النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

مراجعات

القادة الدينيون في مواجهة التطرف العنيف

رابط مختصر
العدد 10332 الأحد 23 يوليو 2017 الموافق 29 شوال 1438

لقد نظم المكتب الأممي المعني بمنع الإبادة الجماعية ومسؤولية الحماية بالأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي 14 يوليو الحالي (2017م) بمشاركة مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الديانات والثقافات ومجلس الكنائس العالمي لقاءً لتدشين الخطة العالمية لتفعيل دور القيادات الدينية في العالم لمنع التحريض على التطرف العنيف المؤدي لارتكاب الإبادات الجماعية.
وقد جاء التأكيد على قيم احترام الحياة الإنسانية، والنظر للبشرية بعين المساواة، وهي المبادئ التي تؤكد على احترام كافة الناس دون تمييز أو تفرقة، والاعتراف بالتنوع والتعددية والاختلاف بين الناس، وهي ما أكد عليها ديننا الحنيف في كتاب الله وسنة رسوله، وسائر الشرائع والأديان، وقد ناقشت أوراق اللقاء الأممي محاولة إنقاذ حياة الكثير من الناس أو التقليل من الأضرار الواقعة عليها بسبب العنف والإرهاب، ولا يتحقق ذلك إلا بالعمل الجماعي لبناء المجتمعات التي يسودها السلام والتسامح والتعايش.
لقد جاء في كلمة مستشار الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية (أداما ديينغ) بأن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الحكومات بالمقام الأول وكذلك رجال الدين، فالحكومات ورجال الدين هم الأقدر على كبح جماح الجماعات الإرهابية، وهي كذلك الأقدر على وقف تجيير الشباب والناشئة للأعمال العنفية، فحماية الأفراد من مخاطر التحريض على العنف هي مسؤولية رجال الدين الذين يملكون قوة التأثير في أتباعهم المستهدفين من تلك الجماعات، خاصة وأن بإمكانهم توضيح جوهر الدين وغاياته السامية لتعزيز السلام والتسامح!!.
ولقد شارك في اللقاء الإممي الشيخ عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم، والأمين العام لمركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات فيصل بن عبدالرحمن، والشيخ الدكتور صالح بن حميد عضو هيئة كبار العلماء وإمام وخطيب المسجد الحرام وقيادات دينية أخرى، وقد أكد الجميع على رفضهم للعنف وضرورة التصدي للأعمال الإرهابية، وقطع الطريق على الجماعات المتطرفة، بل وقد اتفق الجميع على رفض استغلال الدين لنشر التطرف والكراهية أو ارتكاب أعمال وحشية في حق البشر، بل وتوقف الشيخ بن حميد عند الرأي الشرعي في الإسلام حول العنف والتطرف والإرهاب واستغلال الدين في تلك الأعمال، وقد أكد على أن الدين الإسلامي هو دين سلام وتسامح وتعايش ورحمة لا دين عنف وارهاب وقتل.
إن اجتماع القيادات الدينية من مختلف الأديان والمذاهب والثقافات في الأمم المتحدة هو من أجل التوافق على الأسس التي تقوم عليها تلك الأديان، ومن أجل أن تكون هناك خطة موحدة لمواجهة الأعمال الإرهابية، خاصة ما هو حاصل في منطقة الشرق الأوسط، فالقيادات الدينية عليها مسؤولية التحذير من استغلال الدين في الصراعات التي تزعزع الأمن والاستقرار، والتي تدفع إلى هاية الإبادة والتطهير.
من هنا فإن مثل هذه القاءات والمشاورات بين القادة الدينيين هي بلا شك ستؤدي في النهاية إلى العمل الجماعي لحفظ العنصر البشري، ولكن تبقى حلقة مفقودة في هذا المحفل، فكل المؤامرات والمخططات التي تثار في الساحة اليوم منشؤها مواقع التواصل الاجتماعي، والجميع يعلم بأن هناك الآلاف من المواقع مجهولة الهوية والمصدر، وهي المواقع التي تثير المعارك الافتراضية في الفضاء قبل أن تصبح واقعاً على الأرض. فمسؤولية حماية المجتمعات من الإبادة الجماعية كما جاء الوثيقة الختامية لمؤتمر قمة الأمم المتحدة العالمي لعام 2005م وكما صيغت في تقرير الأمين العام لعام 2009م تقع على عاتق الحكومات والمجتمع الدولي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها