النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

اللائحة البيضاء!!

رابط مختصر
العدد 10309 الجمعة 30 يونيو 2017 الموافق 6 شوال 1438

 أتوقع، أو هكذا يفترض، أن الكتابات في مثل هذه الأيام التي يبتهج الناس فيها بعيد الفطر المبارك - كل عام وأنتم بخير- تتجه إلى نشر الفرح بألوانه وتعميم السعادة والتفاؤل بمدياتها، مقرونة بنشر الأمنيات المفتوحة على مستقبل أجمل يعيد فيه الله علينا هذا المناسبة سنين وسنين ونحن نرفل بأثواب الصحة.. ومقومات المنعة والعزة. بالنسبة إلي وفي إطار هذه الأجواء المفرحة أرجو ألا أخرج عن سرب المغردين بهذا الفرح ولا عمن يلهجون بالأمنيات السعيدة والتي يأتي في أولها أن يفرج الله عن مواطني دول مجلس التعاون هذه الغمة الطارئة التي تسأل عنها الحكومة القطرية في المقام الأول، أرجو ذلك وأتمناه في الوقت الذي فيه أنوي طرق موضوع لم يمضِ على تداوله في «السوشال ميديا» بين الناس فترة طويلة، بعد أن نشرته أو تحدثت عنه قناة «اللؤلؤة». وقد سبق لبعض الكتاب أن تناولوه في أعمدتهم وأولوه ما يستحق من الاهتمام.
 يتعلق الموضوع بما أسمته قناة «اللؤلؤة» بـ «اللائحة السوداء»، نعم لائحة سوداء.. هكذا وبكل صفاقة وبساطة! ولكن قبل الخوض في موضوع هذه اللائحة التي نعتت بـ «السوداء»، وهي، في الواقع بعد قراءة للأسماء التي ضمتها، وجدتها بيضاء، بل ناصعة البياض! وإني، حقيقة كنت سأشك في صدق انتمائي إلى هذه البلاد، أرضًا وشعبًا، وحقيق ولائي إلى القيادة السياسية والدائرة الوطنية بشكل عام لو أني لم أرَ اسمي مضمنًا في هذه اللائحة. لقد كانت لائحة تكريم وتشريف، من حيث لا تدري هذه القناة الرثة، شعرت معها بكثير من الفخر والانتشاء. وعلى خلفية هذه اللائحة سألت نفسي هذا السؤال: ماذا لو طبقنا القاعدة المنطقية القائلة إن الأشياء تتميز بأضدادها وطالبنا من هذه القناة إعداد لائحة بأسماء للائحتها البيضاء، فمن كانت ستضم؟ أنا متأكد باليقين الثابت أن أول الأسماء سيكون ذاك الذي أفتى بسحق رجال أمننا الأشاوس، وثانيهما ذاك الذي هدد باستدعاء إيران للتدخل عندما صعق باطلائع الأولى من قوات درع الجزيرة، وثاليهما ذاك الذي قبل رأس الإرهابي بعد أن سلمه الأخير راية ائتلاف 14 فبراير، وثالثهما الذي كاد يخنق «الولي الفقيه» بقبلات التبجيل والحب. وعلى هذا النحو لكم أن تقيسوا لتستكملوا تأثيث اللائحة بالأسماء التي ستتضمنها.
 وددت، بداية، أن أبرر تناولي لهذا الموضوع في مقال، ولو متأخرًا، على أنه واجب يفرضه علي الحديث في تفصيل لم يتم التطرق له، وهو أن للائحة التي اشتملت على أسماء بعض من الصحفيين والكتاب لها لونين، لون يخص الجهة المصدرة للائحة وهو بالضرورة أسود، وآخر يخصنا نحن، كتاب وصحفيين، وهو بالضرورة أبيض. كما وددت أيضا أن أكون واضحًا مع قارئي الكريم وأسره بأني لم يسبق لي أن شاهدت هذه القناة مطلقًا رغم علمي بوجودها في الفضاء، وتحديدًا في الفضاء المذهبي الذي يعمل دونما كلل ولا ملل للنيل من مملكة البحرين وشعبها، ولعل ذلك تقصير مني في المتابعة مقصود، لأني أعرف أنها قناة ممولة من جمعية «الوفاق» المنحلة قبل أن يتناهى إلى مسامعنا نحن البحرينيين في غمرة الحديث عن مقاطعة دولة قطر «الشقيقة»، أنها ممولة بالكامل من هذه «الشقيقة»، لذلك فإني لن أتحدث عما تقدمه من سموم إلى مدمني مشاهديها الذين يترجمون تحشيد هذه القناة وتحريضاتها سلوكًا عنفيًا ضد رجال الأمن الأشاوس في اليوم التالي مباشرة.
 ولعل قارئي يسألني بعد هذا الاستطراد عن دواعي إيماني بأن لائحة قناة «اللؤلؤة» ناصعة البياض على خلاف ما نعتته به هذه القناة المأجورة؟ والجواب أن صاحب القائمة، إملاءً ووحيًا وكتابةً وتسويقًا، قد ظن للحظات قدرته على التمويه على المواطنين وخداعهم بما يتظاهر به من الحيادية الزائفة، وتناسى عمدًا أو جهلاً أن لائحته هذه منقوصة، إذ فاته تضمينها أسماء أخرى كثيرة تتجاوز حدود مساحات ما يكتب في الصحافة ويشاهد أو يسمع في وسائل الإعلام، مرئيها ومسموعها، لتشمل من تنادوا إلى تجمع الفاتح ردًا على تجمع دوار العار وكل من فكر وقدر أن ما جرى ذات يوم في البحرين الحبيبة أمر دبر بليل الخيانات والخسة والهوان، فلو أطلق أصحاب اللائحة العنان لخيالهم، فإنهم لن يستثنوا إلا أولئك الذين كانوا يعتبرون أنفسهم كتاب «الثورة»، والذين قضى تواريهم عن الساحة حكم إداري تأخر قليلاً، ولكن على رأي المثل القائل «أن تأتي متأخرًا خير من أن لا تأتي أبدًا». لائحة بيضاء لأن من ضمتهم، وغيرهم ممن لم تضمهم، منذ اليوم الأول من أحداث 14 فبراير 2011 وقفوا مشهرين أقلامهم دفاعا عما كان يتعرض له الوطن من طعنات في الدوار.
 إن الإنسان ليعجب ويدفع إلى التساؤل عما إذا كان من الواجب على كتاب الرأي أن يصيروا داعمين للأجندة الطائفية المقيتة حتى يصبحوا في منأى عن تصنيفات هذه القناة الوفاقية، وليحظوا بقبول لديها أو لدى غيرها من الجماعات الطائفية المذهبية التي روعت الشعب بحراكها المضاد لإرادة جماعية قوامها الرغبة في العيش المشترك وبناء المواطنة والديمقراطية! سنظل نصدح بالحقائق الفاضحة لسلوك الجماعات الإرهابية، وعلى رأس هذه السلوكيات: احتلال الدوار، جهر رؤساء الجمعيات الطائفية وحليفاتها برغبة إسقاط النظام وتأسيس الجمهورية الإسلامية، نهب الشوارع وممارسة العنف فيه، حرق المدارس والاعتداء على حرمة المباني الحكومية، قتل رجال الأمن، التآمر مع الأجنبي، تشويه سمعة المملكة في الخارج والقناة هذه إحدى وسائل التشويه والتعمية التي تمارسها مع مريديها المغرر بهم والمخدوعين، الترويع العام الذي مارسته الجماعات الإرهابية ضد المواطنين.. وغيرها كثير من الممارسات الضالة والمضللة، ولن نكف عن فضح ممارسات الخونة والمتلاعبين بمقومات الوحدة الوطنية، ولن ندع القلم يهدأ ويرتاح أبدًا حتى يجتث هذا الفكر المتطرف الغريب عن مجتمعنا البحريني من جذوره. بهذا أؤمن أنا وغيري ممن نالهم شرف الإدراج في قائمة سوداء على أعداء الوطن ناصعة البياض في خاطر كل بحريني حر أصيل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها