النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

العطل الصيفية المنتجة!!

رابط مختصر
العدد 10337 الجمعة 28 يوليو 2017 الموافق 4 ذي القعدة 1438

 الحديث عن أهمية استثمار العطلة الصيفية في المفيد يجرنا إلى التفكر مليًا في عدد الأيام التي ستكون في حساب الأيام المهدورة من عمر الناشئة إذا لم تستثمر في ما توفره وزارة التربية والتعليم من الإمكانات التي تتيح التعلم والاستمتاع في هذه الفترة. عدد أيام العطل الصيفية على مدى الأعوام الدراسية الاثني عشر يبلغ أكثر من ثمانمائة يوم، ما يعني أكثر من عامين ونصف. فهل من الحكمة أن ندع هذه الفترة الطويلة تذهب من عمر الناشئة في العبث من دون أي استثمار لها في ما ينفع؟ هذا السؤال يولد مجموعة من الأسئلة لعل أهمها: كيف لنا أن نستثمر أيام العطل الصيفية؟ دعونا نتعرف على ما تبذله وزارة التربية من جهود في هذا الإطار.

 بداية، ينبغي القول إن هناك فعلان لن يشهد مجتمعنا تطورًا أو رقيًا إلا بهما. إنهما، بلا شك، التربية والتعليم. غير أن هذين الفعلين يجب أن يكونا دومًا متلازمين متواصلين ولا ينقطع اشتغالهما وتأثيرهما في المجتمع ولو ليوم واحد. لكن ثمة فترة زمنية محدودة في المدة ومحددة في الزمن يحدث فيها الانقطاع عن ممارسة الفعل التربوي التعليمي الممنهج، وتؤثر بالتالي على مكتسبات الناشئة التربوية والتعليمية؟ لا أحسب أن أحدًا يختلف معي إذا ما قلت إن هذه الفترة هي العطلة الصيفية. هذه الفترة تتسم بطولها بعض الشيء وبتمادي فترة الاسترخاء فيها، إذ أن هذه الفترة تمتد على أكثر من سبعين يومًا. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار هو: هل وقفت وزارة التربية والتعليم مكتوفة الأيدي إزاء ذلك واستكانت إليه وتعاملت معه بسلبية، أم أنها كثفت دراساتها وبذلت الجهود اللازمة للتغلب على ذلك لتجعل طالب المدرسة البحرينية على تواصل منتظم مع التربية والتعليم يمارسهما تطويرًا للمعارف والمهارات مهما كان الزمان وأيًا كانت البيئة التي تحتضنه؟ 

 لا جدال في صحة القول إن العطلة الصيفية تبعث على الفرح والابتهاج لدى طلبة المدارس على امتداد أيامها المحددة في الروزنامة المدرسية، إلا أنها قد تشكل قلقًا لأولياء أمورهم. فقد كانت الخيارات أمام أولياء الأمور فيما مضى من الأزمان محدودة في كيفية قضاء الأبناء لهذه العطلة. البعض منهم أدرك أهمية ألا تذهب أيام العطلة الصيفية هباء، فكان يخطط لأن يكون أبنه معاونًا له في عمله الخاص ليكسبه مهاراته، عاقدًا الأمل على أن يرث الابن مهنته. وكان البعض الآخر يبحث لأبنائه عن عمل يصقل فيه شخصيته وينمي فيه قيم احترام العمل وتقديسه. غير أن العدد الأكبر من أولياء الأمور كانوا فيما مضى يحملون عبء المتابعة اليومية لكيلا يكون أبناؤهم فريسة لمخاطر الشارع ونهبا للضياع. وهذا من الأوضاع التي تغيرت في البحرين، إذ أصبحت العطلة الصيفة اليوم آمنة لعوامل كثيرة يأتي في مقدمتها الضمانات التعليمية والترفيهية والمهاراتية التي تتعهد بها وزارة التربية والتعليم، والتي لم تتحها فرصًا للناشئة من أبنائنا عبثًا أو ترفًا، لأنها ببساطة مكون أصيل من مكونات الرؤية المنظومية التي تتعامل بها وزارة التربية والتعليم مع الشأن التربوي رؤية وفلسفة وقيمًا وواقعًا تعليميًا تربويًا يتغير باستمرار في اتجاه التميز قبلة لا خيار للمنظومة التربوية في ظل التحديات الراهنة إلا بلوغه.

 العطلة الصيفة لطلبة مدارس وزارة التربية والتعليم فرصة لالتقاط الأنفاس وترويح الأبدان بعد عناء عام من القراءة والبحث، وهذا أمر مشروع ولا يعترض عليه أحد. وزارة التربية تؤمن بذلك إلا أنها ارتأت بأن أوقات الناشئة لا ينبغي أن تذهب سدى، فقررت إيقاف الهدر في الوقت وفي الجهود التي تبذل على مدى أيام العام الدراسي، وأمكن ذلك بتحويل أيام العطلة الصيفية أيام تطوير لمهارات الطلاب الاجتماعية التي تنمي الجوانب الفكرية والنفسية لديهم، وتبني قدراتهم وتساعدهم على تنمية معارفهم، وذلك من خلال الأندية الصيفية التي درجت الوزارة على افتتاحها ليلتحق بها كل من أراد من الطلبة بشكل طوعي. الوزارة ترصد أموالاً طائلة لتهيئة البيئة الجاذبة لضمان عملها الممنهج ذي المردود الإيجابي على الناشئة.

 لقد هيأت الوزارة البيئة المناسبة وأقامت ثمانية حواضن تنشيطية وتدريبية وترفيهية وتعليمية أطلقت عليها مسمى نوادٍ صيفية، أربع منها للبنين ومثلها للبنات، تستوعب طلبة المرحلة الابتدائية الذين تتراوح أعمارهم بين عشر سنوات واثنتي عشرة سنة. يضاف إلى هذه الحواضن التربوية التعليمية مركز الموهوبين الذي أعد برامج أكاديمية وأدائية مختارة تغطي جوانب الإبداع المختلفة لأكثر من 150 طالبًا موهوبًا. بالإضافة إلى ما تقدم يلفت الانتباه المتابعة المستمرة التي يوليها سعادة وزير التربية والتعليم وحثه القائمين على النوادي الصيفية بتقديم أقصى ما يستطيعون لتوفير الاحتياجات اليومية لطلبة نعلم أنهم أبناء اليوم، وأن إرضاءهم أمر عسير يحتاج دراية واسعة بخصائص نمائية لجيل تربى على الإلكترونيات والألعاب الافتراضية والوسائط المتعددة والأنشطة الحركية.

 بهذه الكيفية المسؤولة التي تدار بها العطلات الصيفية يمكننا القول باطمئنان إن ناشئتنا تضيف إلى سنوات تمدرسها الاثني عشر سنتين ونصف تقريبًا من اللهو الجاد والراحة المجدية، فهذه المدة المضافة تعزز بلا شك المعارف العلمية وتدعم مهارات الحياة، وتيسر اندماج الطلبة في المجتمع، وتتيح لهم اختبارًا عمليًا لما ابتنوه من خبرات مدرسية، هذا دون أن ننسى فضل هذا الخيار على أولياء الأمور، إذ أن وزارة التربية والتعليم بأنديتها الصيفية هذه تخفف على أولياء الأمور القلق على أبنائهم، وتضاعف لديهم منسوب الثقة بالوزارة وخدماتها التربوية والتعليمية المختلفة، وهو ما يمكن لنا أن نعتبره بابًا من أبواب التربية على الولاء للوطن والدولة ممثلة في واحدة من مؤسساتها الاعتبارية القريبة جدًا من كل مواطن، أوليست المدرسة بهذا التصور جزء لا يتجزأ من إيقاع الحياة اليومية للعائلة البحرينية؟! ثم أليست الثقة بجودة خدماتها والاعتراف بذلك عنوانًا آخر من عناوين ترسيخ دعائم قيم المواطنة والولاء؟ فشكرًا وزارة التربية على هذ الجهود العظيمة، ومرحى بكل ما تقترحينه على ناشئتنا من أنشطة نعلم أن الرابح الأكبر منها بحريننا الجديدة المتجددة بقيادتها الرشيدة وأبنائها البررة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها