النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11930 الإثنين 6 ديسمبر 2021 الموافق غرة جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

غسان الرفاعي !

رابط مختصر
العدد 10340 الإثنين 31 يوليو 2017 الموافق 8 ذي القعدة 1438

المفكر الماركسي اللبناني غسان الرفاعي في كتابه: (ماركس... عن الدولة) انتظم مفكرا في تعريف الدولة لأهميتها السياسية والايدلوجية: مدافعا فذا عن الماركسية (...) واحسب انه لا يمكن الحديث عن الدولة دون الحديث عن المجتمع وعلاقة هذا المجتمع بالدولة وذلك ما تموضع فيه غسان ثقافة وادبا ماركسيا حميميا مستنيرا بماركس وانجلز ومضيفا في تحليلاته وتصويباته الفكرية دفاعا عن الماركسية سيما وانه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية تنامت التفعيلات الفكرية والايدلوجية عداء لا يهدأ ضد الماركسية...

واحسب ان العلاقة الجدلية بين الدولة والمجتمع ذلك التكوين التاريخي الابدي في علاقتهما بحيث لا دولة بدون مجتمع ولا مجتمع بدون دولة من هنا تأتي أهمية تكريس المفكر الماركسي غسان الرفاعي رؤياه في كتابه الرائع الأهمية (ماركس... عن الدولة) فالدولة لا تدرك فكريا الا بالمجتمع والمجتمع لا يدرك فكريا الا بالدولة...

وكما ان المجتمع غير ثابت فالدولة غير ثابتة من هنا يتشكل الموقف السياسي في حركة الدولة وحركة المجتمع على حد سواء (!)

ان النظرة الدوغمائية لا ترى حركة هذا التغير لا في الدولة ولا في المجتمع ذلك ما يشير اليه غسان الرفاعي ضد الدوغمائيين الذين يسيئون الى الماركسية في تفسيراتهم المثالية فمثلا ان البعض في قيادات الجمعيات السياسية (وعد) مثالا: يرون ان الدولة البحرينية ثابتة في قمعها واضطهادها وهم لا يفرقون بين دولة قانون أمن الدولة سيئ الصيت وبين دولة الميثاق الوطني التي فتحت قلبها وعقلها ووجدانيتها في النهوض الوطني ضمن حرية النقد وتقويم اعوجاج ما يسيء للمجتمع في مجمل منظوماته التشريعية والتنفيذية والاعلامية وسمحت للشيوعيين البحرينيين المنفيين بالعودة الى ارض الوطن واعطتهم منازل يسكنونها ونقودا مجزية وسمحت لهم بعلنية اقامة حزبهم (المنبر التقدمي)، إنها الدوغماتية بعينها عند (وعد) التي لا ترى في الدولة الا قمعها واضطهادها.

ويشق الصراع الايدلوجي والسياسي طريقه في حياة دول المجتمعات على وجه الارض. ويقول غسان الرفاعي «انا بدوري من منطق سياسي معين من اجل توضيح رؤيتي الخاصة الى (الدولة) عموما وإلى «دولتي» الخاصة بالذات التي اعيش في ظلها في ضوء كل التطورات والمتغيرات التي حصلت وتحصل منذ قرنين مضيا اقله حتى اليوم فتوضيح الرؤية باتت بهذا المنظور ضرورة لتحديد كيفية التعامل مع هذه «الدولة» أولا ولبلورة وتبرير الهرولة البديلة التي أطمح اليها وكيفية «تحقيقها» ثانيا الى جانب ذلك ان تناول موضوع الدولة يفرضه علينا منطقيا بحثنا التمهيدي السابق (الذي صدر عن دار الفارابي تحت عنوان (ماركس: دون دغمائية ودون تفريط) كتتمة واستكمال للموضوع العام: فهم واقع مجتمعاتنا والاجتهاد في اكتشاف المسار العام لتطورها وتقدير الاحتمالات لكي نبين ونبلور خطة عملنا العامة وممارساتنا اليومية، اننا نؤكد في هذا السياق من جديد اقتناعنا بان لا مخرج لليسار من ازمته والعودة الى لعب دوره على الصعيد السياسي بعد ذاك الانكفاء المريع دون اعادة نظر نقدية في ممارساتنا النظرية والعملية السابقة واعادة بلورة وبناء منظوماتنا الفكرية فيما يتعلق بالدولة، ويوجه غسان الرفاعي توجهاته النقدية الى اليسار وهو ما يربك المتلقى في ادغام الشيوعية في اليسارية وادغام اليسارية في الشيوعية، وقد قلت في ملاحظات سابقة: كل شيوعي يساري الا انه ليس كل يساري شيوعيًا ومن واقع ان كل شيوعي وطني الا انه ليس كل وطني شيوعيًا، هذه المعادلة تفقد أهمية واقعها في التوجه النقدي الى اليسار بشكل عام دون تمييز الشيوعيين واحزابهم في هذا الموضوع الذي اراه ايضا عند عزيزنا غسان الا ان هذا لا يفقد الكتاب اهميته الثقافية المبدئية والعلمية (!)

صحيح ان معاداة الشيوعية اخذت طابعها «الواثق» بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ويترسّل المفكر الماركسي غسان الرفاعي في الدفاع عن الشيوعية في الماركسية فيما يراه فرانسيس فوكوياما في كتابه (نهاية التاريخ والانسان الاخير) «بان نهاية الحرب الباردة مع هدم جدار برلين 1989 هي بمثابة نهاية تاريخ معين لأنها وضعت حدا للفكر الايدلوجي في التاريخ الانساني وانهت تاريخ الاضطهاد والنظم الشمولية لتحل محلها الليبرالية وقيم الديمقراطية الغربية مع استقرار نظام السوق الحرة وكان ذلك تتويجا مبررا كرسته الاتصالات المتتالية على بعض الايدلوجيات كالملكية الوراثية والفاشية والنازية والشيوعية التي كان الاستبداد قاسما مشتركا فيما بينها، هذا يعني بالضرورة ان المستقبل سيشهد سيادة او زعامة الرأسمالية» ويرد غسان الرفاعي قائلا «واذا ما تجاوزنا نفس الشماتة الذي يحمله يريد فوكوياما ان يثبت ان لا مجال للفكر بعد اليوم ولا للنضال ان يفتح افقا للتطور الاجتماعي يتعارض مع «الهيمنة الابدية» للرأسمالية التي تكرست نهائيا حسب زعمه ليس على الصعيد السياسي والاقتصادي وحسب بل كذلك على الصعيد الأيدلوجي وهذا الكلام يعطي الحملة الايدلوجية الموجهة ضد ماركس وافكاره «اساسا» ومنطلقات جديدة، واذا كان هذا الكلام ليس جديدا في ذاته من حيث الجوهر فان صياغته مع ذلك مختلفة عن تلك الطروحات التي ميزت مرحلة خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي مرحلة احتدام الحرب الباردة آنذاك كان التركيز ينصب على مقولة «المجتمع ما بعد الصناعي» الذي يدخله العالم الرأسمالي ومنظومة البلدان الاشتراكية معا... وما يؤدي اليه ذلك كما زعم انذاك من «تقارب» و«تداخل» ما بين المجتمعين بصورة طبيعية الامر الذي نسقط طرحًا او تبريرًا قد يحمل تأويلا نظريا يشير الى ضرورة انهاء النظام الرأسمالي وفق طروحات الحركة الشيوعية فهذه «الفذلكة» الايدلوجية من قبل مفكري الرأسمال كانت مناسبة لتلك المرحلة التي تميزت بكون الاتحاد السوفياتي آنذاك ما يزال قوة موازنة اساسية في العلاقات الدولية كما تميزت تلك المرحلة بصعود الحركات التحويلية الديمقراطية والتحررية للجماهير في سائر انحاء العالم وبصورة خاصة في البلدان النامية التي نجحت بمعظمها في تحطيم قيود العبودية الاستعمارية وحققت استقلالها الوطني واخذت ترنو الى بناء مستقبلها». ويؤكد غسان الرفاعي: «انه كان لا بد لنا من الركون الى ابحاث ومقاربات تاريخية فلسفية وحقوقية قدمها مفكرون كبار تناولت الدولة الحديثة من حيث النشأة ومن حيث طبيعتها وتركيبتها الهيكلية ووظائفها للرد على من حاول «توظيف» بعض طروحات ماركس وانجلز المبدئية بتحريفها وتفسيرها بغير مدلولاتها الحقيقية لتبرير اجتهاداته الخاصة الحالية حول الدولة»، واذا كان المجتمع في طبيعته... فالدولة بالضرورة في طبيعتها من واقع ان الدولة تكونت بطبيعتها في المجتمع والمجتمع تكون بطبيعته في الدولة، ومعلوم ان الاديان والمعتقدات تكوت قبل الدولة والمجتمع على حد سواء ولا يمكن تضمين نشوء الدولة بالدين... الا ان الدولة تستفيد من الدين في المجتمع ومعلوم ان الاديان تنامت وازدهرت بين الناس في دعم وتأييد من الدولة التي تستخدم ثقافة الاديان واعرافها لمصالحها الطبقية (!)

والدولة لم توجد منذ الأزل... وانما وجدت في ظروف تطور المجتمع وضرورة تكونها في مسار التشكل الطبقي في المجتمع وضمن التطور والتحول التاريخي: من العائلة الى العشيرة الى القبيلة الى الدولة، وقد تكونت الدولة في نهاية الامر للدفاع عن المصالح الطبقية في المجتمع ومعلوم ان الدولة ليست ثابتة في المجتمع ولا المجتمع ثابت في الدولة، وان قوانين الجدل تأخذ تفاعلاتها في الدولة والمجتمع مسارا لخصائص طبقية في المجتمع (!)

واحسب ان المادية التاريخية تحدد التناقض والصراع على طريق تطور التاريخ، فيما يؤكد أنجلز كما يشير غسان «أن الديالكتيك الذي نطلق عليه صفة الموضوعي يسود على كل الطبيعة... ولا يعمل الجدل الذاتي في الفكر الجدلي سوى ان يعكس هيمنة الحركة في الطبيعة بكاملها، تلك الحركة التي تتحقق بتعارض الاضداد وتحدد واقعيا الحياة الطبيعة بصراعاتها الدائمة وبتحولات بعضها الى بعض بصورة لا نهاية لها وبأشكال ارقى»، ويؤكد ماركس ان الرأسمالية هي آخر نمط للانتاج يقوم على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج وعلى استثمار الانسان للانسان وعلى التمايز الطبقي ويشيد ماركس بالانسان كونه: اثمن رأسمال في الوجود (!)

غسان الرفاعي إذا سمعت عنه تفيض شوقا ان تلتقيه واذا لقيته تأخذك دهشة خصوصية تواد (من ود) وبساطة تواضع كانك تعرفه ويعرفك من قديم، لكم هو فيض اخلاق ماركسية سامية التواضع: ينصت بأدب ويتحدث بأدب ويتجلى بأدب حتى لبعض المثقفين المعادين للشيوعية واحسب ان كتابه: (ماركس عن الدولة) في اهمية مبدئية ماركسية واثقة في ان يدرس في المدارس الحزبية لأحزابنا الشيوعية ويختم غسان كتابه قائلا بهذا الفهم للنظرية الماركسية من حيث هي انعكاس وصياغة فكرية لحركة الواقع الاجتماعي – التاريخي (قوانينه) وتتابع مراحله تحمل في قلبها عوامل وأسباب تجددها الدائم كلما جرى تطور او تغير ذو أهمية في الواقع الاجتماعي التاريخي وأي التباس منهجي او تخلف في متابعة التغيرات في الواقع بصورة صحيحة يؤدي الى استنتاجات خاطئة حتى عند الفكر الماركسي! في هذا الضوء نقول ان الاختلاف والصراع لا يدور حول «ماركس الماضي» بل حول ماركس الحاضر والمستقبل!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها