النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (12)

رابط مختصر
العدد 10336 الخميس 27 يوليو 2017 الموافق 3 ذي القعدة 1438

وجد تنظيم الاخوان مع رياح العولمة مظلة جديدة يحتمي بها ويدافع عنها، خاصة موضوع صناديق الاقتراع والديمقراطية وحقوق الانسان، ولا بأس ان «يتكيفوا بانتهازية» مع كل الاوضاع، ولا نحتاج للتركيز والعودة الى حيويتهم وحركتهم واكتساحهم صناديق الاقتراعات في دول عديدة كالسودان وتونس والجزائر والمغرب وغزة والخليج، ولتلك الانتصارات النيابية والسياسية اسباب تاريخية لسنا بصددها، وباتت الاسباب والظروف معروفة لصعود نجمهم خلال العقود الاربعة عبر الصناديق الخيرية كواجهة للاسلام السياسي الخفي في جذب الفقراء والبسطاء الى التيار الديني بشتى انواعه. 

لقد كان اندفاع رياح العولمة فرصة الاخوان نحو التغيير ازاء الانظمة السائدة واستبدالهم بمشروعها، وكان الغرب الاوروبي والامريكي يرى فيهم البديل المناسب، فتحالفوا معه ورتبوا اوراقهم مع لندن وواشنطن بتنسيق وتعاون طويل الأمد، حتى لحظة الانفجارات الشعبية. 

فكيف كان «اخوان الخليج» يتحركون وينشطون ويتلونون؟ مستفيدين من اربعة مرتكزات أساسية أولاً الوضع المالي والاقتصادي في بلدان مجلس التعاون، ثانيًا مساحة الديمقراطية الكويتية وحراكها، ثالثًا الانفراجات السياسية بصورة عامة في البحرين وعمان والامارات، وأخيرًا قناة الجزيرة التي كان يمسك بمفاتيحها رموز وشخصيات من مراسلين ومذيعين ومعدي برامج ومدراء أقسام وارشيف، جلهم من الاخوان كأعضاء رسميين ومتعاطفين ووصوليين وجدوا في المهنة والارتزاق قناعًا للنفاق السياسي، لكي يظلوا يرتعون من بئر النفط والغاز القطري، فهؤلاء القادمون من بلدان طاردة سياسيًا ومهنيًا حيث تضخم البطالة هناك، هؤلاء وجدوا ضالتهم في قناة الجزيرة، ولهثوا من أجل رواتب أكبر في القناة، فيما بعضهم كانوا في بلدان خليجية مهمشين فكان عليهم ان ينتقلوا لحاضنة اخوانية ومناخ اخواني، يرتدي عمامة ليبرالية وقناة تبث الحرية والتحريض على الانظمة إلا نظام قطر المميز!! كان طوق الحصار يضيق تدريجيًا على عنق الاخوان، وكانوا يستشعرون ذلك منذ ضرب البرجين وملاحقة أهم عناصرهم في باكستان وافغانستان واليمن والسودان والمملكة والاردن ومصر، فيما كانت انظمة بلدان الخليج تبعث لهم «بالعين الحمرة» مستكفية ومحذرة من تجاوز خطوطهم الممنوحة، غير أنهم ظلوا يلعبون «بالبيضة والحجر». 

هذا الخبث السياسي أمر طبيعي للتقية السياسية والعمل السري، ففي ظروف البحرين، وقبل الربيع العربي، بدأ التضييق والمساءلة عن مصادر التمويل وعمل الصناديق الخيرية واستبعدوا عن التوزير، وبدأت البنوك والمؤسسات المالية تراقب وتحد من مستوى التحويلات، ثم أصبحت بلدان مجلس التعاون تتابع غسيل الاموال، وكان زجاج الاخوان المكشوف يتوهم، أنهم سيلعبون دور الحمل الوديع «دور الولاء والوطنية !»، مما يفوت على الانظمة قراءة وفحص حركتهم الدورية المنتظمة للمؤتمرات واللقاءات والسفرات، التي تبدو نقاهة في تركيا والبوسنة، فيما كان الواقع يعكس حقائق اخرى تدركها السلطات الامنية جيدا وحكمتها - دع الغافل يلهو بما لديه - المهم الخيوط والمراقبة لا تنقطع حلقاتها. 

كان اخوان البحرين يمرون عبر بوابة «اخوانهم !» في الكويت مثلما كانوا يستنجدون بكادرهم الكويتي الاخواني ثقافيًا ودعويًا للساحة البحرينية فكلا الاخوانين متفاهمين على لعبة «خذ وهات» غير ان الاخوان الخليجيين جلهم صارت تركيا لهم بمثابة مربض الفرس والبوسنة مصيفهم للاستجمام السياسي واللقاءت السرية وتبادل الاراء والوصايا والتصورات المستجدة، والحجة هو البحث عن استثمارات جديدة بعد ساحة تركيا العقارية، التي تشبعت وارتفعت اسعار الاراضي والعقارات فيها، فيما البوسنة والبانيا وآسيا الوسطى ما زالت ارض بكر لغسل اموال تم جمعها بطرق غير مشروعة، كما هم أصحابنا في الضفة الاخرى من الاسلام السياسي الشيعي يمضغون «تبغهم !» من حصة الخمس لكي تضيع «الطاسة» بين ما تم جمعه بالتبرعات السوداء وما تم جمعه بالخمس الحلال. 

المغفلون سياسيًا وحدهم من يظن الحكومات وأمنها لا تعرف ما هو في بطونهم. في مثل هذه السنوات كان الاخوان من أبناء الامارات والاخوان العرب، يحفرون بهدوء في الساحة الاماراتية المتسامحة، والتي كانت تفتح للجميع احضانها للعمل، شريطة ان لا يعبث بالامن وزعزعة الاستقرار، ولكن الروائح العطنة والعفنة عيبها الفاضح انها تخرج من تحت جلد الافعى المسمومة. 

لهذا سنشهد في السنوات العشر الاخيرة كيف وضعت بلدان مجلس التعاون قوائم باسماء من الاخوان في المطارات ومنعت دخولهم، وكان بمثابة جسر الانذار المبكر للحصار والتطويق. وكلما زادت عملياتهم وتحركاتهم ودعمهم ونشاطاتهم الارهابية في الداخل والخارج، كان على الانظمة ان تشتد دون هوادة في ملاحقتهم على كافة المستويات. هكذا حمل الربيع العربي اوراق خريف الاخوان المحتظر، وكان قرار وخطأ قطر ان تحتضن تلك الاوراق المتهاوية عندها الى حد التخمة والتضخم الاخواني!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها