النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

مراجعات

فايز التوش والهروب إلى الأمام

رابط مختصر
العدد 10311 الأحد 2 يوليو 2017 الموافق 8 شوال 1438

أعوام والمشاهد الخليجي يتابع أعمال الفنان القطري غانم بن جمعة السليطي، فكانت له المكانة العالية والمنزلة المرموقة بين فناني الخليج، فقد تميز بأدواره الاجتماعية والسياسية الفكاهية الساخرة، ولعل حالة التنوع في حياته قد جعلت منه شخصية محبوبة، فهو قطري وأمه إماراتية ومن أصول بحرينية حين عاش في مدينة المحرق القديمة حتى العاشرة من عمره، وقد بدأ عمله الفني عام 1973م من على المسرح وتدرج حتى دخل الدراما التلفزيونية من خلال المسلسلات الخليجية متميزة بمسلسل (ساهي) حتى برز وبشكل ملفت في مسلسل (فايز التوش) والذي أنتج منها خمسة أجزاء، وقد نال غانم السليطي (فايز التوش) الكثير من الأوسمة وأبرزها وسام التكريم من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون في عام 1989م.
ومع الأزمة القطرية الأخيرة والتي جاءت جراء المقاطعة العربية (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) بسبب رعاية دولة قطر للجماعات الإرهابية والتدخل في شؤون الدول العربية وغيرها، فقد دشن الفنان السليطي هذا العام حلقات تلفزيونية بعنوان (شيلي يصير)، وخصص ثلاث حلقات -حسب متابعاتي- للحديث عن الأزمة الراهنة، فقد تناول إغلاق الحدود مع قطر، وسوق الحراج وبيع مجلس التعاون، والمريض بسبب الأزمة، وجميعها حلقات تتحدث عن الأضرار التي سببتها المقاطعة دون الحديث عن الأسباب الحقيقية لتلك المقاطعة.
لقد صور السليطي (فايز التوش) المقاطعة العربية لدول قطر على أنها حصار وتجويع، والجميع يعلم بأن الدول المقاطعة لم تغلق حدود قطر ولم تعترض على تعاونها مع دول الغير، ولكن جل ما في الأمر أن الدول المقاطعة تمارس حقوقها السيادية وعلى أراضيها، وتسعى لمنع الجماعات الإرهابية من التحرك والانتشار في هذه المنطقة.
الأزمة الراهنة مع قطر يعود في المقام الأول إلى تواجد وتكاثر الجماعات الإرهابية على أراضيها، وتعاونها مع راعية الإرهاب الدولي (إيران)، وكذلك تدخلها في شؤون الدول، وهي ثلاثة مرتكزات أساسية قد جاءت في المطالب (13) التي قدمتها الدول المقاطعة لعودة العلاقات مع قطر ورفع المقاطعة عنها، لذا كان من الأهمية على الفنان السليطي (فايز التوش) التركيز على تلك القضايا الثلاث بدل التباكي على الأسر الخليجية التي تضررت جراء المقاطعة.
قد نفهم أسباب الانحياز لدى الفنان السليطي (فايز التوش)، فهو ابن قطر، وخيره منها، ولمع نجمه فيها، وقد نلتمس له العذر في ذلك، ولكن ما أسباب هجومه على مجلس التعاون والسخرية من إنجازاته واحتقار مشاريعه، علمًا بأن مجلس التعاون إلى الآن هو بعيد عن الأزمة بعد أن ترك الوساطة على أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، ما السبب حتى يقحم مجلس التعاون وكأنه السبب في تلك الأزمة، ثم لماذا يختزل كل الانجازات التي حققها مجلس التعاون في الأغاني والأناشيد الخليجية؟! ثم النيل من مقعد الأمين العام الذي كان للشقيقة قطر شرف العمل من خلاله؟! والغريب أن الفنان السليطي (فايز التوش) يتحدث عن الإذاعات الموجهة لقطر وكأنه نسى وتناسى ما قامت به قناة الجزيرة الفضائية في أحداث البحرين عام 2011م، وما أحدثته قناة الجزيرة في مصر وليبيا وتونس وسوريا واليمن وغيرها، فعن أي تدخل يتحدث أم أنه كما قيل: ضربني وبكى وسبقني واشتكى؟!.
لن ندخل في النوايا، ولن نفتش في الصدور، ولكن حرية التعبير في المنظومة الخليجي لها حدود، فهذه الدول تحكمها أعراف وعادات وتقاليد، وكما يطلقها عليها (السنع)، وهي أعراف لا يمكن تجاوزها، فاستهداف المجلس بدعوى حرية التعبير فإنها الفوضى والخراب، يجب الحديث أولا عن الأسباب التي جاءت في قائمة (13)، ووضع جدول زمني لإزالتها، ثم تدريجيًا تعود الأمور إلى طبيعتها.
وللأمانة فإننا قد أحببنا الفنان السليطي (فايز التوش) لسنوات طويلة لصدقه وأمانته وإخلاصه لمهنته، ولكن اليوم هو أمام مفترق الطرق، فالفن والتمثيل هو وسيلة لمعالجة القضايا والإشكاليات، لذا لابد من البحث عن الأسباب قبل الحديث عن الآثار والنتائج، فما هي الأسباب الحقيقية التي جعلت تلك الدول تقطع علاقاتها بالشقيقة قطر؟؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها