النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (7)

رابط مختصر
العدد 10315 الخميس 6 يوليو 2017 الموافق 12 شوال 1438

تتعقد المسألة القطرية خليجيًا كلما دخلت قطر في علاقات متشابكة مع دول وشخصيات مناهضة لمجلس التعاون وبلدانه، وقد تتداعى تلك العلاقات وتنعكس سلبًا على مسيرة مجلس التعاون. وبما أن قطر لها حق السيادة في اقامة علاقات بينية مع من تشاء وبمنح شخصيات غير مرغوب فيها احيانًا تسهيلات ولجوء، فإن هذا الواقع السياسي القطري ينبغي حساب مدى اضراره وسلبياته على مجمل العلاقات داخل مجلس التعاون بكافة اعضائه.
ما أراه من عناصر مؤزمة وتقف وراء تلك التوجهات الغريبة والعلاقات المريبة، ينصب في كيفية تعامل السياسة القطرية مع عدة ملفات ومحاور ظلت تتعمق وتتسلل في صلب شرايين المجتمع والدولة، أهم تلك الملفات وعلى مراحل، أولاً الشيخ يوسف القرضاوي، كمرجعية دينية استشارية تحظى بالاستماع والتأثير على مراكز القرار، ثانيًا قناة الجزيرة ومدى تأثيرها الواضح على التوجه الاعلامي المؤزم، ثالثًا تنظيم الاخوان المسلمين ودوره في وضع قطر في وجه المدفع وتوريطه، بل وتورط قطر معه، وسنتوقف عند هذا الملف ايضا لاهميته. ورابعًا العلاقة التركية القطرية فهي جزء من معالمه وعلاقاته متشابكة كتشابك تلك العلاقة الامريكية التركية والقطرية التركية وعلاقة الثلاثة بعضهما البعض في ملفات عديدة مرتبطة بصلب مشروع تعاون حول الشرق الاوسط والعالم الاسلامي ثم اخيرًا ملف عزمي بشارة.
ولنبدأ بملف القرضاوي الاقدم، والذي هو محور علاقات وجسر بين الاخوان والنظام القطري، ليس مجرد من فترة انقلاب السيسي على مرسي في 2013 وانما يعود لسنوات أبعد، حيث يلعب القرضاوي الدور الوسيط المؤثر.
من المعروف عن القرضاوي انه ليس مجرد شخصية دينية فقط وانما شخصية عقائدية مرتبطة بتاريخ تنظيم الاخوان المسلمين فهو تعلم كشاب يافع على يد حسن البنا عراب الاخوان، وكانت له صولات وجولات من السجن والاعتقال والتحقيق والملاحقة في النظام المصري الناصري، لهذا حمل في بداية الستينات (1961) حقيبته ورحل من مصر، مختارًا قطر فكيف جاء هذا الاختيار في ذلك الوقت الناصري في زمن كانت دول خليجية وغربية كثيرة تستقبل الاخوان بالاحضان. هذا بحد ذاته من المهم الاجابة عليه.
وحال وطأت قدمه قطر اصبح بعد مدة مديرا للمعهد الديني الثانوي، ممسكًا القرضاوي على مركز طلابي شبابي للتفريخ الاخواني (اختراق التعليم). كانوا في قطر يضعون يدهم على عقول شباب المجتمع القطري القادم، فمن ذلك الخزان الروحي والفكري ستكون للقرضاوي لمساته ودوره في نشر فكر الاخوان في قطر الحديث قبل الاستقلال.
بعد الاستقرار القصير حصل على الجنسية القطرية وفي عام 1977 تولى تأسيس وعمادة كلية الشريعة والدراسات الاسلامية في جامعة قطر وظل عميدًا لها الى نهاية عام 1990، فشكلت مرحلة شبابية اخرى للتوغل اعمق من الثانويات الى الجامعة، وفي ذات الفترة، كان الاخوان يتغلغلون في الجامعات السعودية، والكويت وجامعة الامارات، فشكلت لهم مرحلة السبعينات فترة ذهبية ليس من حيث الطفرة النفطية لتلك الاموال والصناديق الخيرية وحسب، بل والنفاذ والقدرة على التأسيس للبنوك الاسلامية، لهذا سترى دول الخليج هيمنة الاخوان في مجالات عدة، روحية وثقافية ومالية واكاديمية ومجتمعية معلنة وغير معلنة، فقد كان الغرب بحاجة ماسة لجنود الله في الارض، لمواجهة خطر الاتحاد السوفيتي والشيوعية واليسار العالمي. كانت قيادة الاخوان تعي جيدا هذا التحالف غير المعلن بينهم وبين الغرب، نتيجة وجود عدو مشترك محلي وعالمين ثم تطورت العلاقات الوثيقة منذ حرب افغانستان 79 وتورط السوفيت في مستنقع افغانستان، ولم تهتز تلك العلاقة والثقة بين الاخوان والامريكان بقوة وعمق إلا مع تفجير البرجين في نيويورك عام 2001، فبدأ الفرز والملاحقة، ولكنها لم تصل الى حد القطيعة والشرخ العميق لدرجة أن تنظيم الاخوان بات على قائمة الارهاب العالمي.
كان القرضاوي في هذه الحقبة يلعب دورًا كبيرًا للاخوان من بوابة قطر بهدوء وتدرج، ويفرض حضوره وتأثيره على مراكز القرار السياسي ليس دينيًا وروحيًا وإنما ايديولوجي وسياسي، فالقرضاوي كما قلنا شخصية حزبية وقيادية. وفي الوقت الذي كان يؤسس لوضعه ومكانته الشخصية في قطر، كان بالضرورة يعزز وضع الاخوان من وراء الكواليس، إذ لا يمكن فصل الشخصيتين الحزبية والدينية عن بعضهما البعض. هذا الدور تعزز بصورة أوثق عندما أصبح مديرًا لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر، فأصبح باحثو المركز وموظفوه يموج بطابور الاخوان من كل الجنسيات تحت غطاء الدين، وباتت الجامعة بمركز بحوثها تحت هيمنة الاخوان.
هذا الاتساع للقرضاوي المعروف بلقب «رجل الأمير النافذ» فمن خلال تلك العلاقة افردت قناة الجزيرة برنامجها «الشريعة والحياة» لتقديم فتاوى في عدة امور طيلة سنوات، مستفيدًا من ظهوره الاعلامي في ترويج واذاعة افكار متطرفة وتمكين سياسي اخواني تحت الغطاء الديني التربوي عبر قناة الجزيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها