النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

الخليج.. الاستقرار والاستمرار

رابط مختصر
العدد 10323 الجمعة 14 يوليو 2017 الموافق 20 شوال 1438

رغم أنهم أطلقوا عليها مسمَّى «أنظمة تقليدية» ولاسيما أثناء الفورة «الثورة الانقلابية» التي شهدتها حقبة منتصف القرن الماضي وما رافقها من شعارات صاخبة، إلا أن هذه الأنظمة «التقليدية» شهدت دونًا عن باقي الأنظمة الأخرى في العالم العربي استقرارًا واستمرارًا.

وإذا كان الاستقرار شرط الاستمرار فإن التنمية البشرية بمفهومها الواسع هي محصلته، وهي ثماره التي انعكست على الخليج العربي وأنظمته.

فالبرغم من أنها أنظمة تزامن تأسيسها الحديث مع مطلع القرن الماضي إلا أنها باستقرارها قطعت أشواطًا إلى الأمام لم تقطعها أنظمة أقدم منها في المنطقة من حيث التأسيس، لكنها تعثرت وتعطلت نتيجة القفزات في الهواء أو حرق المراحل، وهي العلة العربية الطائلة.

وحرق المراحل قضية كبيرة وخطيرة لم تنلْ من السوسيولوجيين وعلماء علم اجتماع السياسة والانثروبولوجيين ما تستحقه من دراسات علمية وموضوعية عميقة ومتوازنة نتيجة استغراق السوسيولوجيين العرب في متاهات السياسة.

وتلك آفة وقع في براثنها شباب سوسيولوجيون واعدون أضاعوا بوصلة البحث العلمي الموضوعي لحساب رؤى مؤدجلة جرفهم تيارها.

وظلت ظاهرة استقرار الأنظمة الخليجية العربية بعيدة عن دراساتهم وبحوثهم وأطروحاتهم، وظلت المكتبات العربية «فقيرة» في مثل هذه الدراسات، اللهم إلا من دراسات صغيرة الحجم تطرقت إلى هذا الجانب لكن دون أن تكون بحجم أهميته ودلالته وانعكاساته على المجتمع الخليجي العربي لاسيما حين تُعقد مثل هذه الدراسات المرجوة مقارنة مع بعض الأنظمة العربية التي مرت بتجربة حرق المراحل.

ويخطئ من يعتقد أن نقد تجربة حرق المراحل في تلك الحقبة في الخمسينات والستينات العربية هو نوع من التشكيك أو الغمز واللمز من قناة وطنية المجموعة التي قامت وقادت العملية ولكنها دراسات يحتاجها التاريخ لنتعلم منه وتتعلم أجيالنا الجديدة التي وللأسف انتقلت من حرق المراحل إلى تدمير المكاسب، ثم وصلت إلى المرحلة الأشد خطورة وبأسًا ونعني بها تدمير الدولة.

وحدها الأنظمة الخليجية العربية حافظت على الدولة وعززت مؤسساتها ورسخت مفهومها.

صحيح أنها تتحرك أو كانت تتحرك بهدوء أقرب إلى السكينة، ولكنه هدوء محسوب وسط معادلات عالم واسع مضطرب يتطلب هدوءًا في التعاطي.

وهذا الاستقرار العميق والتاريخي الطويل حصّن دول الخليج العربي أمام طوفان وهوجة ما يسمى بـ «الربيع العربي»، وهو استقرار دافع عنه المواطن قبل الحكومة ما يعكس أهمية الاستقرار والوعي بدور الاستقرار في ثقافة الناس وأهل الخليج العربي وفي تركيبتهم الذهنية والثقافية.

وعندما تأخذ ثقافة الاستقرار هذه المساحة في ذهن وفي وجدان وعقل الشعب فهي الحصانة للوطن للاستمرار وهو ما تحقق في الأنظمة الخليجية التي لا تفرط ولن تفرط فيها شعوبها كون هذه الأنظمة تشكل السد المنيع لهذه الشعوب من أن تجتاحها الفوضى «الخلاقة» او إعادة إنتاج ما سمي بـ «الربيع العربي» او أي شكل من أشكال الفوضى التي قد تنتجها جهات وأجهزة ومراكز ودول وأنظمة ومنظمات تستهدف منطقتنا على وجه التحديد والتخصيص والشواهد على ذلك عديدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها