النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ريا وسكينة.. من مجرمتين إلى مناضلتين

رابط مختصر
العدد 10337 الجمعة 28 يوليو 2017 الموافق 4 ذي القعدة 1438

على مدى عمر أجيال سابقة ولاحقة استقر في الذهن والوجدان والذاكرة العربية أن الشقيقتين ريا وسكينة كانتا مجرمتين محترفتين ارتكبتا العديد من جرائم القتل العمد بقصد سرقة الذهب والمجوهرات.

وشاعت واشتهرت الحكاية منذ عقود وعقود، وأنتجت عنها العديد من الأعمال الفنية «الأفلام» المصرية، ولعل أشهر وأقدم فيلم هو الذي حمل اسميهما عنوانا له ومثله الفنان الراحل أنور وجدي والراحلة نجمة إبراهيم وزوزو حمدي الحكيم (رحمها الله) وقيل فيما قيل إن الشاعر الدكتور ابراهيم ناجي كتب قصيدة الاطلال التي غنتها أم كلثوم في زوزو حمدي الحكيم رغم أنها لا تحمل من مقاييس الجمال شيئا يجعلها كما قيل تستحق تلك القصيدة، ونسوا أن الحب أعمى وللعشاق فيما يعشقون مذاهبُ.

المهم أن ريا وسكينة ظلتا رمزًا متداولاً على مدى الأعوام والأيام للجريمة والتخطيط والتنفيذ.

وظلت حكاية الشقيقتين ريا وسكينة منهلاً لا ينضب للمنتجين وشركات الإنتاج لأكثر من مائة عام، وكان آخر إنتاج عن الحكاية مسلسل رمضاني من 30 حلقة عرض الجرائم وتعرض لأوضاع الفقر التي كانت سائدةً آنذاك.

لنفاجأ قبل أيام بـ«بي بي سي» العربية وهي تفجر حكاية صادمة، فقد كشفت النقاب عن أن ريا وسكينة كانتا مناضلتين ضد الاحتلال البريطاني لمصر، وتؤكد أن جميع الجثث التي وجدوها في منزلهما كانت لجنود الاحتلال بمصر.

وظهر من خلال التقرير أن عبدالعال وحسب الله وشركاءهم كانوا مناضلين ووطنيين يصطادون جنود الاحتلال ويقودنهم إلى منزل ريا وسكينة، ويستدرجونهم ليلاقوا حتفهم بوصفهم محتلين.

وذكر التقرير أن ريا وسكينة وشركاءهما لم يقتلوا نساءً قط، وأن ما شاع مجرد خيالات السينما والمسلسلات والمسرح، وهو ما يؤكده المخرج أحمد عاشور الذي أراد إنصاف ريا وسكينة وقدم كما قال فيلما هو بمنزلة شهادة للتاريخ اعتمد فيها على أرشيف القضاء المصري ومجريات التحقيق والسجلات، فخرج بقناعة راسخة أن ريا وسكينة كانتا وطنيتين ومناضلتين بامتياز ضد جنود الاحتلال، وأن الدليل الوحيد الذي فبركته سلطات الاحتلال هو الطفلة بديعة ابنة سكينة التي خدعوها واستغلوا سذاجة الطفولة فيها حين وعدوها بإطلاق سراح أمها إذا ما قالت أمام المحكمة وشهدت بالشهادة التي لقنوها لها بالحرف، وتثبت أن ريا وسكينة كانتا مجرمتين وقاتلتين، وذلك لتتخلص سلطات الاحتلال من المناضلتين ريا وسكينة وتشويه تاريخهما الوطني.

لسنا مع ولسنا ضد، لكننا ننقل المفاجأة التي تداولتها «بي بي سي»، ولعلها تفتح الطريق أمام الباحثين والدارسين الجادين والموضوعيين للبحث عن حقيقة ريا وسكينة، والإجابة عن سؤال هل كانتا مجرمتين ارتكبتا جرائم القتل العمد بقصد السرقة أم كانتا مناضلتين وطنيتين ضد جنود الاحتلال آنذالك؟

وسألني صديق: «هل ستوقف القنوات والمحطات العربية بث وإشاعة الأفلام والمسرحيات والمسلسلات التي ساهمت في إشاعة وتكريس ما قيل عن ريا وسكينة بوصفهما مجرمتين قاتلتين خطيرتين بعد هذا التحقيق من البي. بي. سي؟» فقلت: لتظهر الحقيقة أولا لتزيل اللبس التاريخي ثم لكل حادث حديث، ورحم الله مجموعة الفنانين الذين شاهدناهم في أفلام ريا وسكينة وهي أفلام لاقت نجاحا آنذاك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا