دعم تنظيم الاخوان، الذي تم نهائيًا تحديد هويته السياسية كتنظيم ارهابي، وقدمت الدول الاربع مصر والمملكة السعودية والامارات ومملكة البحرين حقائق تؤكد ذلك التورط القطري، وتفجر واتسع الموقف الامريكي ضد الاخوان وقطر مع صعود حكومة ترامب للرئاسة، وجاءت مواقف وتغريدات الرئيس الامريكي الجديد واضحة مع الحكومة القطرية ازاء الارهاب الدولي واهمية محاربته، وبأن قطر جزء من ذلك الملف المريب، وعليها «التعاون بالكامل» في هذا الملف دون تأخير مع جيرانها في منظمة مجلس التعاون، ولن يكتمل جرف وتطهير البيت القطري من مجرد عناصر دنيا في تنظيم الاخوان، وإنما المطالب والبنود 13 التي قدمت لها مجتمعة من اعضاء المجلس هي شروط لا نقاش حولها، ولن تكون عملية ترحيل وتسليم قادة الاخوان لأماكن أخرى او بلدانهم خاصة مصر، مكتملة بدون تسليم «الرأس الكبيرة» رأس الشيخ يوسف القرضاوي، وبذلك يتعقد موقف قطر التفاوضي في اكثر من ملف، أهمها ثلاثة ملفات بتوابعها وملحقاتها، أولاً تفكيك وجود تنظيم الاخوان وتسليم رجالاته وعناصره وثانيًا الملف الايراني وما يحتويه من مصائب واخطار جسيمة وكبيرة على بلدان مجلس التعاون، ثالثًا ملف قناة الجزيرة وما تضخه من فتن وتحريض، أما بقية الملفات فتظل أقل أهمية ولكنها ضرورية ومكملة لتلك الملفات الثلاثة الجوهرية. 

تُرى كيف ستتعامل قطر مع ملف الاخوان خاصة «مواطنها العالمي» القرضاوي والمدون اسمه على قائمة الارهاب الدولي؟ لا شك ان الوضع القطري بات مأزوما للغاية، فعدم تسليمه لمصر فتلك مصيبة، وترحيله الى تركيا بدبلوماسية الكواليس والممرات الخلفية، فهذا يعزز ويؤكد الدور التركي في احتضان «عوالم الارهاب في بيتها» ولكنه من الجانب الآخر يزيد من الضغط على تركيا ليخففه عن قطر، ولكن مثل ذلك الحل المؤقت، ليس إلا برميل انفجار ولغم مدفون في الاراضي التركية، فهي من جهة حليف استراتيجي مع الولايات المتحدة وعضو في الناتو وفي ذات الوقت يحتفظ بخصوم وأعداء لها وشخصيات خارجة على القانون الدولي ومطلوبين للعدالة في بلدانهم، ومن جهة اخرى هناك الجار الروسي الذي لم تتحسن بالكامل كل علاقاته مع تركيا لدورها الملموس في دعم واحتضان التنظيمات الاسلامية الارهابية في آسيا الوسطى وفي الشيشان وداغستان وتتارستان، كما ان الصديق الاسرائيلي لن يكون سعيدًا ان تصبح تركيا الصديقة الاستراتيجية ملاذًا لاعداء اسرائيل التاريخيين كمنظمات ارهابية تهدد امنها من قريب، وتتحول الدول الاربع بالكامل، الى حالة من التوتر مع تركيا بسبب تعنتها ومواقفها في احتضان اعشاش الخفافيش في عقر دارها، فيما هناك دول عربية واسلامية في منظمة التعاون الاسلامي لن يروق لها هذا المنحى السياسي والسلوك الدبلوماسي لتركيا، مما يخلق هوة وشرخًا في تلك العلاقات، بل وكان واضحًا تصريح وتلويح الدول الثلاث في مجلس التعاون بضرورة «حياد تركيا» وانها في نهاية المطاف ستخير تركيا وغيرها من بلدان بين علاقات اقتصادية وتجارية معها او مع قطر. 

وكلما كابرت قطر في المواصلة على تعنتها السياسي في الاصرار على مواقفها تأزم الوضع نحو الاسوأ، بل تحول بريق الامل للحوار والتفاوض اكثر تشاؤمًا وانسدادًا في الافق السياسي المنظور. 

كل ذلك من أجل سواد عيون «الاخوان والقرضاوي!» تحت ذرائع التشبث بالمواقف والمبادئ والسيادة «والكرامة» في حماية تنظيمات وشخصيات صار لا مكان لهم تحت الشمس. 

في نهاية المطاف لا بد من كبش فداء بل وفي الحالة القطرية، هناك اكثر من كبش لا بد من الاضحية بدمه، فهم ليسوا بأهم من مصلحة الشعب القطري وعلاقته بجيرانه في مجلس التعاون. 

ولا ينبغي استمرار حكومة قطر في مواصلة موالها بحنجرة نشاز وكبرياء كاذب على حساب الشعب القطري ومصيره. 

لا مكان لأمثال القرضاوي وغيره في تربة قطر، فقد حان رحيلهم بعد تسببهم وبسببهم دخل اشقاء مجلس التعاون في صراع محتدم، فيما اجندة تلك الشخصيات وذلك التنظيم أبعد من جغرافية قطر، ومشروعهم اوسع جهنمية من الافق القطري المتواضع، فحلم الاخوان في بناء دولة الخلافة وقيادة المسلمين والاسلام، كان حلمًا قديمًا، وسيظل مستمرًا حتى يتم محاصرة التنظيم كاملاً، حيث الآن من صنعوا الاخوان في سنواته الاولى (* اقرأ شؤون سرية: تواطؤ بريطانيا مع الاسلام السياسي.. مارك كورتيس)، اكتشفوا ان اللعبة انتهت، فما عادت هناك انظمة تحرر وطني تقدمية تخشاها الدول العظمى، كما ان خطر الشيوعية، الذي كانت ضرورات وجود تنظيم من نمط الاخوان مهمة ملحة، ففي الالفية الثالثة هناك مشروع العولمة الايديولوجي هو التأكيد على صراع الحضارات، وان قيم الغرب الديمقراطية لا تنسجم مع توجهات الاسلام السياسي ولا قيمه، والذي تحول الى ارهاب كوني وخطر يهدد البلدان الغربية. 

لقد اقتنعت الولايات المتحدة وانظمة الغرب مؤخرًا بمحاربة الارهاب الدولي بقوة، غير انهم دون - ذكر طبيعة الارهاب الدولي - فإنهم يرونه متمركزا في دول تصدر ذلك الارهاب وفي تنظيمات وحركات ومجموعات غالبيتها العظمى ذات طبيعة وجوهر اسلامي وتربته وثقافته ومناهجه اسلامية، لذا تبدأ الحرب الخفية ليس فقط على الارهاب الدولي وإنما على كل جزئية في ذلك الكيان العقائدي الضخم والمعقد والمتشابك. حضارة الالفية الثالثة حول الحريات والديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان لا تنسجم وتتسق مع الارهاب العالمي الجديد، وخلال العقود الاربعة الاخيرة تحديدًا، بعد موت التطرف اليساري وغيابه في النصف الثاني من القرن المنصرم، فإن التنظيمات الاسلامية وفي مقدمتها الاخوان تستعد لجولات اسخن ومصير مظلم وافق مغلق. لذا سنشهد مستقبلاً صعود وترويج مقولة «المسلمين الديمقراطيين» في تونس ومصر والمغرب والاردن والكويت، كما هي في تركيا!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها