النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

إلى السعودية بـ «اللنج» صورة من الماضي

رابط مختصر
العدد 10330 الجمعة 21 يوليو 2017 الموافق 27 شوال 1438

لأحد الاصدقاء القدماء الذي استذكر معي مؤخرا رحلة نادي الحالة إلى السعودية منتصف الستينات من القرن الماضي، وكنا في المرحلة الاعدادية اذا لم تخني الذاكرة، وشددنا الرحال إلى الشقيقة السعودية بـ«اللنج» من فرضة المنامة، موقع فندق الريجنسي حاليا أو الموقع المطل عليه.

و«اللنج» في اللهجة الخليجية هي المركب الخشبي بماكينة كانت تقطع المشوار بين الدمام والمنامة يوميا لتحمل الركاب بين البلدين آنذاك، وفي الزمن الذي نستذكر شيئا من صوره وأيامه.

لم يكن معظمنا يحمل جوازات سفر وأنا منهم فاستخرجنا من إدارة الهجرة والجوازات على عجل وبسرعة ما كانوا يسمونها «ورقة مرور» ولمرة واحدة فقط تسحب بعد العودة إلى الوطن، وهكذا كان في ذلك الزمان.

نزلنا نحن الشباب بصخب وفرح في فرضة الدمام ومنها تلقتنا شوارعها التي جبناها بحثا عن «فندق» ونُطلق عليه فندق تجاوزا فهو «نزل» ونسميه شعبيا «خان» تتحمل تكاليفه ميزانيتنا المحدودة التي كنا نعدها بعد كل وجبة «باجلة أو نخي» أو بعد ان نشرب تشاركا «براد» شاي وهو «غوري» صغير من الشاي نتجرع «استكاناته» على مهل بعد المغرب لنعود ثانية إلى ذلك «الفندق» وتبدأ سهرة مسابقات تطول بنا طول الليل وحتى مطلع الفجر.

كان الهدف من اول سفرة أو رحلة إلى الخارج إلى الدمام؛ الاقرب ونفقاتها في متناول اليد، كان الهدف ان نلعب بعض المباريات في كرة القدم والكرة الطائرة مع بعض الفرق، وبالفعل لعبنا معهم لكننا كنا نهدف إلى السفر ذلك الصيف.

والغريب ان البعض منا عقد مع بعض الاصدقاء من الدمام علاقاتٍ جميلة مازالت مستمرة إلى اليوم ويزورنا بعضهم إلى الآن ونستذكر معا زمنا جميلا كانت حياتنا فيه بسيطة مفتوحة على كل الآفاق.

الطريف في رحلتنا البحرية بـ«اللنج» من فرضة المنامة إلى فرضة الدمام ان البعض منا «وكنا صغاراً في العمر والخبرة» قد حمل معه طعاما وشرابا للرحلة القصيرة المسافة، وخيل لنا اننا سنقطع ساعات وساعات وربما أياما حتى نصل، واذا بنا نشارف فرضة الدمام ونحن لم نمس شيئا من ذلك الطعام الذي أكلناه في الفندق البسيط المتواضع الذي كنا نخدم فيه أنفسنا بأنفسنا وكأننا في البيت وليس في فندق كما هو مفترض.

وفي تلك الرحلة المتواضعة من كل النواحي، أُوقع في يدنا حين طرح علينا الفريق الذي لعبنا معه هناك مشروع استضافته في البحرين ليرد الزيارة وعلى نفقة النادي «نادي الحالة» الذي كان يتأخر ويتخلف يومها حتى عن دفع إيجار غرفتين؛ واحدة للاعضاء وواحدة للاجتماعات والضيوف والادارة والمكتبة ولجميع الاستعمالات الرياضية بما فيها طاولة «تنس الطاولة»، أما التلفزيون فكان في الغرفة الاكبر وكان مفتاح صندوق التلفزيون عند المدير «مدير النادي» وهو الذي يتحكم في مصيرنا.

في مثل ذلك الوضع وقعنا في ورطة، لكننا في ذلك العمر خرجنا منها بشيء من الضحكات ونحن نعتذر لهم بقلة بل بندرة الامكانيات عن تحقيق المشروع.

ثم عدنا بذكريات جميلة ولطيفة في مقالبها وحكاياتها ومصادفاتها وقطعنا المشوار من فرضة الدمام إلى فرضة المنامة ونحن في غناء جميل، لكننا هذه المرة لم نحمل مؤنا غذائية معنا للطريق القصير بين الفرضتين، ورحم الله زمنا كانت الحياة فيه أبسط من البساطة وعلى سجيتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها