النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (6)

رابط مختصر
العدد 10312 الإثنين 3 يوليو 2017 الموافق 9 شوال 1438

لم يكن خافيًا على أي متتبع ومراقب سياسي او إعلامي محلي او أجنبي، الخلافات القائمة في بيت كل نظام على حده، وفي البيت الخليجي المشترك في مجلس التعاون، ولكن الامور رغم تباينها واختلافها تحل بشكل ودي، وتترك للوقت امكانية تجاوزها والانتقال الى ملفات اهم للكيان الاقليمي، الذي زادت اهمية الحفاظ عليه مرتين في حرب العراق وايران وغزو الكويت، ولكن المرحلة الثالثة الاستراتيجية هو مرحلة انتهاء القطبية الثنائية وولادة عصر التكتلات الاقتصادية وانتهاء عصر صراع الايديولوجيات بين الانظمة على مستوى العالم.
لم يكن الجميع قادر على هضم مرحلة «العولمة» ودار حولها الكثير من الجدل، ولسنا هنا بصدد التوقف عند هذا التشكل التاريخي والمرحلة التاريخية وتعقيداتها، فما يهمنا هو كيف انتقل مجلس التعاون نحو بلورة الاهتمام الجماعي عالميا وجلوس مجلس التعاون مع الاطراف والكتل ككتلة اقتصادية وسياسية واحدة، دون ان تنتقل لمستوى ارفع من حيث هياكله الداخلية ورؤيته الأبعد، رغم ان مشروع فكرة الانتقال من التعاون الى الاتحاد كانت دوما واردة في الاروقة والنقاشات الداخلية للمجلس بل وحتى عند الجمهور والاعلام والصحافة، ولكن لم تسعف لا الخلافات ولا الظروف في دفع ذلك المشروع الانتقالي نحو الافضل، ومع ذلك ينظر العالم الخارجي لمجلس التعاون على اساس مهم ككتلة اقليمية مهمة على الخارطة العالمية.
لذا سنجد في العقد 2006 - 2016 بالرغم من الازدهار والتنمية في قطار مجلس التعاون، فإن الوضع الداخلي لكل بلد ليس متطابقًا او متساويًا من جميع النواحي، ولكن رجالات الاقتصاد والتنمية والتخطيط يسعون باستمرار لنقل المجلس لظروف افضل وتعاون أعمق، بل واقناع شعوبه بشكل ملموس بضرورة فهم المشاكل الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على المنطقة، الاخطار الخارجية على التنمية، البحث عن مصادر متنوعة وبديلة عن النفط، وهناك مشاريع واسعة تربط المنطقة وتدفع بالتنمية نحو الامام.
وكما يقال لا تبنى تطلعات الشعوب واحلامها من القش المحترق وانما من خلال ارادة جماعية صلبة وصبورة نحو البناء والتغيير لنقل مواطن مجلس التعاون نحو التقدم والازدهار، وهذا ما برهن فعله المجلس للعالم رغم انه يعيش منطقة صراعات تاريخية خطيرة كالصراعات المذهبية، وهناك من الاجندات ما تسعى لعرقلة ذلك التقدم وتلك التنمية، فالدول المنهزمة في داخلها والمتعثرة بالتعطل والتحولات لا تريد نموذج جديد في المنطقة ترى فيه تلك الشعوب العربية والاسلامية نموذجًا يحتذى بالتنمية المزدهرة والتحول التدريجي السلمي في بنية المجتمع.
ما أنجزه المجلس ودوله خلال العقود الاربعة لا تنجزها دول في قرن كامل، ومع ذلك هناك اصوات متشائمة لا ترى الغابة وانما ترى الشجرة، ترى العجز او الاخطاء ولا ترى الانجاز والتقدم ومستوى المعيشة، هؤلاء ليسوا إلا حالمين بطوبويات ونظريات مجردة، وعليهم ان ينتظروا طويلاً مثل كل انتظار وهمي في التاريخ والميثولوجيا.
في هذه المرحلة لم تتخلَ لا قطر كحكومة ولا الجزيرة كقناة اخبارية لها وظيفة التحريض وخلق المشاكل واشعال الحريق في الغابات والاعشاب المتيبسة، فمن اين تستقي تلك القناة فلسفتها؟ من يخطط لها فعلاً خفيًا يردده مذيع كالببغاء وهو لن يصل الى «عمق» ما هو خلف مقعده؟ من أين ولماذا تمارس حكومة قطر خطابها وعزفها المنفرد خارج سرب مجلس التعاون؟ هل تشعر أن هذا الخطاب السياسي المتنافر مع منظومة مجلس مميز لها ويمنحها قيمة واهمية عالمية؟ ألا يهم قطر الامن الجماعي لمجلس التعاون من اخطار اقليمية محدقة وارهاب عالمي قابل للنفاذ حتى البيت القطري، وإن حريق الارهاب العالمي لن يعرف عندها حدود الاصدقاء من الاعداء حين تأتي سكرة الموت؟.
لن يمر جناح طائر الرخ الايراني على الدوحة بسلام ناثرًا الرياحين عليها وهو يغزو حرسه الثوري البحرين او الكويت والمناطق المجاورة، فيما لو نجحت «حلقة الحوثيين» من خاصرة اليمن.
ربما البحرين بكل صغرها وامكانياتها فإن حفظ أمنها أسهل جغرافيا من حدود كالكويت، فهناك حلقات وثغرات ضعف للاختراق اكثر من غيرها، نتيجة تماس الكويت بجنوب العراق وايران والشط، حيث سهولة اختراق الحرس الثوري من هناك، بل وكل دول الخليج جغرافيتها مكشوفة من نظام عدواني توسعي يخطط لاجندة مستقبلية وكالذئب ينتظر الهجوم على طريدته ساعة الوثوب والافتراس، وهناك من القرائن والدلائل السياسية والاعلامية والاستخباراتية، لم يكشف النقاب عنها كلها، وما يتم توزيعه اليوم من معلومات وفضائح، ليس إلا جزءًا بسيطًا من ركام الحرب الاستخباراتية بين دولة قطر وايران والدول الثلاث في مجلس التعاون الخليجي، هذا الى جانب ما تضخه دول غربية وعربية من تجاوزات قطرية في احتضان اخطر ملف اليوم، هو ملف الاخوان بالترابط والتداخل مع ملف الارهاب، باعتبارهما مكملان لبعضهما في معضلة قطر وكارثتها.  فهل تحتمل حكومة قطر وربيبتها قناة الجزيرة ممارساتها المستعصية على فك الالغاز والخروج من المأزق؟. هذا ما سأحاول في حلقات قادمة التطرق اليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها