النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات «13»

رابط مختصر
العدد 10340 الإثنين 31 يوليو 2017 الموافق 8 ذي القعدة 1438

فرح تنظيم الاخوان المسلمين بمصر بشكل خاص وبتنظيمات الاخوان في العالم بشكل عام، بنجاح محمد مرسي كزعيم اخواني، وكانت تركيا وحكومة اوباما اكثرهم فرحًا، ولكن المواقف الامريكية من الرهان على الاخوان كان مذبذبًا، فتجربة الخميني ماثلة أمامهم بوضوح، وكيف انحرفت «ثورة المستضعفين! في مساراتها الثورية!»، كما ان وعود الاخوان في الخفاء للادارة الامريكية حول اتفاقية كمب ديفيد والعلاقة مع اسرائيل ليست لها ثوابت مضمونة. 

كان الجميع، الدول العظمى والاقليمية يتابعون الديمقراطية المصرية الجديدة، ولكنها في خلال شهور قصيرة تكشفت حقيقة توجهات التنظيم الاخواني ونواياه، وقد ساهم تحركهم النشط العلني في معرفة جزء كبير من أعضائه وحجمه الفعلي، كانوا منتشين بالانتصار وبأنهم سيبقون ماسكين بمفتاح مصر الحلم، ففيها ولد تنظيم الاخوان ومنها سينطلق الاخوان في رحاب البلدان العربية نحو «دولة الخلافة!» بعد تثبيت وتقوية اجهزتهم الحكومية والحزبية. 

كان بعض الاخوان في التنظيم متوجسًا من اهمية استلام السلطة، مفضلين بقاء قوتهم في البرلمان والشارع السياسي والتأثير على وعي المجتمع دينيًا وسياسيًا، شعورًا من تلك المجموعات، ان التنظيم ليس مهيأ لقيادة وتنظيف حكومة ما بعد مرحلة حسنى مبارك، فيما مجموعات اخرى لهثت لشهوة السلطة، وسحبها غرور وهياج الشارع معها، أنهم يملكون الشعب المصري برمته. 

بين الواقع السياسي والوهم السياسي، كانت قراءة الاخوان لحجمهم ولحجم جماهيرتهم خاطئة، لهذا فلتت قدرة نظام مرسي في السيطرة على الدولة ومفاتيحها والمجتمع بشبكته ومنظومته المعقدة بأجهزة بيروقراطية، إذ هناك فارق كبير بين سيطرة حزب على أعضائه وطواعيتهم التنظيمية لأوامره وسيطرة حزب على شعب ودولة لا يخضعون لتعاليمه، فلكل شريحة وطبقة واتجاه توجهات ومطالب مختلفة ومتضاربة مع توجهات تنظيم اسلامي بتوجهاته المحددة، بل ولم يكن حتى التيار السلفي يتفق معهم بالكامل. تاهت بوصلة الاخوان في دهاليز سلطة منهارة لها من اجهزتها الاخطبوطية كالجهاز الأمني والعسكري منذ عبدالناصر حتى حسني مبارك مرورًا بالسادات، فمن توهموا انهم مجرد ما هاجموا مجموعات من الامن في التظاهرات او مراكز الشرطة، انهم قضوا على جذور سلطة غليظة كالامن ونجحوا في اجتثاث وجوده التاريخي في الحكم والسلطة، فإن ذلك كان تعبيرًا سياسيًا ساذجًا وقراءة حمقاء غبية لتاريخ الثورات العالمية، وكيف اخفقت اغلبها في الصراع الاجتماعي والسياسي، ونجح القليل منها في استكمال مشروعه الثوري التغييري بهدم القديم وبناء الجديد، وهذا لن يكون او يحدث بين ليلة وضحاها من انتفاض حركة الجماهير العفوي العارم. 

هكذا فاجأ السيسي الحالمين بنقل مصر من مرحلة الى مرحلة قابلة بعصبياتها الدينية إدخالها الى صراع أهلي دموي. وبعد ان نجح الجيش بالتطويق والانقلاب على ما يسمونه «بالشرعية الديمقراطية الانتخابية!» انفض فورًا نصف المؤمنين بالثورة والانتخاب، وتراجعت دول عن مواقفها من حكومة مرسي، وتبدلت المعادلات السياسية وباتوا من هم البارحة في السلطة يصدرون اوامرهم، يقفون في اليوم التالي خلف أقفاص المحاكمات والتحقيقات والمواجهات والسجون، فيما نجح البعض منهم في الهروب بشتى الطرق من بلد حدودها واسعة «وجهازها الشرطي» قابل للارتشاء، بحيث مرت زرافات اخوانية نحو تركيا وليبيا، فيما ظل بعضهم حائرًا في فوضى تعليمات تنظيم مطارد مضروب، فكانت سيناء الوعرة حاضنتهم للمواجهة العنيفة الارهابية، حيث كان هناك دومًا ذراع مسلح في الاخوان جاهز للعنف المضاد، بل ولم يكن ذلك التيار من الاخوان يؤمنون بالعمل السياسي بالمطلق. 

نجح بعضهم مع الوقت وعبر قنوات عدة في الوصول الى قطر، ليشكلوا لها ملفًا سياسيًا محرجا سيورطها مع جيرانها من أعضاء بلدان مجلس التعاون، فقد تصاعدت في سنوات الربيع العربي ملاحقة ملف الاخوان كونه ملفًا ارهابيًا.

 ولكي ينقذ أردوغان حالة التضخم العددي الاخواني في قطر رحب باستضافة المطرودين من قطر، هذا الترحيب التركي حفز قيادات الاخوان للرحيل اليها وسيعرض عليهم اللجوء السياسي لتجنب الملاحقات الامنية. 

فردوس أسطنبول وأنقرة كان أهم من فردوس الدوحة والجزيرة، فمن هناك سيتحرك قارب الاخوان في نشاطه الاستثماري والسياسي نحو العالم، فقد كانت الثورة في سوريا وشمال العراق وليبيا، بحاجة لمنظم من مستوى تنظيم الاخوان، ليلعب دوره في تأجيج الثورة ضد نظام الاسد وغيره، فلدى الاخوان خبرة تاريخية في العمل السياسي والعسكري والتنظيمي في افغانستان (الأفغان العرب) وباكستان واليمن والفلبين واندونيسيا وآسيا الوسطى والبلقان وكل الساحات الساخنة، التي تحتاح إمداد مالي وبشري، فكانت قطر والاخوان وتركيا المثلث، الذي غذى تلك الثورات بحطب النار وبالعملة الخضراء، التي كانت تتساقط من السماء في صناديق محصنة «مباركة!».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا