النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

مراجعات

لا ينكر المعروف إلا جاحد

رابط مختصر
العدد 10333 الإثنين 24 يوليو 2017 الموافق 30 شوال 1438

لقد جاء في المأثور العربي بأنه (لا ينكر المعروف إلا جاحد)، فالإنسان كريم المنبت، أصيل الأرومة، سيد الأخلاق هو الذي لا ينكر المعروف أبداً حتى وإن طالت السنون، وهي من الصفات العربية الأصيلة، وهذا ما تعارفنا عليه منذ قديم الزمن، ولعل هذه الصفات لا تزال في منطقتنا العربية وفي شبه الجزيرة العربية بالتحديد، لذا فإن مجلس التعاون الخليجي الذي تم تدشينه عام 1981م قد حافظ على هذا الخلق الرفيع في علاقاته الإنسانية، ليس فقط مع العرب بل مع شعوب العالم، لذا نحتاج لهذه المقدمة للإسهاب في ملف الأزمة الخليجية الراهنة التي تجاوزت الشهر بعد التعنت القطري للمطالب الخليجية التي تتوافق مع الحس الإنساني في محاربة الإرهاب والعنف!!
فالدول الخليجية وفي مقدمتها دولة الكويت الشقيقة تحاول جاهدة معالجة الملف القطري الذي تراهن عليه دول العالم المتحضر من جهة والجماعات الإرهابية من جهة أخرى، وفي الوقت الذي تسعى فيه دول الخليج إلى معالجة الملف الشائك من خلال الحل الدبلوماسي نرى التأزيم القطري يلوح في الأفق، فقد قامت دولة قطر بتسريب مطالب الدول المقاطعة (3+1) السعودية والإمارات والبحرين بالإضافة إلى مصر، المطالب التي تم تسليمها إلى دولة الكويت لطرحها على الحكومة القطرية كما هو متعارف عليه في مجلس التعاون، ثم جاء الرفض الفج على لسان وزير الخارجية القطرية لتلك المطالب التي تسعى لمحاصرة الإرهاب وتجفيف منابعه، حين قال: «غير واقعية ولا يمكن تطبيقها»، فالدول المقاطعة(3+1) تحاول إغلاق ملف الإرهاب في دولة قطر قبل أن يتفاقم ويصعب كما هو حاصل مع الملف اليمني بعد أن وضع النظام الإيراني أصابعه فيه!!
وفي ظل ذلك التصعيد ومحاولة الهروب إلى الإمام التي يمارسها النظام القطري، خرجت بعض الأصوات لتعكير مياه الخليج العربي ولتضرب المؤسسة الإقليمية الأكثر قوة وصلابة (مجلس التعاون الخليجي)، ولتضع إسفين الفتنة في سفينة الخليج العربي التي تتعرض هذه الأيام لهجوم إيراني سافر، فقد خرجت قناة (الجزيرة) الفضائية بكاريكاتير مسيء للملك سلمان بن عبدالعزيز(ملك الحزم) ثم قامت بالاعتذار على أساس إنه رسم غير مقصود، ولم تقف محاولات النظام القطري عند هذا الحد، ولكنها استمرت في استفزازاتها في محاولة لتصعيد الموقف وتأجيج الساحة، فقد خرج رئيس تحرير صحيفة العرب القطرية (عبدالله العذبة) ليكيل الاتهامات والاستخفاف بدول مجلس التعاون التي كانت ولا تزال تسعى للمحافظة على أمن واستقرار المنطقة، فقد خرج (العذبة) على قناة الجزيرة الفضائية لينال من الشقيقة الكبرى السعودية - دون خجل ولا وجل- وفي رمزها الأول الذي وقف في وجه الغزو العراقي لدولة الكويت، والجميع يعلم الموقف البطولي والشجاع الذي وقفه الملك فهد - رحمه الله - في حينها لإعادة الشرعية إلى دولة الكويت، وتطهير الكويت من القوات الغازية، وقد تحمل من أجل ذلك الكثير، وقد سانده أشقاؤه في دول مجلس التعاون، وفي مقدمتهم البحرين والإمارات، كل ذلك مسطور في كتب التاريخ ولا يمكن تجاوزه أو القفز عليه.
لقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي دفاعاً عن الشقيقة الكبرى السعودية، والتصدي للهجمة  الشرسة التي تقوم بها الحكومة القطرية، فإيران التي تعجز أن تقول مثل هذه الشنشنات ها هي الحكومة القطرية ترسل من يرطن بلسان فارسي أعجمي!! المؤسف أن نرى من دولة شقيقة وعضو في مجلس التعاون الخليجي مثل هذا الأسلوب، فبدل أن يسعى (العذبة) ومن على شاكلته إلى البحث عن مخرج لهذه الأزمة نراه يزيد النار زيتاً!!
إن هذه الشنشنات والإساءات هي حلقة في مسلسل إثارة الفتن في المنطقة، وهي ذاتها التي أودت بالمجتمع اليمني إلى السقوط في وحل النظام الإيراني التوسعي، وهذا نوع من التخبط والارتباك التي يعيشها النظام القطري اليوم، فبدلاً أن يصالح النظام القطري شعبه وشعوب دول مجلس التعاون بطرد الإرهابيين وتجفيف منابعهم لا زال مستمراً في سياسة التحريض والإساءة والسخرية، ولكن لكل بداية نهاية، ونهاية الإرهاب في قطر أصبحت قاب قوسين أو أدنى، ولابد من التذكير بالمقولة العربية القائلة: «لا ينكر المعروف إلا جاحد»!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها