النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (8)

رابط مختصر
العدد 10319 الإثنين 10 يوليو 2017 الموافق 16 شوال 1438

استقوى القرضاوي عبر المواطنة القطرية ومن خلال قربه لرجالات الدولة والحكم، فقد تحولت قطر ليس حاضنة للاخوان وحسب، بل ولكل التوجهات الدينية، التي في نهاية عقد التسعينات ساحاتها متعددة وصعودها واضح سواء باساليب العنف او من خلال صناديق الاقتراع كما هي تجربة الجزائر والسودان والكويت ومصر في حقبة مبارك، ولم تكن قطر وتركيا خارج هذا التوجه وتلك اللعبة العالمية الخفية، فدول رمادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في آسيا الوسطى والقوقاز، كانت تطلعات واهتمامات العالم الغربي نحوها واضحة وقوية، وكانت البوابة التركية والحكومات التركية مفتاحًا ومنصة للانطلاق والدعم والتحريض، فيما كانت قطر تقف خلف كواليس تركية وعلاقات مميزة، كانت روسيا الاتحادية في اتون معارك دموية في الشيشان، ويومها ظلت المجموعات الشيشانية تدرب وتجهز في شمال قبرص مجموعاتها التخريبية، حسبما كتبت صحيفة قبرص الاسبوعية، بحيث لا يجد الاتراك حرجًا من الروس في اراضيهم ولكن الاستخبارات الروسية يومها كانت على علم بتلك الألاعيب، ووجهت المزيد من التحذير للاتراك، بأنهم – بشكل غير مباشر – العبث باستقرار تركيا، والتي كانت تعاني من الاضطرابات الداخلية، وليس بمقدورها تحمل ضغوطات كثيرة وفتح بلادها ملجأ للقيادات الشيشانية، فكان قدر قطر الصغيرة المنزوية ان تدخل في لعبة استقبال معارضين لديها من حجم رئيس الشيشان الاسبق سليم خان يندر باييف، والحجج القطرية المطروحة انه مجرد «ضيف عابر!» ولكنه ظل ذاك الضيف لمدة ثلاث سنوات وهو يستعمل قطر وبعلمها منصة انطلاق وانشطة ضد روسيا، فلم تحتمل المخابرات الروسية اللعب معها خاصة ومن يثير أعصابها بلد بحجم قطر، حتى وإن كان وكيلاً لدول أعظم واكبر، غير ان الروس في 13 فبراير عام 2004 جعلوا سكان حي الدفنة يرتعبون على انفجار مدوٍ لسيارة الزعيم الشيشاني. في 30 يونيو من نفس العام حكم على الروس بالسجن مدى الحياة ولكن في 23 ديسمبر 2004 وافقت قطر على تسليم السجناء الى روسيا، بحجة انهم سيقضون بقية الحكم هناك، ولكنهم بمجرد ان وصلوا الى روسيا اختفوا تمامًا عن الانظار، وكانت اجابة الجهات الرسمية والاعلامية الروسية انهم ليسوا معنيين بحكم القضاء القطري. 

كان حادث اغتيال يندرباييف درسًا تاريخيًا لقطر، حيث تعلمت قطر بأن لا تلعب بين أقدام الفيلة في صراعهم، وكان من المعروف علاقة الزعيم الشيشاني وصلته بشبكات تنظيم القاعدة، وكان منذ عام 1996 اسمه مدرج على قائمة الامم المتحدة بتهمة صلته بشبكة القاعدة. 

هذا الحدث يعكس حالة واضحة مدى تأثير الاخوان والقرضاوي على حكومة قطر بالانحياز في الصراعات بحجة الدفاع عن الدول الاسلامية وتنظيماتها، كما ان تركيا رحلت مشاكلها لقطر دون حسابات ما يمكن أن يفعله الروس في قطر، توهمًا ورهانًا منهم ان الروس لن يضروا بمصالحهم الاقتصادية الجديدة في دول مجلس التعاون، ولكن تقديرات الاتراك وقطر لعقلية «ايفان الرهيب» لم تكن دقيقة في فهم سيكولوجية تلك الدولة ورجالاتها. 

ربما الإسرائيليون وحدهم من قرر ترك خالد مشعل في قطر يصول ويجول بعد محاولتهم اغتياله في عمان، مفضلين ابتعاده عن دائرة محيط دول الجوار في غزة كنظام البعث السوري، حيث ظل مشعل في حاضنة قطر أسهل للاسرائيليين في تعقب تحركاته، بل ويمكن التفاهم مع قطر من خلف الكواليس بعبارة عليكم بترويض الاسد عندكم، دعوه يثرثر ويتلقى الدعم المالي لمنظمته، ولكننا لا نريده هناك بمخالب وانياب جارحة، وإلا فالموساد الاسرائيلي بإمكانه انتشاله من مخدعه في الدوحة بكل سهولة وبعلم الامن القطري، وجميعنا يعرف ان حماس ليس إلا تنظيمًا اخوانيًا فلسطينيًا، والترحيب بخالد مشعل جاء من أطراف عدة على رأسها القرضاوي عراب الاخوان في قطر. 

من يتوهم أنه محمي من دولة ما ضد خصم قوي في أجهزته الاستخباراتية كالروس والاسرائيليين فهو واهم، بل وحتى المخابرات المصرية بإمكانها تصفية واغتيال القرضاوي وغيره في عقر قطر، ولكن المؤسسات الامنية المصرية ليس ملطخ تاريخها بنهج ومدرسة تصفية واغتيال الخصوم. 

ظل الهاربون من الاخوان والمطلوبون لحكومات بلدانهم يجدون في ملجأ قطر حضنًا دافئًا ببركة القرضاوي، دون استدراك قطر انها تتضخم يومًا بعد يوم بالفارين منهم نحوها، عندما اصبحت بلدان الغرب مغلقة امامهم، ولم تعد فترات الستينات والسبعينات الذهبية في المانيا واسبانيا وسويسرا وبريطانيا ملاذًا آمنًا للملاحقين من بلدانهم. 

وكلما ازداد تورط الاخوان في الاعمال الارهابية ضاقت بهم البلدان، فافغانستان وباكستان صار العيش فيهما جحيما ولا يناسب، ولا الصومال او السودان، فيما أبواب الغرب تنغلق بلا حدود والحسابات المالية والتحويلات تحت المراقبة والملاحقة، فأصبحت قطر وتركيا والبوسنة، هي الامكنة الثلاثة المناسبة للعيش والاستثمار، وتقف حلقة تركيا وسيطا بين قطر والبوسنة كمنطقة عبور واستثمار لتلك الاموال المكدسة. 

لقد ظل القرضاوي/‏ الزعيم الاخواني المتنفذ، يواصل دوره الجهادي ولكن من جغرافية قطر كمواطن محصن ومعزز، مستغلاً تلك الحصانة والضوء الأخضر الممنوح له.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا