النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

المظلومية والتباكي في الخطاب الأميري

رابط مختصر
العدد 10336 الخميس 27 يوليو 2017 الموافق 3 ذي القعدة 1438

جاء الخطاب الأول لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني منذ بدء الأزمة بالخليج في (5 يونية 2017م) محملاً بالهموم والآلام بسبب ما آلت إليه الأمور في الخليج جراء التعنت القطري الذي رفض كل الوساطات بدءًا من اتفاق دول مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها الذي وقعت عليه قطر في 2013م، واتفاق الرياض التكميلي في 2014م، ولم تلتزم دولة قطر بأي من تلك الاتفاقيات وبنودها، وكانت تلك الاتفاقية في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله الذي حاول جاهدًا عودة الدوحة إلى حضيرة الدول الخليجية، وهو صاحب مشروع الاتحاد الخليجي، وقد كشفت شبكة (CNN) الأمريكية تلك الوثائق التي وقع عليها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بنفسه ولم يوفِ بالتزاماتها، وكانت سببًا في مقاطعة مجموعة (3+1) التي طرحت المطالب (13) وحملتها دولة الكويت إلى الدوحة لكن دون جدوى لإصرار دولة قطر في نهجها العدائي للدول العربية حين قامت بتسريب تلك المطالب لإجهاضها!

بعد مرور (47 يومًا) من بدء الأزمة خرج أمير قطر على الهواء مباشرة ليؤكد على تأثر بلاده (تأثرنا من الأزمة) من جراء إغلاق الأجواء الجوية والحدود البرية والبحرية بسبب المقاطعة التي فرضتها (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، وهو اعتراف بتأثير تلك المقاطعة التي عالجها بطلب المساندة والدعم من تركيا، ولكنه في ذات الوقت يقرأ في خطابه عبارات المكابرة والعناد حين دعا إلى الحوار متجاوزًا المطالب (13) حين قال: (إن الدوحة جاهزة للحوار والتوصل إلى تسوية لكل القضايا)، وهي محاولة للهروب إلى الأمام، فالأمور جدًا واضحة ولا تحتاج إلى حوار، وهي ما جاء بها سمو الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت لعودة العلاقة ومن ثم الجلوس للحوار، فقد استنفدت كل الدول الخليجية جهدها لمعالجة الأزمة مع قطر، ودخلت دولة الكويت كوسيط من داخل البيت الخليجي، ثم جاءت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وعاد الجميع بخفي حنين بسبب العناد القطري!!

من المؤسف أن خطاب أمير قطر كان موجهًا للداخل القطري الذي بدأ يتململ بسبب عدم طرح حلول من جانب الدوحة للخروج من الأزمة، وتقرأ تلك الحالة النفسية الصعبة في وسائل التواصل الاجتماعية وبعض المسلسلات القطرية، فقد كان واضحًا عليه محاولة التهرب من مناقشة تلك قائمة (13) ووضع العراقيل حين قال: وإن أي حل للأزمة يجب (أن تحترم فيه سيادة قطر، وألا توضع في صيغة إملاءات من أي طرف، ونحن جاهزون للحوار)، والجميع يعلم بأن ما طرحته الدول المقاطعة (3+1) إنما مطالب يتحدث عنها المجتمع الدولي وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية التي وقع معها اتفاقًا لمحاربة الإرهاب هي ذاتها مطالب الدول المقاطعة ولكنها تفتقد إلى الخطة التنفيذية لها!!

إن خطاب أمير دولة قطر كان واضحًا عليه الإرباك والتناقضات، ففي الوقت الذي يتحدث فيه عن خروج شعبه من آثار المقاطعة التي يصفها (بالحصار) نجده يطالب بالاستمرار في نفس النهج حين قال: (آمل أن ينقضي الحصار الذي نجم عنه آلام ومعاناة)، والمؤسف أنه لم يتراجع عن دعمه للإرهاب بل أصر على تمسكه بنفس النهج والسياسة في دعم تلك الجماعات التي يرى بأنها بعيدة عن الإرهاب ولا تتدخل في شؤون الدول الأخرى.

من هنا فإن الأزمة في الخليج لا تحتاج إلى مفاوضات ولا مؤتمرات ولا حوارات، ولكنها تتعلق بتواجد وتكاثر الجماعات الإرهابية في الدوحة والاستمرار في دعمها ماليًا وإعلاميًا من دولة قطر، لذا فإن قائمة (13) إنما هي بداية لعلاقات جديدة مع الدوحة، وإلا كما قيل قديمًا (الباب الذي يأتي منه الريح سده واستريح)!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها