النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

استراتيجية التعبئة والتحشيد

رابط مختصر
العدد 10327 الثلاثاء 18 يوليو 2017 الموافق 24 شوال 1438

ليست جديدة لكنها لم «تنجح» كما نجحت في موجات ما سمي بالربيع العربي، وهو «الربيع» الذي تم التحضير له مبكرا ومنذ نهاية العقد الأخير من القرن الماضي ولم نلتقط الاشارات التحشيدية والتعبوية مبكرا وفي وقتها المناسب، وفهمناها على طريقتنا العربية المعهودة بافتراض حسن النية فيما اعتبرها آخرون نوعا من التنفيس لابد منه ولعله يفيد اكثر مما يضر حتى خرج التحشيد وخرجت التعبئة عن حدودها وتجاوزت السقف المحتمل فكان ما كان وجرى ما جرى.
لم تعتمد الاستراتيجية التعبوية التحشيدية على الاحزاب التقليدية أو الوجوه المعروفة في الساحة السياسية بوصفها قائدة «للمعارضة» العربية ولكنها اعتمدت على وجوه جديدة، ربما تطبيقا لمفهوم «الدماء الجديدة» وهي «الدماء» الفائرة بطبيعة العمر والتكوين كما انها «الدماء» ذاتها التي كانت السبب في الفشل والاخفاق في نهاية المطاف وتلك حكاية اخرى طويلة.
لكن استراتيجية التعبئة والتحشيد نجحت في اثارة اكبر واخطر فوضى تدميرية شهدتها بلادنا العربية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى اليوم.
ولعل اثارة هذه الفوضى التدميرية وتداعياتها ونتائجها التي نعيشها هي الهدف الكبير لاصحاب مشروع التعبئة والتحشيد، وهو في النهاية مشروع شديد الغموض والالتباس لم تنكشف تفاصيله ودقائقه وخيوطه حتى الآن بشكل دقيق.
الوجوه الجديدة «الدماء الجديدة» لمشروع التعبئة والتحشيد تم انتقاؤها بعناية فائقة ومقصودة بوعي من الصفوف الخلفية المغمورة سياسيا وثقافيا وفكريا والدفع بها لصدارة وقيادة حملات التعبئة الشعبوية والتحشيد الجماهيري، وهذه المجهولية وكونها وجوها مغمورة لم تلفت انظار الاجهزة العربية المعنية وكانت المجهولية حماية لها من المساءلة وحتى من المتابعة والرصد المفترض لما يحمله خطابها التحشيدي من دعوات تحريضية وتعبوية خطيرة لم تحمل على محمل الجد، وكان الاعتقاد انها ستموت في مكانها فاصحابها مجهولون وبلا هوية وربما بلا انتماء سياسي محدد وهو ما اشاعوه واذاعوه عن أنفسهم منذ البداية ضمن استراتيجية وتكتيكات الحماية والتخفي.
صحيح ان الوجوه الجديدة تكشفت وسقطت اقنعتها ووقف الجميع على انتماءاتها السياسية والعقائدية والتنظيمية والحزبية المعروفة لكنها تكشفت بعد ان نجحت في اثارة الفوضى التدميرية الخطيرة وزعزعة استقرار البلدان وضرب امنها الوطني في مقتل.
الفضاء الافتراضي الخطير كان ساحتها وكان ملعبها الذي تحركت ونشطت فيه بحرية مطلقة وبلا حدود واستغل مشروع التعبئة والتحشيد كل الفضاءات المفتوحة وانتشار اجهزة ووسائل التواصل المكثف لتنفيذ اجندة اخطر المشاريع التي داهمت وطننا العربي، وفي المقابل لم يكن التصدي لها ومنصات في حجم نشاطها الكبير والخطير او في حجم مشروعها الخطير بل نستطيع ان نلاحظ ان الحبل ترك لها على الغارب لتملأ العقول والوجدان المجتمعي العام في عالمنا العربي بخطابها وافكارها ما شكل لها قاعدة في العالم الواقعي على الارض فتحرك وتم تنفيذ اخطر مشروع شيطان اخطبوطي بألف ذراع وذراع كان عنوانه التعبئة والتحشيد.
وما زالت الاسئلة معلقة على البوابات العربية جميعا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا