النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

السوسيولوجيا عندما تسيس، مضاوي الرشيد مثالاً

رابط مختصر
العدد 10326 الإثنين 17 يوليو 2017 الموافق 23 شوال 1438

هي أكاديمية في احدى الجامعات البريطانية سعودية «معارضة» كما يصفها من يستضيفونها بشكل شبه دائم في فضائياتهم، ومشكلتها أنها استخفت بعلم السوسيولوجيا لحساب الايديولوجيا فوقعت فيما وقع فيه الغوغائيون السياسيون من شعارات وتكرار الكلمات بذات النسق وذات الهدف وذات المضمون وبأسلوب يعيد انتاج خطاب مستعاد من ستينات وخمسينات القرن الماضي دون أن يطرأ عليه تغيير جوهري.
ومضاوي الرشيد واحدة من عشرات السوسيولوجيين العرب الذين فقدتهم وخسرتهم تخصصاتهم وطلبتهم ولم تكسبهم السياسة التي دخلوها من أضيق الأبواب من ثغرة ضيقة مختنقة بتراكمات ماضوية أثقلت كاهلهم وناء بها أفقهم السياسي فلم يستطيعوا تجاوز الماضي ولم يستطيعوا بالنتيجة فهم الحاضر.
وللأسف جيروا السوسيولوجيا ومعارفها لجانب والهدف سياسي معين ومحدد في أذهانهم ووجدانهم، وهذه اشكاليتهم الخاصة، فالعلم لا يمكن له أن يخدم خرافة صنعها الوهم السياسي الشخصي المثخن بماضيه وحلم استعادة نظرية الانتقام والثأر وهي نظرية جاهلية انغرست واندست جذورها في وجدان مثقفين ومتعلمين وأكاديميين ودارسين وباحثين بوصفها أشبه ما تكون بعقدة التنشئة والتربية والتلقي في سنوات التكوين الأولى الذي استقر في أعمق الأعماق وأعاد افراز نفسه في شكل «ثقافي» وبغلاف فكري «ثورجي».
وكعادة الأغلفة براقة من الخارج صاخبة في صورتها الطافية على سطح الغلاف فيما يكون داخلها مزورا وربما مهزوما بما أثقل به تاريخه الشخصي من مواريث ماضوية يحاول الانتقام لها فتتحول «الثورة» الى «ثأر» ويلجأ «التقدمي والمدني» إلى خيمة الكهنوت يتوسل منها تحقيق ثأره، فيتحول بوعي منه أو دون وعي من خدمة الناسوت «الدنيا والعلم» الى خدمة اللاهوت والكهنوت فيأتمر بأمرها وينتهي ينواهيها.
سوسيولوجي شاب راهنا عليه في بدايته وكانت اشاراته ولمحاته الأولى واعدة، لكن الاتكاء على الماضي سرقه عن البحث في اشكال الحاضر.
سعى بكل جده واجتهاده لاسقاط الماضي على الحاضر وأعاد بكائيات ومظلوميات الماضي تحت عنوان «حداثي» براق «الشتات» وهو عنوان مسروق من أسطورة شتات اليهود التي سرقها العقل الصهيوني والفكر المتصهين الأول ليصل الى احتلال فلسطين باسم اسطورة «الشتات» التي استعارها منه الآن مجموعة «ثورجية» لتضفي على عقدة ثأرها جلباب العلم والبحث السوسيولوجي والانثروبولوجي الرصين.
وهي استعارة قارة ومستقرة هناك في الثقافة الأولى شبه البدائية في توحشها ضد الآخر المختلف مذهبيا وعقديا وحضاريا وسياسيا في خلطة خرافة الوهم الأول أو التأسيس الخرافي الأول.
استشهد سوسيولوجيون «حداثيون» على روايات كهنوت مشكوك فيها ولم توثق أو تدقق علميا وراحوا يعيدونها ويعيدون نشرها كما لوكانت «حقائق» لا تقبل النقاش العلمي والتدقيق الموضوعي، وهو استشهاد تفوح منه ميول طائفية سرعان ما تكشف عن حقيقتها في الاستنتاجات النهائية وفي المواقف التي اختبرها الواقع المعاش وما حدث من أزمات وصدامات اصطف فيها هؤلاء السوسيولوجيون تحت راية الكهنوت، ولعل دوار العار مثالا من أمثلة عديدة كرت سبحتها في تداعيات أحداث الدوار فكان انحياز بعضهم وصمت آخرين منهم كشفا للوجه الثأري المنتقم الذي تناولناه هنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا