النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

ذاك الذي يحب الشمس

رابط مختصر
العدد 10335 الأربعاء 26 يوليو 2017 الموافق 2 ذي القعدة 1438

 بسبب إيقاع الزمن المتسارع، وعدم وجود الوقت الكافي لإهداره في اللاشيء، يتعذر على المرء أن يتابع كل ما يصل إليه على تطبيق «الواتسآب» من الفيديوات والروابط وقراءة محتوياتها، إلا أن المرء، رغم شح الوقت، لا يرى فكاكًا من أن يكون محشورًا في ما يتداوله الناس، وخصوصًا في الأكثر أهمية لديهم. في يوم الخميس الماضي استلمت في وقت واحد تقريبًا، من أكثر من خمسة أشخاص وأكثر من (قروب)، رابطًا على «الواتسآب» يحيلني إلى متابعة فيلم وثائقي، خمنت في الحين بأن هذا الرابط ذو قيمة، وصح تخميني هذا، فأهمية هذا الرابط تكمن فضلاً عن مضامينه في أنه كان يحمل عنوان «سيرة الأديب محمد عبدالملك (ذاك الذي يحب الشمس) و.. ذاك الذي يعشق الناس، وهذا العنوان في ذاته كافٍ كي يجذب كل عاشق للبحرين ودررها الثقافية إلى مشاهدة الشريط ومتابعته.
 حين يجري الحديث عن كاتب في حجم محمد عبدالملك، نادر السجايا والخصال، وأصبح نادر الظهور – وقد كان عبدالله وليد، وهو أحد الشهود في الفيلم، صادقًا في عتبه الحبي المعبر عن حالة اشتياق الكثير من أصدقائه ومعارفه حين قال: «ولهانين عليك يا بو يابر»، فإن ذلك يستلزم منا الصمت والإصغاء إلى بوحه، لأن لكل تفصيلة من تفاصيل حياة هذا المبدع أهميتها في تفسير تبوأ هذا الفذ مكانته المرموقة في صنوف الكتابة الأدبية، وخصوصًا القصة والرواية. محمد عبد الملك حفر في الواقع الاجتماعي على مدى نصف قرن ليودع كثيرًا من مشاهد الماضي ومن آلام المجتمع البحريني وآماله وتفصيلات تحولاته في خزائن إبداعاته القصصية والروائية. محمد عبد الملك علم ينبغي أن يحظى باهتمام أكبر من تكريم في ملتقى أو انتاج فيلم وثائقي، رغم أهمية ذلك، فصيت هذه القامة الأدبية العملاقة قد لفَّ المعمورة حاملاً اسم البحرين نبضًا لقلب مبدع عشق بلاده وأحبها حد اندماج كل مكوناتها في كل ما حبر ودون حروفًا من نور استمدت ألقها وبهاءها وإشعاعها من بلده موطن الشمس.
 الصديق بدر عبد الملك يقول في شهادته في الفيلم عن شقيقه محمد إنه لم يعش طفولته كباقي الأطفال، حيث استثمر فائض وقته، بعد ساعات المدرسة ومساعدة والده في عملية «التموين» التي لا تحتاج إلا إلى صاحب ساقين شابتين تصله إلى السوق من فريق العوضية ليجلب ما يعوض النقص في الدكان من المواد بحسب ما يطلبه منه والده، منصرفًا إلى القراءة والتثقيف الذاتي. وهذه الشهادة تؤكد ما خلص إليه الرائع الآخر الشاعر علي عبد الله خليفة، حيث يقول إن محمد عبد الملك نحت في الزمان والمكان حتى يكون محمد عبد الملك الروائي والكاتب وصاحب الشخصية الجذابة. الكاتب محمد عبد الملك، أجاد في كل عمل اختاره، اشتغل في الأدب فصار من رواده وعلمًا من أعلامه في البحرين والوطن العربي. ثم، أو بالتوازي فقد كان له شأن في الرياضة، إذ أخذ على عاتقه مهمة تدريب فريق النادي العربي، النجمة حاليًا، وفق آليات حداثية أخذ بجهد شخصي يبحث عنها في الكتب المتخصصة فنجح في أن يرتقي بالفريق من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الأولى مع الحفاظ على المنافسة فيها على المراكز الأولى.
 أدرك أن أسرة كتاب وأدباء البحرين مع مركز عبد الرحمن كانو الثقافي قد أقاما احتفالاً تكريميًا يليق بكاتبنا الكبير، إلا أن ذاك الاحتفاء كان معظم حضوره إن لم يكن كلهم من النخبة المثقفة. محمد عبد الملك مثقف أحب الناس كلهم، وخص بسطائهم بالتمييز إلى الدرجة التي لم يخلُ عمل له من حضور هذه الفئة التي أصبحت موضوعًا من موضوعات أدبه ومكونًا أصيلاً من مكونات ما كان يقده قلمه الخلاق من نسوج قصصية وروائية بديعة. وفي ظني أن سيرة الرجل مواطنًا ومثقفًا وأديبًا تستحق من الاحتفاء أرقاه وأسماه ومن التكريم أسناه وأعظمه ومن الاحتفال ما لا يكون في تقديري إلا جماهيريًا، لأن لمحمد عبد الملك أثرًا ما في كل شبر من أرض البحرين الطيبة سواء بما كتب أو بدوره في وزارة التربية والتعليم أو بما أعطى في المجال الرياضي مدربًا ومحفزًا لأجيال من شباب الحورة.
 فليكن الفيلم الوثائقي هذا مقدمة لحفل تكريم يليق بالروائي والكاتب والرياضي محمد عبدالملك، يتبنى الإعداد والتنسيق له من خلال حملة علاقات عامة نادي النجمة، الذي بادل محمد الحب بالحب، بالاشتراك مع النوادي الرياضية والثقافية جميعها، وبدعم من مؤسسة الشباب والرياضة، لأن الكاتب والمدرب الرياضي يستحق من هذه الجهات التكريم والاحتفاء. التكريم والاحتفاء بالمتميزين والمبدعين وأصحاب العطاء المتفانين في خدمة وطنهم، ليس طارئًا أو جديدًا على المجتمع البحريني فهو مستمد من ثقافتنا العربية والإسلامية والإنسانية، لقد كان ذلك جزءًا من ثقافته على الدوام. والمطلوب اليوم أن تعمل جميع مؤسسات المجتمع المدني إلى جانب المؤسسات الرسمية وبدعم منها على توسيع دائرة المكرمين لتشمل كل المشاركين في الحراك التنموي الشامل.
 الفيلم الوثائقي الذي فتح لنا المجال للحديث عن الأخ الكاتب والروائي الفذ محمد عبدالملك اشتغلت عليه مجموعة من الشباب البحرينيين، لا يخالج المرء الشك في أنهم مجموعة تحمل من الحب والتقدير لهذا الكاتب والروائي الرائع في صمته وفي بوحه، وتعبر عن فخرها بانتماء هذا الكاتب إلى البحرين، ففاض حبها واعتزازها بالهوية البحرينية تعبيرًا فنيًا سجلوا به محاولة من المحاولات النادرة في التغلب على ما درجنا عليه في الاحتفاء بمبدعينا متأخرين دائمًا. فشكرا لكل من شارك في العمل على إنتاج هذا الفيلم، فبمثل هذه المبادرات تحفظ الذاكرة ويُكرَّم المبدعون ونصوغ معًا ملحمة بناء بحريننا المتجددة أبد الدهر بفضل جهود أبنائها الصادقين المبدعين، فـ «على قدر أهل العزم تأتي العزائم».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها