النسخة الورقية
العدد 11178 السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الـــحــصـــار والســـيــــادة...

رابط مختصر
العدد 10328 الأربعاء 19 يوليو 2017 الموافق 25 شوال 1438

 بعد أن تجلى الدور الهدام للحكومة القطرية وتحويلها تلك الدولة الخليجية العضو في مجلس التعاون إلى آلة هدم فتاكة تطوعها الغرف المغلقة في أقبية مخابرات جهات لها في كل الدول التي طالها العبث القطري مطامع أو غايات، وبعد أن انفضحت رغبة حكومة الحمدين الشاذة في الإضرار بأقرب أقرباء قطر بشتى الوسائل والطرق، واتضح دعمها المكثف والحاد للإرهاب والتطرف تمويلاً وتحشيدًا وتدريبًا ودعاية إعلامية، على مدى أكثر من عقد ويزيد مستهدفة أمن واستقرار دول عربية بعينها مثل البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات في الخليج العربي، واليمن ومصر وتونس وليبيا وسوريا والعراق وفي مناطق أخرى من الوطن العربي، فإن ما يروج من أحاديث عن وضع حل سريع للأزمة من دون امتثال الحكومة القطرية الكامل لمطالب الدول الأربع وإجراءاتها، لهو محاولة يائسة لإعطاء فرصة أخرى لهذه الحكومة لتستكمل مشروعها التخريبي! 

 خطر الإرهاب القطري يكمن في أن له منفذين في داخل الدول التي تستهدفها كراهية الحمدين يعملون على تأليب شعوب هذه البلدان على حكوماتها وتقديم الدعم المادي واللوجستي اللامحدود إلى الإرهابيين والمتطرفين. التحالف الرباعي العربي، بكل ما له من ثقل، اختار مواجهة هذا الإرهاب ووقفه عند حده.

 لهذا فإن المطالب والإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع، في حزمها وحسمها، تبقى ضرورية تستوجبها حالة الأمن التي أصبحت على كف عفريت، وتتطلبها مقاومة لازمة لوقف انتقال سوح الموت المجاني الذي استزرعته أطراف الإرهاب الممول من الحكومة القطرية إلى بلداننا، ومنع التشرد الذي طال ملايين البشر في أماكن أخرى من الوطن العربي من أن يكون السمة الديمغرافية الأبرز للبلدان المستهدفة خدمة لأجندات تهجير وتوطين تغير الخارطة الديمغرافية لبعض البلدان بما يتناغم وأهواء صنّاع القرار في قم وتل أبيب وغيرهما من القوى الاستعمارية القديمة التي لا زالت تنظر إلى المنطقة العربية بعين المستعمر. وقائع الارتكابات القطرية هذه باتت عارية تعجز كل وسائل الإعلام المجندة اليوم للدفاع عن ذلك أن تسترها، لأن هذا الدور، ببساطة القول، موثق بالصوت والصورة والنصوص المطبوعة. 

 لا مكان لعجب يمكن له أن يثار عندما تتعالى على الوساطة الكويتية الحكومة القطرية وإعلامها الرسمي وفي مقدمتها قناة التآمر والتدليس، زراعة الأحقاد والكراهية قناة الجزيرة، وتتمسك بالحديث عما تسميه حصارًا حينًا، وما تزعم أنه انتهاك لسيادتها حينًا آخر، ذلك أن المعلومات والحقائق الفاضحة للمسلك المعوج الذي تتبناه هذه الحكومة منذ أن انقلب حمد الإبن على أبيه في عام 1995، قد أخرجت إلى العلن، أو بالأحرى أفرج عنها في اللحظة التاريخية المناسبة بعد أن بلغ السيف الزبا. جميع هذه المعلومات فيها ما يدين صراحة مكائد الحكومة القطرية ومؤامراتها على زعزعة أنظمة الحكم الخليجية والعربية، وما يوضح خبايا الدور القذر الذي لعبه الحمدان وعصابته في خوضهم صراعات بالوكالة ظنوا فيها دول الجوار لقمة سائغة إذا ما نجح سيل المؤامرات في الوصول إلى ما وضع له من غايات تدميرية لكيانات الدول الوطنية القائمة.

 الغريب أنه في كل يوم ومنذ بداية الأزمة التي تكابر الحكومة القطرية ومن تشمله برعايتها من الجماعات الإرهابية بمسؤوليتها عن تفجرها، يصدمنا الإعلام بطرح الجديد من الوقائع الموثقة في مسلسل التآمر القطري على أمن البلدان العربية وسلامتها وعلى أعضاء في دول مجلس التعاون لم تشفع لهم روابط الدم والتاريخ والجغرافيا أمام جشع الحمدين وطمعهما وكم الحقد الدفين لديهما إزاء المناويل السياسية والاجتماعية والاقتصادية الناجحة في منظومة دول الخليج وإزاء مشروعات الوحدة الخليجية الاندماجية التي بدأت ملامح غرسها تلوح في الأفق. وتزداد الغرابة عندما لا نسمع نفيا لهذه الوقائع أو تكذيبًا لها، وكأن في ذلك إقرارًا بصدقها! والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف لقطر اليوم أن تواجه هذا الكم الفاضح من المعلومات من تسجيلات صوتية وفيديوات ومراسلات تحكي بالصوت والصورة والتوقيع دور «الأمير الوالد» حمد ورئيس وزرائه ووزير خارجيته السابق في العبث بأمن كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، أي الدول التي تتصدى لعبث هذه الحكومة؟

 لعل المتابع لما يطرحه الإعلام القطري يلاحظ بيسر أن حكومة قطر ومن خلفها إعلامها الرسمي والمأجور الذي يستمد قوته من الدعومات المالية المتأتية من فوائض الغاز المالية الوافرة، تتعامي عن هذه الحقائق الموثقة، وتبذل ما وسعها من حيل التهرب من المسؤولية بالتركيز في الترويج الإعلامي لما ابتدعته لها قناة الجزيرة، قناة التدليس والكذب الأولى، أي بالتركيز فيما اختارته من الأسماء لموقف الدول الأربع من الإرهاب القطري استدرارا لعطف لا أظنه حاصلاً لدى كل ذي عقل تابع وقائع الأزمة القطرية منذ بداياتها، فإطلاق تسميات الحصار وانتهاك السيادة والتدخل للحد من حرية الإعلام يافطات رفعها إعلام قناة الجزيرة فلم يستجلب إلا سخرية المتابعين ويقينهم الثابت بأن لإعلام العار والتدليس والكذب عنوانا واحدا أوحد اسمه «الجزيرة». الثابت في كل هذا أن الدول الأربع قد بذلت ما في وسعها لتجنب الإضرار بالشعب القطري الشقيق. وهذا ما تعلمه جيدا القيادة في قطر قبل غيرها، ولكنها تتعامى عنه وتتمادى في سياسة المغالطة التي لن يتضرر منها أحد غيرها.

 الحصار وانتهاك السيادة اللذان يتحدث عنهما الإعلام القطري البائس، إنما هي مفردات جوفاء أتت بها الحكومة القطرية وآلتها الإعلامية بحثًا عن مخرج للتهرب من مواجهة حكومة الحمدين الظاهرة والخفية مسؤولية جرائمها في حق دول التحالف الرباعي، ذلك أن الحصار الحقيقي هو الإرهاب القطري الذي تحاول حكومة الحمدين فرضه على الدول الأربع تعطيلاً لبرامجها التنموية التي تسعى بها لتثبيت دعائم الأمن والأمان، وترويجًا لكل ما من شأنه أن ينفر المستثمرين من هذه الدول بالذات لصناعة الخوف من المستقبل فيها وترويج كل ما من شأنه أن يقود إلى حرب أهلية نعلم جيدا هوية المستفيدين منها من ملالي إيران وأذرعهم الإرهابية بلبنان واليمن والبحرين، وعصابات الإخوان المجرمين المنبوذين في مصر والمفتضح أمرهم في الإمارات وليبيا ووو...أما انتهاك السيادة فهو العمل على تقويض الأمن والاستقرار في مجتمعات الدول المتحالفة الأربع من خلال دعم الجماعات الإرهابية وأحزاب التطرف لإسقاط الأنظمة فيها، وجعل القرار السيادي في هذه الدول تابعا لدوائر الخراب وعرابيه في إيران وتل أبيب وأقبية المخابرات شرقًا وغربًا. 

 ما جرى في هذه الأزمة درس ينبغي أن نتعلمه جميعا ونستفيد منه، فإعادة الأمور إلى نصابها لن تتم هذه المرة بأطنان الوعود والكلام المعسول، ولكن بإجراءات ملموسة أصبحت الآن تتجاوز عدا وسقفا المطالب الثلاث عشر التي سبق وأن اعتمدتها دول مكافحة الإرهاب الأربع شرطا لإعادة المياه إلى مجاريها مع دولة قطر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها