النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

إرادة شعوب المنطقة في الأزمة القطرية

رابط مختصر
العدد 10308 الخميس 29 يونيو 2017 الموافق 5 شوال 1438

من المؤسف حقًا أن تستمر الشقيقة دولة قطر في مكابرتها ونكرانها لأشقائها من الدول الخليجية والذين كان لهم الدور البارز في تقدم قطر ونمائها، فبدل أن تراجع سياستها وعلاقتها -إثر قرار بعض الدول المقاطعة- بالجماعات والتنظيمات الإرهابية أصبحت تعاند وتراوغ وتحاول تصوير المشهد السياسي وكأنه حصار وفرض المجاعة على الشعب القطري، والجميع يعلم بأن الإجراءات التي اتخذتها الدول المقاطعة إنما هو من حقوقها السيادية على أراضيها لمنع الجماعات الإرهابية من العبث بأمنها واستقرارها.

لقد كشفت دول الخليج المقاطعة عرى بياناتها وتصريحات وزراء الخارجية فيها عن العلاقة الجينية بين حكومة قطر والتنظيمات الإرهابية بدأ من تسعينيات القرن الماضي حين تم تدشين قناة الجزيرة الفضائية بدول قطر مرورًا بخروج الجماعات الإرهابية وتكاثرها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا، الجماعات التي أصبح لها موطئ قدم في الشقيقة قطر، وهو الأمر الذي فرض على دول الخليج واقعًا مريرًا لمواجهة تلك الجماعات خلال السنوات القليلة القادمة كما هو حاصل هذه الأيام في مصر والعراق وسوريا واليمن وغيرها.

إن التنظيمات الإرهابية المتواجد اليوم في قطر ومعها الأفراد المشتبه في علاقتهم بالكثير من الأعمال الإرهابية أصبحت تهدد السلم والأمن بمنطقة الخليج العربي، وتلك الأعمال أصبحت موثقة ويتم نشرها عبر وسائل الإعلام ومراكز التواصل الاجتماعي، وذلك لتعريف الشارع العربي بحجم المؤامرة التي تستهدف دول مجلس التعاون الخليجي والأسباب التي دفعت الحكومات لفرض المقاطعة على حكومة قطر.

إن الحكومة القطرية اليوم في وضع لا يحسد عليه، ففي الوقت الذي تسعى لتقطيع أواصل العلاقة مع دول المنطقة وهدم مجلس التعاون وتوسيع الجرح الذي لا يمكن أن يندمل بسرعة فإنها تسعى كذلك لتشكيل تحالف إقليمي مناهض لدول مجلس التعاون وجامعة الدول العربية، فقطر اليوم تسعى للتحالف مع إيران وتركيا لمواجهة الدول العربية.

إن الدول التي اتخذت قرار المقاطعة-السعودية والإمارات والبحرين ومصر- إنما جاء قرارها لحماية مجتمعاتها ومكتسباتها من التدخلات القطرية في شؤونها الداخلية، وهي عازمة على مواصلة المقاطعة لسنوات طويلة كما جاء على لسان وزير خارجية دولة الإمارات المتحدة للضغط على حكومة قطر لوقف دعمها ومساندتها للجماعات الإرهابية وتجفيف منابعها المالية والإعلامية.

إن الإشكالية اليوم في الأزمة الخليجية القطرية تأخذ بعدين لا ثالث لهما، وكذلك ليست واحدة كما يصورها البعض، وهذين البعدين ليس لشعوب دول مجلس التعاون علاقة بهما، لا من قريب ولا بعيد، ولكنها ذات علاقة بالسياسة القطرية التي تغرد بعيدا عن منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، فالبعد الأول وهو الأهم هي علاقة حكومة قطر بالجماعات الإرهابية التي تتواجد بكثرة في الدوحة رغم الاختلافات والتباينات بينها، ولكنها ترتبط في الإيديولوجية المتطرفة والإرهاب المنظم!.

البعد الثاني هي العلاقة المباشرة مع راعية الإرهاب الدولي (إيران) رغم من تقوم به إيران من إعمال إرهابية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، والتدخلات الإيرانية السافرة في دول مجلس التعاون الخليجي وأبرزها احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، والتدخل في شؤون البحرين الداخلية ودعمها الجماعات الإرهابية، وكذلك تدخلاتها في الكويت من خلال تنظيمات إرهابية لتعكير أمن واستقرار الكويت، بالإضافة إلى أعمال التحريض والتأجيج التي تشهده المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية. 

إن الدول التي قاطعة دولة قطر تهدف من قرارها إلى وقف الحكومة القطرية من التدخل في شؤونها، والعمل ضمن منظومة مجلس التعاون وفق الرؤية الخليجية، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال الرقابة على المؤسسات المالية القطرية وضمان عدم تدفق الأموال للجماعات الإرهابية، وطرد تلك الجماعات بكل توجهاتها، وإغلاق قناة الجزيرة أو تغير سياستها وفريق عملها على أقل تقدير.

ففي الوقت الذي تسعى فيه قطر إلى تشكيل تحالف ثلاثي، قطري إيراني تركي، فإن هناك تحالف رباعي بدأ يتشكل، سعودي إمارتي بحريني مصري، وهي الدول الرئيسية في المنطقة العربية التي اتخذت قرارها التاريخي بقطع العلاقات مع حكومة قطر، ويبقى القرار النهائي وفق إرادة شعوب بالمنطقة التي هي بين أمرين إما استبعاد الجماعات الإرهابية أو دعمها ومساندتها؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها