النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

قطر بين الدولة والدمية!!

رابط مختصر
العدد 10314 الأربعاء 5 يوليو 2017 الموافق 11 شوال 1438

 انتشر فيديو يتداوله الناس أيامنا هذه على «الواتسآب» لكلمات مغناة بدا لي، والله أعلم، أنه من إنتاج ناشطين كويتيين يحترقون ألمًا من الحد الذي وصلت إليه العلاقات الخليجية من جراء السياسات القطرية التي تتسم بكثير من العدائية والشحناء ضد دول خليجية وعربية بعينها. وإحقاقًا للحق فإن كلمات الأغنية تبعث على الفخر والاعتزاز بالهوية الخليجية، إذ هي معبرة عن واقع دول مجلس التعاون وناطقة بأواصر القربى بين مواطني دول هذا المجلس، فهي قد اتخذت من التاريخ والجغرافيا والثقافة والحضارة موضوع مغناة جميلة قد أجبرتني كلماتها بإيقاعها الطربي المحبب لدى الإنسان الخليجي على البحث عن مقطع فيديو قصير كاريكاتوري القوام والمزاج مدته أقل من أربع دقائق كنت قد ظننته اسكتشا أو مقطعا من مسرحية، فإذا هو عبارة عن الحلقة السابعة في مسلسل بعنوان «شاللي يصير» لفنانين قطريين يلعب دور البطولة بينهم الممثل غانم السليطي. هذا الفيديو يتعاكس جملة وتفصيلاً مع الفيديو الآخر المشار إليه.
 ظهر الممثل غانم السليطي في هذا المقطع التمثيلي مستخفًا ظله! وفي نفس الوقت مستخفًا بالمطالب المقدمة من كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية إلى حكومة قطر، إلى درجة التظاهر بسخرية استبعدت معها أنه يتناول قضية في حجم الأزمة التي تعصف بالعلاقة بين قطر وثلاث دول خليجية مضافًا إليها مصر. يعزو الممثل السليطي سبب قهقهاته الهستيرية لجليسيه في المشهد إلى المطالب الثلاثة عشر التي تقدمت بها هذه الدول، قائلاً إن مطالب الدول الأربع تضحكه، فهي بالنسبة إليه مطالب تثير السخرية! وقد عبّر عن ذلك باللهجة الخليجية على هذا النحو: «مطالبهم تضحكني.. مطالبهم مطنزة» مضيفًا أنه سيبين لسائليه باختصار ما الذي تريده هذه الدول الأربع بالقول: «هم ما يبون دولة قطر.. هم يبون دمية قطر».
 هذا أهم ما تضمنته دقائق الفيديو الأربع. على كل حال، وهذه وجهة نظر طبعًا، وأنا هنا لا أنازع صاحبها الحق في التعبير عنها بالوسيلة التي يراها مناسبة. فللممثل غانم السليطي مطلق الحرية في تبني وجهة النظر التي تناسبه والتي تعبر عن موقفه من الأزمة الحقيقية القائمة بين الدول الأربع وبين قطر. ولكن السؤال الذي ينبغي أن يثار هنا، في هذا المشهد التمثيلي الكاريكاتوري القصير هو من الذي يطالب بأن تصبح قطر دولة؟ ومن ذا الذي يسعى بكل السبل والوسائل إلى أن تصبح دولة قطر مجرد دمية؟! ولأنه مواطن قطري فإنا لا نطلب منه زيادة جرعة من الجرأة حتى يجيب عن هذا السؤال. لست هنا في وارد المقارنة بين الفيديوين وإنما جئت بهما مثالين لرسالتين إعلاميتين. كلمات الرسالة المغناة في الفيديو واضحة، وبها دعوة مخلصة إلى استدعاء المشتركات التي توحد مواطني دول مجلس التعاون وحكوماتها. ولكنك تقف حائرًا أمام الرسالة المفترضة التي أراد الممثل غانم السليطي، المشهور بفايز التوش إرسالها من خلال مقطعه الكاريكاتوي الذي ينال منه كممثل شيد صيتًا وشعبية كبيرتين لدى مواطني بلدان مجلس التعاون؟ فقضية بهذا الحجم لا ينبغي أن يتم التعاطي معها على أنها قضية اجتماعية عابرة، كتلك القضايا التوعوية التي يتناولها في أكثر مسلسلاته ذات الطابع الاجتماعي.
 هل نذكر الممثل بجوهر المطالب الثلاثة عشر التي أوصلها الوسيط الكويتي إلى القيادة القطرية، ليتعرف عليها مرة أخرى وليدرك أنها ليست «مطنزة» أو أنها ذات شبه بالقضايا الاجتماعية التي يتناولها في بعض من أعماله الكوميدية. المطالب تعبر عن وجود كيانات سياسية عربية خليجية يجمعها مع دولة قطر مجلس التعاون يتهددها الإرهاب الممول من الحكومة القطرية ونال من بعضها في مستويات عدة، اقتصادية واجتماعية وسياسية وتنموية وإعلامية بقيادة قناة بات القاصي قبل الداني يعلم مدى ولائها لأجندات التخريب الإخوانجي ومدى تلاعبها بالحقائق خدمة لكل أعداء منظومة دول مجلس التعاون وخاصة منها الدول الثلاث التي نالها ما نالها من التهريج الإعلامي الممنهج في قناة الجزيرة وفروعها الظاهرة والمخفية.
 يتوقف على الإيفاء بالمطالب التي قدمتها الدول الأربع من جانب الحكومة القطرية مستقبل مجلس التعاون وحلم الملايين من أبنائه، وليست مطنزة مثلما يحلو للممثل أن يسميها. سؤالي هنا هو: كيف لممثل على درجة عالية من الوعي بالقضايا الاجتماعية وقام بطرحها دراميا بذكاء، أن يتعقد لديه تفهم هذه المطالب ويصبح «فاير التوش» في «توش» قائمة المواطنين الخليجيين الذين لم يفهموا بعد سوءات حكومة بلاده في تدخلها في الشؤون الداخلية للبلدان الأربع، وممارسة صنوف التحريض على الفتك بالجبهات الداخلية فيها لتسهيل إسقاط أنظمتها؟!
 الفضول جرني إلى البحث عن باقي حلقات مسلسل «شاللي يصير» في «اليوتيوب» فوجدتها جميعها تؤكد على وجاهة طرح حكومة قطر الذي به تحاول مخادعة الرأي العام المحلي والعالمي، وهو أن الموقف السياسي الذي ترجمته الدول الأربع مقاطعة وقطعا للعلاقات الدبلوماسية ما هو إلا حصار اقتصادي! وهذه دعاية حكومية قطرية فجة ترفع من وتيرة المكابرة لدى حكومة تميم، وتعمل على تحشيد المواطنين القطريين لاتخاذ مواقف داعمة للحكومة القطرية التي لم تتورع يوما عن تقديم الدعم للإرهابيين في كل من الدول الأربع. وهكذا كانت حلقات مسلسل «شاللي يصير»، حتى وإن كانت شحنة العاطفة على الخوف من تدهور الأوضاع الاجتماعية ظاهرة فيه.
 الخطاب المضمن في هذه السلسلة أساء في اعتقادي لسمعة الفنان، لأنه جعله مجرد تابع وبوق دعاية يردد في خطاب فج متهافت فنيًا ما أملي عليه من جهات رسمية تتوهم القوة والكبرياء ولا تعلم أن في سلوكها شحنة من الحمق سوف تندم عليها حيث لا ينفع الندم. لقد مارست دول الخليج الثلاث حقها في الدفاع عن النفس وعن حرمة القرار الوطني واستقلاليته وعن مراميه الاستراتيجية التي كانت تذلل العقبات الواحدة تلو الأخرى في سبيل بناء صرح اتحاد خليجي يوحد دولا يفترض ألا يوجد ما يفرق بينها، وما كان موقفها الموحد من قطر وسياستها الحمقاء إلا عنوانًا من عناوين السعي الحازم الحثيث إلى التخلص من كل الشوائب التي تحول دون وحدة مأمولة نعتقد جازمين أنها ستكون أحلى وأبهى حين تراجع قطر سياستها الواهمة وتدرك أن لا مستقبل لها خارج منظومة دول مجلس التعاون وأنها من دون ذلك ستكون فــعلاً دمية إيرانية الملامح إخوانجية الروح، ولن تكــون دولــة كمــا يريدها قــادة دول مجلــس التعــاون والمواطنــون فيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا