النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

اليهود وبداية الهجرة إلى فلسطين 2 /‏ 3

رابط مختصر
العدد 10342 الأربعاء 2 أغسطس 2017 الموافق 10 ذي القعدة 1438

لقد سارع الصحفي ثيودور هرتزل إلى تنفيذ توصيات مؤتمر بازل بسويسرا الذي عقد عام 1897م بمخاطبة مجموعة من الدول العظمى حينها مثل الدول العثمانية وفرنسا وألمانيا وإنجلترا بالموافقة على تخصيص وطن خاص لليهود في فلسطين، وقد عرض على السلطان عبدالحميد الثاني آخر السلاطين العثمانيين قرضًا من اليهود يبلغ عشرين مليون جنيه إسترليني لمساعدته في سداد الديون المتراكمة عليه مقابل أن يمنح اليهود أرضًا في فلسطين ليقيموا عليها حكمًا ذاتيًا، وقد جاء في نص الرسالة: (ترغب جماعتنا في عرض قرض متدرج من عشرين مليون جنيه إسترليني يقوم على الضريبة التي يدفعها اليهود المستعمرون في فلسطين إلى جلالته، تبلغ هذه الضريبة التي تضمنها جماعتنا مائة ألف جنية إسترليني في السنة الأولى وتزداد إلى مليون جنيه إسترليني سنويًا)، ومقابل ذلك أن يوافق السلطان عبدالحميد الثاني على الهجرة اليهودية إلى فلسطين، على أن يصدر دعوة لليهود للهجرة، وقد رفض السلطان عبدالحميد الثاني ذلك العرض بخطاب قال فيه: (إذ أن الإمبراطورية التركية ليست ملكًا لي وإنما هي ملك للشعب التركي فليس لي أن أهب أي جزء فيها، فليحتفظ اليهود بملايينهم في جيوبهم فإذا قسمت الإمبراطورية يومًا ما فقد يحصلون على فلسطين دون مقابل ولكن التقسيم لن يتم إلا على أجسادنا).

مقابل رفض السلطان عبدالحميد الثاني سارع الصحفي هرتزل في العام 1916م إلى الحكومة البريطانية من أجل تأييد الاستيطان اليهودي والضغط عليها للتصديق على قيام وطن قومي لليهود يكون مكانه فلسطين على الرغم أنه كانت هناك أماكن أخرى مقترحة مثل الأرجنتين وأوغندا وقبرص وسيناء بمصر، وقد حسمت هذه القضية نهائيا بعد وفاة الصحفي هرتزل حين بين (ناحوم جولدمان) منظر الصهيونية الأول ورئيس المؤتمر اليهودي العالمي، ورئيس المنظمة الصهيونية العالمية بعد الصحفي هرتزل، ويعتبر مهندس اتفاقية التعويضات التي دفعتها الحكومة الألمانية لليهود بقوله: (لان فلسطين هي ملتقى طرق أوروبا وآسيا وإفريقيا، ولأن فلسطين تشكل بالواقع نقطة الارتكاز الحقيقية لكل قوى العالم، ولأنها المركز الاستراتيجي للسيطرة على العالم).

لذا لم يتحقق حلم الصحفي هرتزل في حياته وهي أن تصبح فلسطين هي الدولة التي يمكن لليهود استيطانها، وقد تحقق حلمه ومشروعه بعد نهاية الحرب العالمية الأولى عندما هزمت بريطانيا وحلفاؤها الدولة العثمانية وهيمنت على منطقة الشرق الأوسط ومن ضمنها فلسطين، عندها فقط تحركت المنظمة الصهيونية بفعالية باتجاه ادعاءاتها في الأرض المقدسة، ونالت دعم القوى الكبرى في محاولاتها لاغتصاب أرض فلسطين.

وقد بعد ذلك كرئيس للمنظمة الصهيونية حاييم وايزمان منذ عام 1920 إلى 1946م الذي لعب دورًا كبيرًا في الحصول على وعد بولفور في 2 نوفمبر عام 1917م ثم أصبح أول رئيس للدولة إسرائيل عام 1948م، وقد ساهم وايزمان في المناقشات التي أدت إلى صدور (وعد بلفور) رغم أن رئيس وزراء بريطانيا حينها آرثر جيمس بلفور لم يكن يحترم اليهود كثيرًا ولكن من أجل التخلص من اليهود في بلاده، وكذلك لحماية قناة السويس والمصالح البريطانية، وبسبب ظهور النفط في المنطقة فقد أرسل في شهر نوفمبر 1917م برسالة إلى اللورد ليونيل وولتر وي روتشيلد يقول فيها إن حكومة صاحب الجلالة (تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وأنها ستبذل جهدها لتسهيل هذه الغاية)، وقد أعطى هذا الوعد (وعد بلفور) والذي عرف فيما بعد بأنه (وعد من لا يملك لمن لا يستحق) ضمانة لليهود بالهجرة من أوروبا إلى فلسطين، ولم يكن في فلسطين حينها سوى 5% من اليهود التي عملت الصهيونية على هجرتهم إلى فلسطين ضمن مشروع هرتزل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها