النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (10)

رابط مختصر
العدد 10329 الخميس 20 يوليو 2017 الموافق 26 شوال 1438

لم يكنْ القرضاوي كداعية اخوانية وحده المؤثر الفاعل على رجالات قطر وساستها في موقع القرار، وإنما كان هناك الليبي الاخواني علي الصلابي، ولكن شخصية القرضاوي وتفردها أتاحت له دور الريادة في قطر على مناخ الاخوان. عاشت لسنوات قطر تحت طواحين الاخوان وكوادرها التي تفشت في كيانات الدولة واجهزتها ووزاراتها، ومع هبوب رياح «الربيع العربي» أظهر القنفذ رأسه من جسده الشوكي فرحًا باصداء محطته /‏ الجزيرة وهي تحرض الساحات العربية المتفجرة بحراك فوضي غاضب، ففي لحظة تلك الانتفاضة المصرية على نظام مبارك أرسلت قطر القرضاوي ليؤم المصلين في ميدان التحرير - كونه قطري الجنسية اخواني الهوى مصري الجذور - فكيف له بأن لا يكون حاضرًا في لهيب «الثورة المشتعلة!» ثورة بلا برنامج سياسي إلا اسقاط نظام الحكم، فذهب لمصر ليخطب فيهم محرضًا وفي «مشهد اراد له من يستخدمونه ان يكون خميني مصر!!». 

ظلت وظيفته التحريضية والإفتائية حاضرة على الدوام، حيث قدم فتاوى جاهزة على المقاس لدعم تنظيم الاخوان المسلمين وتمكينهم من السلطة. ولا ننسى كيف أثار القرضاوي أزمة دبلوماسية بين قطر وجيرانها خاصة المملكة العربية والامارات والبحرين، التي اضطرت لاتخاذ القرارات الممكنة لتنبيه قطر لخطورة الدور الذي تلعبه في المنطقة من خلال تعنتها وإصرارها على «التغريد منفردة !» على حساب مصائر الخليجيين ومصالحهم، ولم تقم يومها حكومة الدوحة إلا بمنع القرضاوي مؤقتًا عن إقامة صلاة الجمعة في الدوحة لمدة سبعة اشهر من عام 2014، وهو العام الذي سحبت الدول الخليجية الثلاث سفراءها عندما نشبت مع قطر ازمة عاصفة، ورغم تلطيف الأجواء وتعهد قطر بالتزامها ببعض الشروط في حينها، غير ان الحكومة وجدت صعوبة في إعادة علاقاتها مع جيرانها بسبب الموقف من علاقتها بالاخوان، خاصة بعد تصريحات الداعية القرضاوي ومواقفه المنحازة للاخوان على حساب مصلحة دول مجلس التعاون وعلاقتها المميزة بمصر، وبالذات حول ملف الاخوان الفارين والمقيمين لديها. من هنا نلمس أهمية ودور الوسيط القطري /‏ القرضاوي لآلية معالجة الضغوطات والازمة، ولحالة تضخم الاعداد الاخوانية في قطر، وبروز دور تركيا واردوغان، بترحيبه استضافة المطرودين من قطر. 

كان للموقف التركي دور محفز لقيادات الاخوان بالرحيل الى حضن اردوغان ونظامه، فهناك تمت الصفقة بتوفير اللجوء السياسي والجنسية التركية لهم بهدف تجنيب الاخوان الملاحقات الامنية، هذا الاتفاق التركي مع قطر بصدد الاخوان جاء باتفاق ورعاية القرضاوي - هنا الدور السياسي كمواقف عديدة سابقة طغى تماما على الدور الديني للداعية - فقد كان يحاول مع تركيا تخفيف الضغط عن الدوحة، فقد أشار الباحث الاسلامي هشام النجار بأن «هناك اتفاقًا قطريًا تركيا برعاية الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ راشد الغنوشي (طبوا الساحة عتاولة الاخوان كوسطاء !!) لنقل النشاط الاخواني كاملا الى تركيا، لرفع الحرج عن قطر وتخفيف الضغوط التي تمارسها الدول الخليجية وعلى رأسها المملكة السعودية عليها، موضحًا ان هذا ليس معناه تفكيك العلاقة بين الاخوان وقطر، أو تغييرًا جذريًا في الموقف القطري من الاحداث او تغييرًا في استراتيجية قطر في التعامل مع قضايا المنطقة، إنما مجرد إجراء تكتيكي في مقابل العاصفة، ويبقى الدعم القطري غير المباشر من خلال البوابة التركية مع بقاء السياسة الاعلامية للجزيرة كما هي». 

حاولت النعامة القطرية فقط إخفاء رأسها فيما الجزء الكبير من جسمها وذيلها بات ممتدًا حتى طهران والمليشيات الارهابية المتنوعة، فزادت الطين بلة في تورطها في ملفات الارهاب الدولي، فتلك الملفات الصادمة لم تكن إلا حالة عودة الانفجار الذي حدث عام 2014، ولكنه بغضب أشد وأكبر، ولم تكن همسات أروقة قمة الرياض بين ترامب والمملكة كلها ناعمة وخالية من حقائق خفية جديدة، كما هي الملفات الساخنة الأمنية التي حملها الرئيس ترامب في حقيبته الرئاسية. 

بعد كل ما كتبناه عن دور القرضاوي وطرده من هيئات دينية عالمية، وورود اسمه ضمن قائمة الاسماء المصنفة بتهمة الارهاب، هل ستصمت جائزة سلطان العويس في الانجاز الثقافي والعلمي، والتي منحت للقرضاوي عام 1999، أم انها ستسحب تلك الجائزة، التي منحت له ذات يوم، فيما تحتاج جائزة دبي للقرآن الكريم /‏ فرع شخصية العام الاسلامية إعادة النظر لشخص الشيخ القرضاوي، الذي ظل يتآمر على الامارات في الخفاء والعلن وفي كل مكان ومحفل، إذ لا يجوز ذلك التكريم منحه للقرضاوي دون أهمية اعادة النظر في تلك المتغيرات الدراماتيكية حول «الشخصية» الاشكالية المتناقضة بين فتنة التطرف الديني والتحريض السياسي البغيض على دول مجلس التعاون الخليجي خاصة دولة الامارات العربية المتحدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها