النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

القوة الناعمة عندما تتحوّل ضد أصحابها ورعاتها

رابط مختصر
العدد 10338 السبت 29 يوليو 2017 الموافق 5 ذي القعدة 1438

«القوة الناعمة» مصطلح استوردناه كالعادة وسُرّب إلينا بهدف خطير كما سرّب ذات يوم ليس ببعيد مصطلح «الربيع العربي»، تأسّياً بمصطلح ربيع يوغسلافيا وصربيا التي حج إليها مدفوع الاجر والاقامة مجاميع عربية لتتعلم هناك «صناعة الربيع العربي».
هكذا تردد بكثرة مصطلح القوة الناعمة لتنمو وتطفو على ضفتيه فضائيات وقنوات ومحطات ما انزل الله بها من سلطان، تكاد تفوق عدد سكان البلاد العربية القادرين على المتابعة الحقيقية وبدقة يومية.
القوة الناعمة برزت، او فلنقل نجحت اول ما نجحت في الفضاء العربي المفتوح، وكان للجزيرة ريادة التبشير والتطبيق العملي والفعلي للمصطلح المذكور.
في البداية شكلت الجزيرة «قوة» لرعاتها وصيتاً لاصحابها ثم اغترت بكل هذا فأبعدت قبل ان تبدأ اصحاب الارض والبلد واحتكرت القوة لنفسها فقط.
ثم أدخلت رعاتها في مأزق القوة الناعمة حين تنفلت، وحين تخرج عن نطاق سيطرة رعاتها وأجندتهم، وتصنع هي الأجندة لرعاتها ومموليها فتنقلب الآية وتصبح القوة الناعمة كالوحش الذي أخرجه صاحبه من القمقم ولا يستطيع اعادته ثانية الى قمقمه، فيلعب الوحش ضد صاحبه وراعيه ويملي عليه خط السير ويحدد له الخيار والمسار.
القوة الناعمة اذن لعبة ستبدو في البداية مدهشة، وموضع اعجاب رعاتها ومموليها حتى يتورطوا حين يتركون لها الحبل على الغارب وتستلم ادارة الملفات العربية الساخنة والحساسة، ادارة اعلامية صاخبة على طريقتها ووفق توجهاتها واجندتها.
وخرجت عشرات النوعيات من اشكال القوة الناعمة لتقع في مأزق تكرار واستنساخ التجربة المذكورة اعلاه، بحثاً عن نفوذ وعن سلطة وسطوة مالية واعلامية و.. و.. الخ.
فلم تنجح تلك التجارب سوى في التزيّد على ظاهرة العراك والضرب واللكم وتبادل الرمي بالكراسي وكؤوس الماء والاحذية.
استبدلت مناظر ومشاهد القوة الناعمة في البلاد العربية ببرامج المصارعة الحرة، وبرامج الحوارات بالأحذية واللكمات، ونال فيصل القاسم شهرة في اشعال لظى الخناقات ثم فضها وهو يبتسم ويضحك، وقد تحولت على يديه القوة من ناعمة الى ملاكمة.
اشكالية القوة الناعمة في الوطن العربي بل في القنوات الناطقة بالعربية هي توحش ايديولوجيتها التي استغرقت فيها حتى الثمالة، ودخلت حروباً حقيقية لخدمة منطق ايديولوجيتها فقط لا غير.
ومن قوة ناعمة الى قوة ايديولوجية صارت اللعبة بين الاطراف، فمن الجزيرة مروراً بالعالم والمنار والمسار والميادين ونبأ و.. و.. و.. تغلبت الايديولوجيا المتخلفة تحديداً وراحت تتنازع فيما بينها سطوة قوتها الناعمة.
فقناة «نبأ» الشيرازية المضادة لعروبة الخليج العربي تطعن في كواليسها في قناة اللؤلؤة الوفاقية وتسرق المذيعين والمقدمين منها، وقناة الميادين لصاحبها «بن جدو» تدس سماً من التوصيفات في مقاهي بيروت في قناة الجزيرة.. وهكذا أصبح حال القوة الناعمة وقد تأدلجت فأفرطت في التأدلج حتى فقدت بوصلة النعومة وانكشف الغطاء الناعم عنها لتظهر على حقيقتها مجرد ابواق لانظمة فاق النظام الايراني في قم جميع المنافسين في صناعة هذه الابواق التي وقف اصحابها على عتبات قم يتسولون فضائية او قناة، وقد اصبحت القوة الناعمة مصدر ثراء وثروة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها