النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

السياســة ليســت انتحــارًا

رابط مختصر
العدد 10310 السبت 1 يوليو 2017 الموافق 7 شوال 1438

أنظمة وأحزاب وتيارات انتحرت ونحرت معها جماعاتها حين اختل لديها الوعي باللعبة السياسية ومعادلاتها وتوازناتها وواقعيتها، وكابرت وعاندت ومضت إلى آخر الشوط فانتحرت كما تنتحر الحيتان.
هتلر أخضع له أطراف الدنيا جميعها أو كاد، لكنه انتحر سياسيًا قبل أن ينتحر جسديًا في قبو مظلم مهجور وكذلك فعل البقية من قادة معه كانوا ملء الأسماع والأبصار يومًا، لكن من ذا الذي استفاد من حكاية هتلر بين الانتصار والانتحار؟؟.
مصيبة السياسي والسياسة هي الغرور، ولا يقتل السياسي سوى غروره الطاغي، وكلما أوغل غرورًا كلما اقترب من الانتحار دون ان يدري.
علمت شيئا وغابت عنك أشياء، حكمة لم تدخل قاموس السياسي المغرور، وكلما رأيت ذلك المستشار وهو يزهو مغرورًا ومنتشيًا بغروره كلما اشفقت على من حوله لانهم كان يقودهم إلى صخرة الانتحار، فهل كان يخطط لذلك ضمن مخطط اكبر؟؟.
سؤال اعتراضي نترك مساحة الخوض في البحث عن اجابة له، لنبحث في الانتحار السياسي بفعل الغرور.
جمعياتنا المعارضة وفي المقدمة منها «الوفاق» تهتلرت «من هتلر» غرورًا ومكابرة وزهوًا بالذات المنتفخة حد الانفجار، فتهتلرت معها جمعيات صغيرة لا يملأ أعضاؤها عدد الكراسي في قاعتها المتواضعة، ومضى منتشيا حد الثمالة زعيما جاء من الصفوف الخلفية واستلم القيادة في الوقت الضائع من اللعبة فأنهاها قبل ان ينتهي الوقت الاضافي لها.
انتحر ونحر جمعيته وهو يسير على خطى الوفاق فكان ما كان من حكاية الغرور ومن نهايته المحتومة.
مثقف لعب على كل الحبال وتقافز في كل الجوانب استهوته السلطة والسطوة ولم يحتمل الخروج من بابها فصار «معارضا» بين ليلة وضحاها وذهب هناك إلى الدوار «ليصنع التاريخ».
والمصيبة أنهم «المعارضة» صدقوه فعمدوه لهم مفكرًا ومنظرًا ومحاضرًا يؤشر لهم على الطريق الذي ينبغي ان يسلكوه.. فكان ما كان.. ونفذ بجلده وكاد يغسل يديه منهم وشد الرحال من جديد بحثا عن سلطة وسطوة حتى لو كانت مشبوهة في علاقاتها وارتباطاتها وكتب على هامش ما تبقى من سيرته عنوان انتحار المثقف الانتهازي، الذي سيلتفت يوما ولن يجد البائع ولا المشتري.
ولن انسى حين قبل احدهم فهمس لمن حوله «قبلة يهوذا» هكذا كانوا يسمون قبلته لهم، وكانوا جميعا يدرون ووحده الذي لا يدري انهم يدرون.
فعلى من تعزف مزاميرك يا داود؟؟.
انتحرت مبكرا ولم تكن تدري انك انتحرت، ووحدهم الذين صدقوا وهمك انتحروا قبلك، ووحدك نفذت بجلدك بعيدا عنهم، بل هاجمت «المعارضة» في جلسات لك مع اصحابك الجدد وقلت «ضاعت فلوسكم عليهم».
إذن هي قضية «فلوس» وليست قضية «صناعة تاريخ ولا بطيخ» وها انت تتفرج.
ومن جديد نقول السياسة ليست انتحارا، لكن البعض اختار ان ينتحر سياسيا حين صدق غروره واحتشاد اللحظة الزائلة إلى جانبه وقتا اقصر من القصير ولم يلحظ ابدا ان اللعبة اكبر من اللاعب واوسع من الملعب الذي اختار ان يلعب فيه، فانهزم من الداخل قبل ان ينهزم من الخارج، وحين كابر بخيلاء مغرور ارعن طائش، همسنا انه ينتحر.
انظمة واحزاب وتيارات وقادة انتحرت بل نحرها غرورها الذي صور لها انها هي الذكية بل هي الاذكى بين الجميع، وتلك كارثتها وتلك كانت نهايتها.
من جديد من تعلم الدرس؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها