النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11722 الأربعاء 12 مايو 2021 الموافق 30 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

مع الناس

غنيت مكة!

رابط مختصر
العدد 10312 الإثنين 3 يوليو 2017 الموافق 9 شوال 1438

في ليلة العيد بعث لي الصديق ابراهيم بشمي عبر الهاتف فيروز وهي تغني مكة قائلا: الشاعر مسيحي والملحن مسيحي والمغنية مسيحية (!).
كنت موجوع القلب ليلتها وانا اتابع اخبار الحرب وهي تشوي الاطفال نارا في سوريا والعراق واليمن: كأن صوت فيروز وهو يعتمر روحي برح شيئا من حزن قلبي (!).
فاستنهض سعيد عقل والرحباني وفيروز في «أهل مكة الصيدا» كأن صيد مكة في أهلها وليس فيها (...) فأقول بيني وبين نفسي ظنا متعثرا ان ما في مكة في أهلها وان ما في أهلها فيها (!).
أهل مكة الذين تعلموا الحرية من الرسول الكريم يوم ان قال وهو يخاطبهم: إذهبوا فأنتم الطلقاء أعود متوضئا في صوت فيروز وهي تهز بصوتها الملائكي الصيد من أهل مكة (!).
أقف عند سعيد عقل القامة الشعرية الناهضة المشبوبة في فخر ومجد القصيد: وكانت روحي تدندن دون ان ادري:
غنيت مكة أهلها الصيدا
والعيد يملأ اضلعي عيدا
وهج الوعي الفني يتسامى ابداعا في المبدع الفاخر سعيد عقل متخطيا بخطواته الفنية الأبدية الروعة كل شيء كأنه يدخل المسيحية كلها سلاما سلاما في الاسلام من بوابة مكة (!).
وما الخلل الديني اذا تداخلت الاديان كلها في وحدة دينية سامية لا يأتيها الباطل لا من فوقها ولا من تحتها ولا من بين جوانب اطرافها... أيدري الزميل الفاضل ابراهيم بشمي الذي أخذته عجيب الدهشة المباركة: في ان الشاعر مسيحي والملحن مسيحي والمغنية مسيحية: في رائعة «غنيت مكة أهلها الصيدا «(!).
ان الفن في تجلياته الابداعية تتجلى الموهبة عند الفنان في ارادتها وخارج ارادته لتستوي مستحيلا وحدها في ارادتها الفنية وخارج ارادة الفنان (...).
فرحوا فلألأ تحت كل سما
بيت على بيت الهدى زيدا
وعلى اسم رب العالمين
على بنيانهم كالشهب ممدودا
يا قارئ القرآن صلي لهم
أهلي هناك وطيب البيدا
من راكع ويداه أنساتاه
أليس يبقى الباب موصودا
أنا أينما صلى الانام رأت
عيني السماء تفتحت جودا
انها المسيحية المستنيرة في لبنان المستنير... التي ترى في دين الآخر شيئا من دينها وفي دينها شيئا من دين الآخر... وهي تدعو قارئ القرآن ان يصلي للأهل هناك في مكة (!).
فالدين في تسامحه لدين الآخر في دينه فالمسيحي يستوي مسيحيا متسامحا في دين الآخر... والآخر يستوي مسلما متسامحا في دين الآخر... ذلك ما تسامى به فنيا رائعا في قصيدة «غنيت مكة» الشاعر الرائع سعيد عقل وفي التلحين الفائق في جلاله للاخوين الرحباني واداء الغناء المتوهج بالبهجة للفنانة الكبيرة فيروز (!).
«فالشاعر مسيحي والملحن مسيحي والمغنية مسيحية» في دعوة للصلاة مع أهل مكة (!).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها